| بعد نتائج انتخابات مجلس الأمة الأخيرة التي جاءت مخيبة للآمال وبعد فشل رموز العمل الوطني الديمقراطي الكويتي من جهة وتقهقر تيار الإصلاح مفسحا المجال أمام مرشحي الخدمات المدعومين عائليا وقبليا وطائفيا وتقدم بعض أقطاب رأس المال غير التقليديين من جهة أخرى، فإن أكثر المتفائلين سيحزنون بلاشك على ما آلت إليه النتائج خصوصا ونحن كنا بأشد الحاجة أكثر من أي وقت مضى لنواب أصحاب خبرة فاعلين يمثلون التجربة والجرأة للدفاع عن مصالح الكويت ووضعها على خارطة العمل السياسي الخارجي وإصلاح الأوضاع الداخلية وتطوير التجربة الديمقراطية وتفعيلها·
إن نمو تيار مصلحي داخل مجلس الأمة السابق لكنه يلعب على وتر القضايا الشعبية دون أن يقدم شيئا غير المزايدة ساهم بشكل مؤثر فيما آلت إليه الأمور، يصاحب هذا بعض المواقف الموضوعية من قبل التيار الوطني لكنها تفتقد للحس السياسي والتكتيكي وهنا لا نبرر مواقفهم لأنهم يعلمون علم اليقين أن الحكومة ستتركهم في أقرب وقت وهذا ما حصل فعلا في القضية الإسكانية وقانون التأمينات وغيرها مما جعل خسارة التيار الوطني والليبرالي مضاعفة، فالإصلاح المنشود الذي ننشده لا تتوافر مقومات وجوده في التشكيلة الوزارية السابقة وهذا ما لم يلاحظه أي من أقطاب رموز العمل الوطني الصادقين! وقد يكونون قد سقطوا نتيجة حسن نواياهم وحبهم لوطنهم وخوفهم على مستقبل الأجيال القادمة·
فالنيباري الذي يعد من العلامات الفارقة والمهمة في الحياة السياسية الوطنية الكويتية وهو هرم كبير ينظر إليه خارجيا باهتمام وتمعن ويعكس الصورة الحقيقية لوطن ديمقراطي خسر الانتخابات بفارق ضئيل وقد يكون لدائرته الانتخابية وانعكاساتها أثر سلبي على بعض مواقفه لكنه يبقى مرشح الطبقة الكادحة والعاملة ومرشح من لا صوت لهم من أبناء الشعب الكويتي ولا يستطيع التملص من ماضيه الذي جعله نجما لامعا في سماء العمل الوطني الكويتي والعربي وهو مثل مشرف نسوقه كلما تعرضنا لأزمة مع المعارضين العرب الذين يصدمهم أستشهادنا بالنيباري ويخرس ألسنتهم كونه من القلائل الذين لا تدور شبهة حول موقفهم الوطني القومي ولا يستطيع كائن من كان أن يزايد على مواقف النيباري الوطنية الداخلية والخارجية، ومهما يكن من أمر فإن مجلس أمة دون عبدالله النيباري لا يمكن تقبله في الوقت الحالي مع التأكيد على تقبلنا بالخسارة بروح ديمقراطية وهذا لا يقلل من شأن أبومحمد ومع اختلافنا معه في بعض من مواقفه يبقى رأيا قابلا للنقاش ويبقى عبدالله النيباري رمزا كبيرا لا يمكن لنا أن ننسى مواقفه السابقة التي جعلت الكويت تتمتع بخيراتها ويعيش شعبها برفاه وحرية ومهما تشمت الحاقدون والمأجورون يستمر النيباري نجما ملألئاً ساطعا يكشف كل هذا العبث السياسي الذي نشهده ولن تجود أمتنا في الوقت الحالي ولا المنظور بمثله فهو ضمير الأمة الغائب عن مجلس الأمة الحالي لكنه حاضر في ضمير الشعب الكويتي الحر·
nayef@taleaa.com |