رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 14-20 جمادى الأولى 1420هـ - 25-31 أغسطس 1999
العدد 1391

العراق بين يديك
حميد المالكي
hamid@taleea.com

دكاترة الأمن والمخابرات

 

ضاق لصوص النظام ذرعاً بهذا الموظف المخلص والشريف الذي يرفض التوقيع على وثائق "الاستملاك" المزورة بالرغم من علمه بأساليب "التغييب" التي يتبناها "سحرة الحزب الصدامي" للتخلص من خصومهم·

وفي إحدى جولاته الوظيفية المعتادة، ذهب صاحبنا ليكشف على أحد الأبنية قرب ساحة حافظ القاضي الذي يعتقد أن بناءها لم يكن سليماً·

مساعدوه الذين كانوا بانتظاره اقتادوه إلى داخل البناية ليكشف على جوانب الخلل "خلو وسطاني" فيما أخذوا هم يطوفون حول البناية·

وفيما كان صاحبنا يكشف على البناء ويدقق في متانة الجدران وإذا بالبناء ينهار على رأسه فجأة ويدفن تحت الأنقاض وهو حي·

ولكي يتأكد "دكاترة الأمن والمخابرات" من تكلل العملية بالنجاح عمدوا إلى تطويق المنطقة على الفور للمباشرة في الكشف على الجثة ولحسن الحظ وعن طريق "الصدفة"! كان هناك بلدوزر "جاهز" فبوشر في الحال بمحاولة "إنقاذ" شهيد الواجب على الطريقة البعثية العراقية" إذ بدلاً من أن يعمل سائق البلدوزر على إجلاء ورفع كتل الطابوق والأسمنت من على جسد الضحية، كان في الواقع يهيل عليها كل كونكريتية إضافية للتأكد من أن فرص نجاة هذا "المخلص" من هذه العملية الجراحية أو "فراره" من مسرح العملية لا تتجاوز نسبة صفر إلى المليون·

وجرياً على عادة المخرجين المبدعين الذين يحرصون على إضفاء طابع الحداثة على أعمالهم الفنية فإن هذه المسرحية التراجيدية لم تخل من الجوانب الرمزية وبعض اللمسات الفنية الجديدة، فقد تم إنتاجها تحت عنوان "حادث جلل" بدلاً من "حادث مؤسف" وجرى تنفيذها وإخراجها في شارع الأمين ببغداد·

 

اتساع عمليات الإجهاض!

 

تفشت في العراق عمليات إجهاض النساء الحوامل التي تقوم بها عيادات طبية حكومية وخاصة في جميع أنحاء البلاد·

ونقل عن بعض العاملين في السلك الطبي أن (الحكومة) تتغاضى عن هذه العمليات لأنها لا تمتلك القدرة على السيطرة على الانتهاكات التي تحصل في هذا المجال حسب زعمها الكاذب وهي تشجع المواطنين على بيع أعضائهم لبعض الأثرياء العرب حيث تقوم مستشفيات الحكومة باستئصال الأعضاء مقابل مبالغ مالية بخسة· وذكر المراقبون أن اتساع نطاق الإجهاض يأتي لعدة أسباب يقف على رأسها السبب الاقتصادي·

 

شمشوم، شمّام الأخبار!

 

تكثر مجاميع المهربين في محافظة العمارة وتتنوع مغارزهم ومهامهم والسلع التي يتاجرون بها وإلى جانب النحاس والألمنيوم يجري تهريب المشروبات الروحية و"ترب" الصلاة وشيلات "الرأس" إلى إيران ويعود المهربون من هناك محملين بالعملة الصعبة والبخور والمنتجات البلاستيكية التي تشاهد بشكل يومي في أسواق مدينة العمارة ومدنها وقصباتها الأخرى·

وما هو مؤكد لدى الجميع أن عمليات التهريب في غالبيتها تتم بإشراف الأجهزة الحكومية والحزبية في المحافظة· ويؤكد مسؤولون في الجهاز الأمني والحزبي في مدن العمارة وعلي الغربي وقلعة صالح معرفتهم التامة بعمليات التهريب وأسماء المهربين فرداً فرداً، ويضيف هؤلاء أنه يجري التغاضي عن هذه العمليات بناء على أوار من القيادات العليا في البلاد وذلك لغرض الاستفادة منها في الاستطلاع والحصول على الأخبار عن مجاميع المعارضة ويسلم المهربون، المواطنين الذين يريدون الهروب إلى إيران بواسطتهم بيسلمونهم إلى الأجهزة الأمنية الصدامية وارتباطاً بهذه المهنة المشينة يطلق أبناء العمارة على هؤلاء لقب "شمشوم" أي "شمّام" الأخبار·

وهناك مجاميع قليلة من المهربين تعمل من وراء ظهر الأجهزة الحكومية أيضاً مما يعرضها باستمرار إلى مضايقات وصعوبات جمة وغالباً ما تحصل صدامات مسلحة بين هذه المجاميع والمغارز الحكومية·

ويؤكد مسؤولو الأمن والحزب الحاكم أن مصادمات مسلحة تحصل أحياناً بين عناصر المغارز المتعاونة مع السلطة تأخذ السلطات منها موقف المراقب المتفرج والشامت أحياناً، ويضيف هؤلاء أنهم يلجأون إلى نصب كمائن لمغارز التهريب المتعاونة معهم عندما يقدرون أن هذه المغارز ما عادت تتعاون بالشكل المطلوب والمرغوب!

 

من فمك أدينك

 

جريدة الاقتصادي البغدادية كتبت تقول: "يعاني أكثر من 100 ألف مواطن من سكان قضاء الكحلاء والقرى التابعة له في محافظة العمارة من التسمم والموت البطيء منذ أكثر من سبع سنوات بسبب قيام دائرة ماء ومجاري المحافظة بري المياه الثقيلة المتجمعة في مركز تصفية مجاري العمارة المتوقف منذ عام 1991 وضخها مباشرة إلى نهر الكحلاء···!!

 

صدام يقتل أطفال العراق

 

أنتج معمل أدوية سامراء مادة معلق (ارتروا) وهي مضاد حيوي للأطفال وقد تبين فيما بعد أنه تالف وغير صالح للاستعمال مما حدا بنقابة الصيادلة إلى إصدار قرار يحظر تداول واستعمال هذا المضاد التالف ولكن بعد خراب البصرة كما يقول المثل الشعبي العراقي وهو أن عدداً كبيراً من الأطفال استخدم هذا الدواء·

 

(الكيمياوي) يقتل طفلاً!

 

بعد إخماد انتفاضة آذار/ مارس 1991 سأل علي حسن المجيد (علي الكيمياوي) أحد الأطفال: أين أهلك؟ فرد الطفل ماتوا جميعاً· وهنا رد المجيد متسائلاً: وتبقى لمن؟ التحق بهم، وهكذا كان مصير الطفل: رصاصة من مسدسه أنهت حياته إلى الأبد·

 

(أم المعارك) بالدنانير!

 

لكي تودع مبلغ مليون دينار ورقي من إنتاج معامل الجيش العراقي في أحد المصارف عليك أن تضيف 54000 دينار فوق المبلغ حتى يصبح المبلغ المودع مليون دينار (ما يعادل 450 دولاراً) وإذا أردت أن تسحب مليونا فستقبض بالفعل 946000 دينار وهو ناتج طرح 54000 دينار من المليون وهذا المبلغ المقطوع إيداعاً وسحباً هو (خاوة) أي سرقة علنية (إتاوة) رسمية·

يقول أحد المفتشين الكبار في مصرف الرافدين لأحد أصدقائه عن هذه السرقة الفنية حيث يقوم موظف أو موظفة البنك حين تبدأ الآلة بعد 1000 دينار بسحب ألف وعدد من الأوراق الإضافية ضمن حركة خفيفة وسريعة قد تكون صعبة حتى لأصحاب الألعاب السحرية وتكرر العملية عدة مرات وما أن ينتهي الموظف من عد المليون دينار وإذا بالمليون ينقص 45000 دينار تذهب بسهولة إلى جيب المدير وباقي الموظفين·

وحينما تكررت العملية وبشكل مفضوح وعرف المواطنون قواعد السرقة المنظمة تضاءلت الإيداعات ووصلت إلى حد الصفر باستثناء بعض المعاملات النقدية التي لها علاقة بالاستيراد والتصدير والتي عادة ما تتولاها شركات عائدة بأجمعها إلى (آل تكريت)، ويضيف هذا المفتش الذي خرج من العراق قبل أربعة أشهر: بعد ندرة الإيداع ابتكرت طريقة جديدة للسرقة مازالت تمارس حتى الآن وهي: إن تعليمات صدرت للبنوك تقضي بسحب كل عملة ورقية تظهر فيها صورة صدام مشوهة بطريقة متعمدة لغرض حرقها ولا تضر الحرائق اليومية تلال العملة لأن مطابع الجيش تعمل ليل نهار من أجل سد نقص العملة الفاقدة للرصيد في السوق فإذا عثر بنك معين على كمية من النقود التي يبدو فيها صدام بدون عينين أو أذنين أو فم تبلغ قيمتها 1600/000 دينار مثلاً فإن هذا البنك يبعث إلى اللجنة المشرفة على حرق الأوراق النقدية 16/000/000 دينار وذلك عن طريق إعداد رزم كبيرة تحوي بين الأوراق النقدية ألواحا من الكارتون يجري الاتفاق مسبقاً مع إحدى المكتبات لإعداها حسب مواصفات العملة النقدية المرسلة للحرق وعبر عملية تقسيم متفق عليها سابقاً بين البنك واللجنة يحصل البنك على بضعة ملايين كل شهر إلا أن هذه الطريقة لم توفر للموظفين المبالغ التي يحلمون بها وهنا ابتدع الموظفون كل على حدة طريقة تضمن له شراكة جيدة مع إحدى العصابات حيث يقوم الموظف بإبلاغ العصابة بوقت وصول السيارة المحملة بالعملة الجديدة الواصلة إلى البنك ولا تبذل العصابة جهداً كبيراً سوى توزيع مجاميعها على الطرق التي يحتمل وصول السيارة منها وبالاستيلاء على السيارة يكون الموظف (المخبر) قد حصل على نسبة جيدة من السرقة·

كل هذا يجري في البنوك، أما إذا أضفنا إلى ذلك ما يجري في السكك الحديدية وبطاقات التموين ودوائر الكهرباء والماء والبريد فإن المرء ربما يستطيع أن يتصور هذا (الفن) الشائع للسرقات ضمن (ملحمة) فريدة ليس لها مثيل إلا إذا كانت (أم المعارك) بهذا المستوى المذهل من النتائج·

إن (المعارك) المحتدمة في دوائر السلطة من أجل ابتكار ألوان جديدة من السرقة هي مشهد معبر عن جمهورية السرقات التي يأمل صدام أن تدخل القرن المقبل وهي أكثر (عزماً) في مواجهة الدولار الأمريكي (المنهار) حسب افتتاحية صحيفة بابل التي يمتلكها المجرم المعاق عدي صدام حسين·

�����
   
�������   ������ �����
الذكرى 94 لصدور "برنكيبيا ماتيمانيكا"
برتقالة الدكتور مصطفى جواد!
الانتخابات العراقية·· مفتاح العملية الدستورية
أول بيان يرسي قواعد جديدة وثابتة بين البلدين
قراءة عراقية في البيان الكويتي العراقي
بمناسبة ذكرى الغزو الغاشم
قراءة في وثائق الدبلوماسية الكويتية
الفضائية الكويتية صوت العراقيين الذين لا صوت لهم
الفضائيات العراقية تكسر احتكار الفضاء
محاكمة صدام حسين والقضاء المستعجل
وثيقة تنشر للمرة الأولى
صدام حسين أمام محكمة الشعب عام 1959
نساء العراق بريئات من صدام حسين
دفاعنا عن الكويت يعني دفاعنا عن الحقيقة
نداء عاجل
فشلت المؤامرة وانتصر العراق
الوحدة وتسليم السلطة في العراق
أضواء على التعداد العام في العراق
خطوة كويتية جديدة باتجاه العراق
انتصار الرياضة العراقية
المواطنية والوطنية والولاء
أضواء على مهمة الأخضر الإبراهيمي في بغداد
أطروحتان لمساعدة الشعب العراقي
الاستثمار الكويتي في العراق
حدث تاريخي بارز في الحياة السياسية الكويتية
الذكرى الرابعة لندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية
قراءة من منطلق رؤية فيزيائية فلسفية
كيف وإلى أين يسير الوضع في العراق؟
  Next Page

الزلزال الذي وحّد تركيا:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
المرأة الكويتية في عام 2003م:
يحيى الربيعان
الاقتصاد وتحولاته!:
عامر ذياب التميمي
سياسة توطين الفلسطينيين في الكويت··!:
د· بدر نادر الخضري
الزلزال الحقيقي:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
نجوم الظهر:
إسحق الشيخ يعقوب
الحضارة الحقيقية والمزيفة:
عادل رضـا
كذبتُ حتى يصدقني الآخرون وصدقُت نفسي:
أنور الرشيد
العراق بين يديك:
حميد المالكي
مقاطعة الترويح:
فوزية أبل