كتبت غادة إسماعيل:
انتشر مرض أنفلونزا الطيور في أوروبا بعد انتقاله من جنوب شرق آسيا إلى رومانيا وتركيا وربما مناطق أخرى يكشف عنها في المستقبل القريب، وشكلت أخبار اكتشافه في هذه الدول حالة من الذعر والهلع ليس بين سكان هذه الدول فحسب بل لدى الدول المجاورة وربما أبعد من ذلك بكثير· مصدر الهلع ناتج من الخوف من انتشار المرض بين الطيور والبشر على حد سواء حيث يتغير الفيروس الى نوع يفتك بالبشر ربما بشكل أكبر من ذلك المتخصص بالطيور·
وتشير بعض الدراسات العلمية إلى أسباب الخوف العالمي من سرعة انتشاره وصعوبة مقاومته إذا ما قورن بمرض جنون البقر، حيث ينتقل الأول بسرعة أسرع بكثير بخاصة في هذا الوقت، حيث تنتقل الطيور المهاجرة غير عابئة بما تحمله معها من مرض فتاك يقضي عليها وينتقل عبرها إلى طيور داجنة ومهاجرة على حد سواء· وقد اتخذت كثير من الدول المهتمة إجراءات واضحة وصارمة فيما يتعلق بالوقاية أو الحد أو المكافحة لهذا المرض، بينما بقيت دول أخرى تتفرج أو تكتفي بالتصريحات الصحافية·
بعض الدول شكلت أو في طريقها لتشكيل لجان وطنية أو هيئات لمراقبة ودراسة هذا الحدث ومتابعته، وذلك لتفادي جميع المنعطفات الخطرة التي قد تحدث في المستقبل·
يذكر أن المرض معروف منذ زمن إلا أنه وفي العام 1997م بدأ المرض بالانتقال الى البشر حيث تم اكتشاف أول حالة عدوى بين البشر بالسلالة المسببة لأنفلونزا الطيور والمسماة علمياً "H5N1" في هونج كونج، أصيب على إثرها نحو 18 شخصاً بالعدوى، قتل منهم ستة أشخاص بعد أن ظهرت عليهم أعراض تشير إلى إصابة الأجهزة التنفسية وشلها·
وتشير تقارير علمية إلى أن فيروس الأنفلونزا الذي يصيب البشر يمكنه إصابة الشخص نفسه أكثر من مرة في العام نفسه دون أن تستطيع المقاومات البدنية وقفه لأنه يتميز باستطاعته تغيير تركيبته بسرعة لينتج عنه سلالات جديدة غريبة على الجهاز المناعي، ما يدفع بالجهاز للتعامل معها وكأنها فيروس جديد·
كما بينت الأبحاث العلمية، أن اختلاط الإنسان بشكل مباشر مع الطيور الحية المصابة هو مصدر العدوى الأساسي للإنسان، حيث تنوعت حالات العدوى المتوسطة من فيروس الأنفلونزا "H9N2" في الأطفال حيث أصيب طفلان في العام 1999م فى هونج كونج· وقد اعتبر هذا الفيروس "H9N2" غير ضار بالطيور، ثم عاد مرة أخرى فى فبراير 2003 عندما أدى وباء أنفلونزا الطيور "H5N1" في هونج كونج إلى إصابة حالتين ووفاة حالة واحدة منهما، كما أصيبت حالة شديد الضراوة بفيروس "H7N7" في فبراير 2003 بهولندا، توفي على إثرها طبيب بيطري بينما ظهرت أعراض متوسطة على أكثر من ثمانين شخصاً آخرين، وتوالت الحالات بعد ذلك في ديسمبر2003 ويناير من العام التالي، على أنه اكتشف فيروس جديد يصيب البشر أعطي الاسم "H5N1" في فيتنام·
وتشير المؤسسات البحثية إلى ضرورة تكاتف دول العالم وشعوبها للتعامل مع هذا الوباء الطائر وذلك عن طريق التوعية بطرق اكتشافه والتعامل مع الحالات عند اكتشافها ونصحت بعدة وسائل منها: توفير التطعيمات الضرورية سواء للبشر أو للطيور الداجنة عن طريق رشها بلقاحات ميتة من الفيروس والتبليغ عن الحالات المكتشفة والتخلص بسرعة من الطيور المصابة وحظر استيرادها واستيراد بيوضها من الدول المحتمل وصول العدوى إليها، كما تشير بعض الأبحاث إلى نجاح أسلوب رفع حرارة الأماكن التي تعيش فيها الدواجن إلى ما فوق50 مئوية وتعريضها للشمس، حيث لا يقوى الفيروس على الحياة وكذلك استخدام المطهرات لمن يقتربون من الدواجن ويتعاملون معها، ووقاية هؤلاء الأشخاص ومراعاة لبسهم الأقنعة والقفازات في أثناء القرب من الطيور المصابة، كي لا يتحول الإنسان إلى ناقل للفيروس عند تنقله من مكان إلى آخر·