خلا الخطاب الأميري الذي ألقاه سمو الشيخ صباح الأحمد في افتتاح الدور الرابع من الفصل التشريعي العاشر لمجلس الأمة يوم الاثنين الماضي، خلا من أولويات الحكومة في إطار الإصلاح السياسي التي تكهن المراقبون السياسيون في احتمال تضمينها الخطاب مثل تعديل الدوائر الانتخابية وقانون المطبوعات والنشر كما خلا من طرح تصور الحكومة للقضاء على الفساد المستشري في البلاد باعتراف سمو رئيس الحكومة ورئيس مجلس الأمة وجهاز خدمة المواطن وكثير من التصريحات الحكومية الرسمية، في الوقت ذاته شدد سمو رئيس مجلس الوزراء على التمسك بالوحدة الوطنية باعتبارها "قوة ذاتية·· لها قدسيتها في وجدان أبناء الكويت جميعا"·
ولاحظ المتابعون أن خطاب رئيس مجلس الأمة أشار الى عدم منطقية "أن تكون لدينا أحزاب في الممارسة ولا نبحث جديا جهة تقنينها وتنظيمها" وهي إشارة في محلها وتحسب للرئيس الخرافي لأن تقنين الأحزاب يساهم في ترشيد العمل السياسي لأي بلد، إلا أن المتابعين استغربوا أيضا خلو خطاب الخرافي كما الخطاب الأميري من الإشارة الى عدد من الموضوعات المهمة التي ربما يأتي في مقدمتها تقليص الدوائر الانتخابية وقانون المطبوعات والنشر·
وعودة الى الخطاب الأميري فقد حذر سمو الشيخ صباح من السجالات المهددة للوحدة الوطنية كونها قائمة على "فرز طائفي وقبلي وفئوي بغيض" مشيرا الى أن الفتنة لم تجد طريقها يوما لأبناء هذا الوطن حتى في أحلك الظروف، كما اشتمل الخطاب على قضية معتقلي غوانتنامو والشأن العراقي·
ورغم احتمال طرح برنامج الحكومة مشتملاً على الأولويات المهمة على الساحة المحلية إلا أن ذكرها في الخطاب الأميري يشكل مؤشراً على اهتمام الحكومة بها بل يمثل ذكرها في الخطاب تأكيدا على النية في معالجتها سواء من خلال تعديل التشريعات كموضوعي الدوائر والمطبوعات أو عن طريق التنفيذ مثل قضايا الفساد·
ويشير المراقبون إلى ضرورة أخذ خطوات عملية في محاربة الفساد التي بقيت حتى الآن مجرد تصريحات صحافية لا أكثر بينما أقدمت دول مجاورة على خطوات عملية ملموسة كقطر التي أحالت وزيراً متنفذاً إلى القضاء في تهمة فساد بينما يتعرض أي وزير يقدم على خطوات في إطار اجتهاده الخاص لمحاربة الفساد في الأجهزة التي تحت مسؤوليته، يتعرض لهجوم عنيف سواء من بعض النواب المستفيدين من الفساد أو بعض القوى الاجتماعية التي لا ترى في تولي المناصب أكثر من كسب قبلي أو أسري بصرف النظر عن الفساد وتفشيه·
ويرى المراقبون أنه رغم معرفة سمو رئيس الوزراء بمواطن الفساد سواء في البلدية أو وزارات الداخلية والدفاع والطاقة والشوؤن والتربية وغيرها من الوزارات التي تضمنها تقرير الفساد إلا أن الجميع بانتظار خطوات عملية تشكل عقاباً للفاسدين وردعاً لمشاريع الفساد، فمن دون خطوات عملية ملموسة سيفقد الخطاب السياسي المهاجم للفساد معناه ومصداقيته، وهو أمر من غير المتوقع أن يقبل به سمو رئيس الوزراء وهو يتحمل مسؤولية إدارة البلاد بشكل يتيح له التصرف ضد رموز الفساد مهما اقتربوا منه، فهل سيكون الرد على من افتقد طرح القضايا المهمة في الخطاب الأميري رداً عملياً يتقدم فيه التنفيذ على القول؟!!