كتب محرر الشؤون العربية:
انتهت قبل حين تقريبا مفاوضات الحكومة الفلسطينية مع مجموعة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفتح التي تسانده في صراعها لاستعادة الإمساك بالسلطة على الفلسطينيين وإسقاط حكومة حماس التي تحظى بالأغلبية في المجلس التشريعي، إن قرار إعلان الحكومة الفلسطينية الجديدة، أي حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تم الاتفاق عليها بين الفصائل الفلسطينية قد تم تأجيله الى حين عودة عباس من الأمم المتحدة، ولكن حتى قبل العودة، وخلال وجوده في واشنطن سارع "الرئيس الفلسطيني" الى الإعلان أن مفاوضات حكومة الوحدة الوطنية "عادت الى نقطة الصفر"·
حقيقة الأمر كما اتضح من الموقف الذي أعلنه عباس من على منبر الأمم المتحدة، وخلال لقاءاته بوزيرة الخارجية الإسرائيلية، أنه وحده لم يغادر نقطة الصفر، فقد عاد مجدداً الى تكرار الإملاءات الإسرائيلية - الأمريكية، ومعها ما يسمى "المجتمع الدولي" على مسامع الفلسطينيين والحكومة الفلسطينية· فأعلن تأكيده "على أن كل حكومة فلسطينية قادمة ستلتزم بما التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة في الماضي بكل الاتفاقيات، وبخاصة رسالتي الاعتراف المتبادل بين الراحلين الكبيرين عرفات ورابين"·
ولم يخرج هذا "التأكيد"، وإن كان بلغة عربية ركيكة، على بلاغة المطالب الإسرائيلية - الأمريكية بإلزام الفلسطينية بكل التنازلات التي سبق لمنظمة التحرير الفلسطينيين (وكانت قد انفردت بالهيمنة عليها جماعة عرفات ومجموعة صغيرة)، وكذلك سلطته التي نشأت وفق اتفاقيات أوسلو كسلطة متعاونة مع الاحتلال، قد قدمتها·
من الواضح إذن، أن جولة عباس في واشنطن، وتحركاته السرية واتصالاته العربية بالمحور المتعاون مع الطرف الإسرائيلي - الأمريكي (الأردن - مصر) استهدفت الاستقواء على الحكومة الفلسطينية في وقت يمنع فيه الغذاء والدواء وتحويل الأموال الى هذه الحكومة بقرار أمريكي خضعت له مجموعة الدول العربية كلها تقريبا، وحتى المصارف الفلسطينية في مصر والأردن، وساهمت رئاسة عباس بهذا الحصار من الداخل، باستثارة طبقة الموظفين (160 ألفا تقريبا) وطبقة رجال الأمن، ورجال المشروعات الفلسطينية - الإسرائيلية ضد الحكومة الفلسطينية وموقفها المطالب بإعادة النظر بكل الاتفاقيات التي أخضع لها الشعب الفلسطيني في زمن انفراد "فتح، بشؤونه·
ومن الواضح أيضا أن الاستقطاب في الساحة الفلسطينية لم يعد استقطابا بين موقفين وطنيين، بقدر ما هو استقطاب بين موقف مقاوم يستهدف تصحيح خلل الخضوع والتسليم بالمطالب الإسرائيلية، وموقف يصر على المضي في مسيرته المنفردة التي وضعته حكما في خندف المحتل الإسرائيلي·