| حينما نتذكر الثاني من أغسطس فإنما نتذكر مزيجا من الذكريات المؤلمة والبليغة في آن واحد·
فالغزو في حد ذاته مؤلم بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، كيف لا، وهو انتهاك وطن كامل وسلب حرية شعبه والتنكيل بأحراره واعتقال شبابه وإعدام مناضليه·
إلا أن صمود الشعب الكويتي وبطولة أبنائه، ومقاومتهم للمعتدي ووقوفهم صفا واحدا في الدفاع عن أرضهم وأملاكهم والتفافهم حول شرعيتهم ودستورهم، ضرب أروع الأمثلة للعالم أجمع، مما جعل الجميع يعمل لتحريره من الاحتلال، وهكذا توحد العالم كله من خلال القرارات الدولية التي سجلت لأول مرة إجماعا لا نظير له في تحرير أرض وشعب من براثن الاحتلال·
في الثاني من أغسطس نتذكر تلك الملحمة الرائعة للشعب الكويتي الذي تناسى خلافاته ومشاكله وتناقضاته ليتوحد معا سواء من كان صامدا داخل البلاد أو من كان خارجا عنها وليضع نصب عينيه تحرير أرضه ولا غير··
تفاعل الشعب الكويتي الصغير بعدده، الكبير بإرادته، مع قضيته العادلة ليبذل الجميع كل طاقاتهم وامكانياتهم للعمل معا على رفع هذا الظلم الأسود من على كاهل البلد وأهله·
ولقد كان يوم التحرير رائعا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، حيث عرف هذا الشعب الصغير ما تتمتع به نفوس أهله من إباء وإرادة قوية، ومن معنويات كبيرة إذا ما اتحدت الهمم، وأخلصت النوايا، ووضعوا نصب أعينهم غاية وهدفا واضحا وعملوا معا من أجله، وبالتالي فإن علىهم حين تواجههم أية مشكلة، اليوم، أن يتذكروا ذلك التضامن الرائع في ذلك اليوم، وأن يعملوا معا مع بعضهم لإعادة ذلك التجانس الذي باركه الله سبحانه وأعانهم عليه أحرار العالم·
فالكويت اليوم لديها تجربة عظيمة قلما تمر بها الدول، وما عليها إلاّ الاستفادة من دروس الغزو ومزايا التحرير كي تستطيع أن تخطو خطواتها الإيجابية نحو مستقبل زاهر ترسمه لها ولأبنائها· |