| يحاول البعض إظهار دعوة أعضاء مجلس الأمة الى عقد جلسة غير عادية لمناقشة الحكومة في رفعها أسعار المحروقات وفرض الرسوم على المواطنين بأنها عملية إرضاء للناخبين·
ولا أدري متى كان فهم نبض الشارع الشعبي والعيش مع همومه والاستماع الى رأيه عيباً في العمل الديمقراطي؟! أليس الشعب هو مصدر السلطات وهو الذي ينتخب أعضاء المجلس ليمثلوه وليعبروا عن توجهاته وآرائه؟!
أليس رأي أغلب الدستوريين والقانونيين في العالم أن القانون لا يمكن أن يطبق إلا بموافقة الناس ورضاهم وقبولهم به، وبالتالي لا بد من خلق شعبية للقوانين حتى تحترم وتطبق وإلا فإنها ستكون حبرا على ورق؟!·
وهناك أكثر من قانون مكتوب ولكنه لا يطبق ولا يرى النور لأن الناس غير مقتنعين به، ولعل أبلغ دليل أنه وفي الكويت البلد شديد الحرارة في الصيف لم تستطع الحكومة منع بناء الشبرات أمام البيوت لحفظ سيارات المواطنين من الشمس الحارقة، وبالتالي فإن الأمر أصبح واقعا ولم تستطع تغييره·· أليس قانون منع التدخين في الأماكن العامة قد سُن ولم تستطع الحكومة حتى الآن تطبيقه؟! بل أصبحت ظاهرة المقاهي التي تقدم "الشيشة" للراغبين تملأ كل مكان وتقوم الحكومة بترخيصها لمن يريد!
وهل قانون النظافة المطلوب حضاريا استطاعت الحكومة أن تطبقه؟! ناهيك عن عجز الحكومة عن استيفاء أموال الخدمات التي تقدمها للناس، كل ذلك وغيره دليل على أن الحكومة غير قادرة على تطبيق القانون العادي فما بالك بالقوانين التي تفقد الشعبية أصلا!·
أليس الأولى على الحكومة أن تقدم آراءها واقتراحاتها الى مجلس الأمة لتتم مناقشتها أمام المواطنين كي يعرف الجميع الأسباب الحقيقية لفرض الرسوم، وقدرة الحكومة على منع رفع أسعار السلع الأخرى·
لذلك فإن الدعوة الى عقد اجتماع غير عادي لمجلس الأمة هو مطلب شعبي لأن الناس يريدون أن يستمعوا الى رأي الحكومة وحججها ورأي نوابها في القضايا المصيرية والمعاشية· وهل أن هناك ضرورة اقتصادية في الظروف الحالية لفرض الرسوم؟ وهل سيؤدي ذلك الى تحسن تقديم الخدمات ونمو احتياطي جديد للأجيال المقبلة أم أن كل ذلك سيطال في النهاية المواطن محدود الدخل على حساب أولئك المستفيدين من كل القوانين دون رقيب أو حسيب؟!· |