رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 ربيع الآخر - 6 جمادى الأولى 1420هـ - 11 - 17 أغسطس 1999
العدد 1389

بانوراما مرحلة ما بعد صدام!
حميد المالكي
hamid@taleea.com

عندما بدأ التغيير في بلادنا يحث الخطى مسرعاً، وبات سقوط النظام يقترب، انتبه السادة الكتّاب إلى مرحلة (ما بعد صدام) وكأن هذه المرحلة لا يمكن حدوثها وتحققها وكأن صدام حسين سيظل متربعاً على عرش السلطة في العراق إلى الأبد!

لكن هذا (التذكر) الذي جاء متأخراً، خجولاً، متردداً، هشاً  وفجا أحياناً، ليس له ما يبرره إطلاقاً اللهم إلا الدفاع عن بقاء السلطة الصدامية لأنه لا يخدم القضية العراقية ومسألة التغيير بأي حالٍ من الأحوال·

هؤلاء السادة - مع الأسف الشديد - ينظرون إلى مرحلة ما بعد صدام على أنها مرحلة الصراعات العنيفة والحرب الأهلية وانقسام العراقيين إلى سنّة وشيعة وانفصال الأكراد وتمزق العراق إلى دويلات وكانتونات صغيرة متناثرة ومتصارعة فيما بينها ثم قضايا الأقليات القومية وعدم وجود طبقة وسطى وبالتالي لا يمكن إيجاد مؤسسات مجتمع مدني، أي ليس هناك قاعدة اجتماعية للديمقراطية والتحول الدستوري، إضافة إلى تفسخ النسيج الاجتماعي العراقي وعدم مقدرة المعارضة العراقية على ضبط الأوضاع وإدارة البلاد لتنوعها الشديد وتناحرها العنيف وموروث خلافاتها وانكساراتها وصراعاتها التي ستظل متأججة باستمرار وغير ذلك الكثير بحيث يصبح العراق بؤرة للتوتر والاضطرابات وعامل تهديد للسلم والاستقرار في المنطقة والعالم، بحيث يخلص القارئ إلى نتيجة وأحياناً إلى قناعة مفادها: إذا كان كل ذلك يحدث للعراق بغياب صدام حسين إذاً فمن الأفضل بقاؤه ليظل العراق موحداً أرضاً وشعباً كما هو الآن متجنباً الحروب الأهلية والتمزقات والصراعات المذهبية والطائفية والقومية، وهذا هو بالضبط ما يسعى إلى تحقيقه "صدام ونظامه" وتدور عليه ماكينته الإعلامية ومراكزه وعملاؤه وأذنابه المنتشرون في بقاع الأرض بعد أن استنفرهم وفي هذا الوقت بالذات نظراً لحراجة وضعه وانهياره السياسي والأمني إلى درجة أن المواطنين العراقيين يشتمون صدام علناً وأمام رجال الأمن والمخابرات بسبب الأوضاع المأساوية الخانقة والتي بلغت حداً لا يطاق·

لكن الملفت للنظر  أن تلك الأطروحات ينشرها كتّاب غير عراقيين ويبررونها بدافع "الحرص على مستقبل العراق"!

وكما أكدنا مرات عديدة فإن الثقل الإعلامي للنظام العراقي الذي يطرق الرؤوس والعقول والنفوس أكثر من ثلاثة عقود، لابد أن يحدث خللاً فيها وزوغاناً وانحرافاً في مساراتها ولابد أن تنساق وراء اطروحاته ولابد أن يكون لها تأثير ولذلك فقد وقع أولئك السادة ضحايا في شباك عملية تضليل وتعتيم وتجهيل قادها النظام بمهارة وغش وخداع وحشد لها قوى وطاقات بشرية هائلة وأموالاً خيالية وأصبح الإعلام المبرمج بملايين الدولارات عامل جذب وإلهام لمجموعة كبيرة من السياسيين والإعلاميين وحتى قادة أحزاب وقنوات إعلامية وصحف ومجلات ومهرجانات واجتماعات دعائية إعلامية لم تتوقف لحظة واحدة· وإلا ما هو تفسير هذا التطابق بين ما يطرحه النظام من قبيل حفاظه على وحدة العراق بوجه الأخطار والحروب الأهلية والطائفية والقومية بين ما يكتبه ويصرح به أولئك السادة من وراء الحدود منطلقين من أبراجهم العاجية ومكاتبهم الوثيرة متخذين من الكتابة وسيلة للترف والشهرة والإثراء وقضاء الوقت·

وحتى لا يكون خطابنا مكرراً ومملاً واحتراماً لعقل القارئ العزيز ووقته فإننا نود أن نؤكد أن تلك الأطروحات لا أسباب لها إطلاقاً وأن الإجماع بين شعبنا وكافة قواه المعارضة كان وقد تقرر بشكله النهائي وفقاً لثوابت ومرتكزات أساسية سيقوم عليها البديل القادم لمرحلة ما بعد صدام وإن شعبنا قد بلغ درجة كبيرة من الوعي بألاعيب وتهويشات أعدائه وبعض أصدقائه ولن تنطلي عليه تلك الاطروحات الساذجة والمغرضة والمشبوهة وهو يستخدم كامل موروثه النضالي وخبرته التاريخية وقد أعد لمرحلة ما بعد صدام عدّته وأن التماسك والوحدة اللتين يشهدهما شعبنا ومنذ آلاف السنين يعبر عنهما اليوم بكفاحه المرير وصموده الأسطوري في مجابهة الدكتاتورية الفاشية، وقد تم إقرار شروط ومستلزمات ومقتضيات مرحلة ما بعد صدام عبر مؤتمرات مصغرة وندوات مستمرة وطاولات مستديرة وأوراق عمل ومشاريع وخطط ثرية وشاملة وجامعة ومؤلفات عديدة ودراسات كثيرة وفي كافة مجالات وشؤون وشجون وأشجان الدولة والمجتمع كالنظام السياسي والدستور والبرلمان والقانون والقضاء والاقتصاد والجيش والشرطة والتربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والإعلام والثقافة والآداب والفنون وحرية الرأي والتعبير والحريات العامة وحقوق الإنسان والعمل والشؤون الاجتماعية والأمومة والطفولة والمسألة القومية والصناعة والزراعة والنفط والمعادن والاستثمارات والعلاقات الإقليمية والدولية والمعاهدات والاتفاقيات وغيرها·· إن جميع تلك القضايا قد بحثت وتم التداول بشأنها وتم إثراؤها عبر الندوات العلنية والخاصة ومنذ سنوات وهي تغتني باستمرار بالمعطيات الجديدة وتتسع باستمرار للأحداث والمستجدات·

ونحن نطمئن الجميع أن لا حروب أهلية ولا تمزق للعراق ولا هجرة مليونية إلى حدود البلدان المجاورة كما يحلو للبعض أن يتصور ذلك، ولا ندري لماذا يلجأ العراقيون ويهربون من بلادهم بعد أن تحقق هدفهم الأكبر بإسقاط نـظام صدام بعد جريان أنهار من الدماء الزكية؟!ولماذا يتقاتلون وقد تخلصوا من نظام سامهم سوء العذاب من دون استثناء؟! ولماذا يُقسَّم العراق وجميع العراقيين عائلة واحدة متجانسة ومتراصة ومتكاملة ومتماسكة عبر القرون وإن مئات الأحداث الدامية والانقلابات حدثت في العراق لكنه بقي عراقاً موحداً أرضاً وشعباً· أما اسطوانة السنّة والشيعة فهي مصطنعة وتحاول جهات معينة ومعروفة تصديرها إلينا لأنه لا وجود لهذا التمييز في العراق وهي نبت أجنبي خارجي ويستغرب أبناء شعبنا في الداخل من هذا التقسيم التعسفي، ولو سئل أي عراقي مسلم عن دينه لقال: أنا مسلم والحمد لله ولن يقول سنيّاً أو شيعياً وهؤلاء الكتّاب وتلك الجهات يحاولون إشاعة ذلك التقسيم وترسيخه وفي المقدمة نظام صدام الذي ساهم في صناعة تلك الاسطوانة وسعى إلى تعميمها عبر قرارات وإجراءات عديدة·

إن شعبنا العراقي، شعب متحرر ولن تؤثر فيه تلك النعرات المصطنعة والنزعات الطائفية والعنصرية والقومية الذميمة والتي عفا عليها الزمن وتجاوزتها حركة التطور والتقدم والوعي الاجتماعي، فالدين لله والوطن للجميع، وعبر تاريخه الطويل لم تحدث بين مواطنيه معارك لأسباب دينية أو طائفية أو قومية بالرغم من احتواء العراق على أديان عديدة ومذاهب عديدة وقوميات متنوعة لكن الجميع يعيشون بسلام وصفاء واحترام لكافة الملل والنحل والشعائر والطقوس·

لذا نرجو من الإخوة الكتّاب والسياسيين العرب والأجانب ألاّ يشغلوا وقتهم بمرحلة ما بعد صدام، وإذا كانوا فعلاً حريصين على الشعب العراقي ومصالحه فليقفوا معه في محنته القاسية وثورته الباسلة ولينخرطوا على الأقل في الحملة الدولية القائمة والمستمرة من أجل تقديم صدام وعصابته إلى محكمة الجرائم الدولية· ليطالبوا بتطبيق القرار 688، ليطالبوا بوقف (حملة تنظيف السجون) التي مازال النظام مستمراً فيها بإعدام آلاف السجناء والمعتقلين السياسيين· أما مرحلة ما بعد صدام فهي شأن عراقي خالص ولا يحق لأي أحد إملاء اجتهاداته الشخصية البعيدة عن جوهر التاريخ السياسي والاجتماعي والنضالي للعراق وشعبه وجوهر حقائقه الاقتصادية والثقافية والقومية والمذهبية وخارطته الطبقية وإثارة جو من البلبلة والتشكيك بقدرة شعبنا على حكم بلاده والنهوض بها إلى مصاف البلدان المتقدمة  بإذن الله وفي فترة زمنية قياسية تذهل الجميع، فالعراق لا تنقصه الطاقات البشرية الخلاّقة والمبدعة ولا الإمكانيات المادية والثقافية والتقنية ولا الموارد والثروات الطائلة التي خص بها الله سبحانه وتعالى بلاد الرافدين وجعلها منبعاً للنور والأمل وأرضاً خصبة وارفة الظلال غنية الغلال والثمار·

سيسقط النظام حتماً، وسنقيم في بلادنا حكماً دستورياً شرعياً مسالماً يقيم أوثق العلاقات مع كافة الدول على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعلى المنافع المشتركة والمتبادلة والمتكافئة··· حكماً لا ثغرة فيه لمغامر أهوج وحاكم دموي يقود بلادنا من جديد إلى كوارث جديدة وحروب جديدة ومآس وويلات ومحن ومصائب جديدة ويغرق بلادنا من جديد في بحرٍ من الدماء وحمامات الدم وسنحل كافة المشاكل بروح الود والإخاء والحوار السلمي البنّاء وستكون بلادنا عامل استقرار وسلام ووئام في المنطقة والعالم، وسنفتح أبواب ونوافذ بلادنا رحبة أمام الأشقاء ولكافة الدول التي تريد مساعدتنا في إعادة البناء عن طريق الاستثمارات والمشاركة، فالسوق العراقية واسعة وتمتلك قوة جذب كبيرة لما لها من طاقة استيعابية هائلة وستحظى تلك الرساميل والاستثمارات بالإعفاءات والمحفزات والضمانات القانونية الصارمة وفي المقدمة دولة الكويت الشقيقة التي ابتلعها نظام صدام وغدر بها في ظلام الليل وكانت الضحية الكبرى لأطماع وعدوانية صدام وسياساته العبثية المغامرة الخرقاء والذي ارتكب فيها أبشع الجرائم ونهب ممتلكاتها وأحرق مورد رزقها ومازال وبكل وقاحة يحتجز أكثر من ستمئة أسير من أبنائها الأعزاء الأبرياء· نحن متفائلون جداً بمستقبل بلادنا وبمرحلة ما بعد صدام والتي ستكون عرساً حقيقياً واحتفالاً بهيجاً لا نظير له بإذن الله تعالى·

كما نود أن نؤكد حقيقة أصبحت من البديهيات أن لا استقرار ولا رخاء في المنطقة ولا تضامن عربيا ولا قمة عربية ناجحة بوجود صدام وعصابته، كما أن كافة الدلائل والمعطيات تؤكد وتشير إلى أن سقوط النظام الصدامي بات قريباً جداً إن شاء الله·

�����
   
�������   ������ �����
الذكرى 94 لصدور "برنكيبيا ماتيمانيكا"
برتقالة الدكتور مصطفى جواد!
الانتخابات العراقية·· مفتاح العملية الدستورية
أول بيان يرسي قواعد جديدة وثابتة بين البلدين
قراءة عراقية في البيان الكويتي العراقي
بمناسبة ذكرى الغزو الغاشم
قراءة في وثائق الدبلوماسية الكويتية
الفضائية الكويتية صوت العراقيين الذين لا صوت لهم
الفضائيات العراقية تكسر احتكار الفضاء
محاكمة صدام حسين والقضاء المستعجل
وثيقة تنشر للمرة الأولى
صدام حسين أمام محكمة الشعب عام 1959
نساء العراق بريئات من صدام حسين
دفاعنا عن الكويت يعني دفاعنا عن الحقيقة
نداء عاجل
فشلت المؤامرة وانتصر العراق
الوحدة وتسليم السلطة في العراق
أضواء على التعداد العام في العراق
خطوة كويتية جديدة باتجاه العراق
انتصار الرياضة العراقية
المواطنية والوطنية والولاء
أضواء على مهمة الأخضر الإبراهيمي في بغداد
أطروحتان لمساعدة الشعب العراقي
الاستثمار الكويتي في العراق
حدث تاريخي بارز في الحياة السياسية الكويتية
الذكرى الرابعة لندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية
قراءة من منطلق رؤية فيزيائية فلسفية
كيف وإلى أين يسير الوضع في العراق؟
  Next Page

تهديدات العراق الجوفاء:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
نجوم عز الظهر:
د.مصطفى عباس معرفي
التطور الإداري بأثر رجعي:
يحيى الربيعان
اليسار العربي والتحديات!:
عامر ذياب التميمي
نبت الشوك..:
إسحق الشيخ يعقوب
استقالة وزير:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
جمعية المحامين وجمعية حقوق الإنسان الكويتية مفخرة للكويت :
د. عمران محمد
اتهام السعدون ورد الصبيح:
أنور الرشيد
الذي لا يعلم.. لا يمكنه أن يُعلّم:
مطر سعيد المطر
بانوراما مرحلة ما بعد صدام!:
حميد المالكي
مجلس 99 والمراسيم.. والتراث الدستوري:
فوزية أبل