| المأساة التي تعيشها تركيا هذه الأيام بعد الزلزال المدمر الذي أصابها وأودى بحياة العديد من أبنائها وترك العديد من الجرحى والمصابين، وأبعد الكثير من السكان عن المبيت في مساكنهم خوفاً من عودة الهزات الأرضية مما جعلهم يفترشون الفضاء·
كل ذلك كان العالم يراه أولاً بأول من خلال النقل التلفزيوني للحدث الذي جعل العالم بالفعل كالقرية الصغيرة التي يعيش أفرادها هموم أي جزء منها، ولقد كان لتجاوب دول العالم السريع مع الحدث التركي ومسارعتها بتقديم المساعدات أثره الكبير في الإحساس بالتعاون الدولي والتآزر الإنساني مع ما يصيب أي جزء من هذا العالم من مصاب·
وكان من الملاحظ أيضاً أن الأتراك قد تناسوا خلافاتهم السياسية والفكرية التي كانت قد خلقت توتراً سياسياً بين الأحزاب والتكتلات السياسية، خاصة حين أقدمت الحكومة العلمانية على إصدار بعض القرارات التي فسرها البعض على أنها للحد من التحرك الإسلامي وتقليص نفوذ الإسلاميين في الشارع التركي وفي الجامعة على وجه الخصوص·
كما أن منع أي حزب إسلامي من دخول الانتخابات ومحاولة الحد من انتشار المظاهر الإسلامية جعل العديد من الأتراك يرون أن الحكومة التركية قد تمادت كثيراً في هذا الاتجاه مع أنها وفي الوقت نفسه قد تمادت في المقابل بعلاقاتها مع إسرائيل ومعاداتها للعالم العربي والإسلامي·
وقد تكون هذه المأساة عاملاً مساعداً لتنبيه الحكومة التركية على التعامل مع توجهات الشعب التركي بطريقة أكثر ديمقراطية، كما أن الشعب سيضغط بدرجة أكبر على سياسييه لاحترام المظاهر الإسلامية في بلد كان يوماً ما عاصمة العالم الإسلامي·
وعلى الحكومة التركية أن تكون أكثر قربا من بعضها البعض لتواصل بناء تركيا على أسس الديمقراطية ومن خلال التعددية السياسية الأكثر انفتاحاً خاصة أن أحد أهم شروط انضمام تركيا إلى المجموعة الأوروبية هو احترامها لمبادئ الحكم الديمقراطي والسماح لكافة الأحزاب والسياسيين بدخول الانتخابات والعمل السياسي وقبول نتائج اختيار الشعب لممثليه وحكامه· |