| انتخابات مكتب المجلس واللجان العاملة التي تمت في أولى جلسات مجلس الأمة أعطت الكثير من الملاحظات للمراقبين خصوصاً أنها تأتي بعد انتخابات ساخنة كانت نتائجها ملفتة للنظر·
ومن الواضح في الدرجة الأولى أن تمتع الحكومة بأعضائها الستة عشر بحق التصويت كان له دور حاسم في ترجيح كفة العديد من الأعضاء، وكان له الدور الأكبر في تشكيل مكتب المجلس·
ومع أن ذلك يشكل مفارقة واضحة في العمل السياسي إلا أن هذا هو الحق الدستوري الذي تتمتع به الحكومة والتي يعتبر أفرادها أعضاء في المجلس بحكم مناصبهم من دون الحاجة إلى نيل ثقة المجلس، وبالتالي فإن الأعضاء يشعرون جيداً بقدرتها على ترجيح البعض·
ومن خلال نتائج الانتخابات البرلمانية بدا واضحاً أن بعض الأطراف التي كانت متجانسة في السابق لم تعد كذلك أثناء هذه الانتخابات، بل إن بعض النتائج تحددت بعد أن غيّر بعض النواب مواقفهم مما دعا العديد من المراقبين إلى توقع الكثير من المفارقات في الجلسات المقبلة وتغير كبير في المواقف غير المتوقعة لبعض النواب·
كما شاهد العديد من المواطنين الذين كانوا يتابعون الجلسة من خلال البث التلفزيوني تصرفات بعض النواب الذين يسلمون أوراق الانتخاب لبعض المرشحين لإثبات تصويتهم لهم، ومع أن هذا الأسلوب لا ينبغي أن يكون وخصوصاً في الموقع الديمقراطي، إلا أن ذلك ومع الأسف حصل وأمام الجميع·
كما قام البعض بالتصويت لبعض التكتلات السياسية التي طالما كانوا يعارضونها أمام الناس وفي صحفهم، مما يدل على وجود مكيافيلية سياسية لدى البعض من النواب مما ينبئ بمستقبل غير مبشر لهذا المجلس إذا استمرت الأمور بهذا الشكل، وقد يشكل هذا تصدعاً بين الأعضاء مما يقلل من الثقة المتبادلة بينهم·
ولعل الجانب الإيجابي والواضح في الانتخابات هو وجود مجموعة متلاحمة من الأعضاء يمكن الاعتماد عليهم في تحرك معارض يتم في القادم من الأيام· |