| مع كامل تقديرنا واحترامنا لكل النقابات والجمعيات والاتحادات هذه المؤسسات الأهلية التي نتوسم من وجودها ونشاطها الخير الكثير للوطن والمواطن في تقديم الدعم والعون والدفاع عن حقوق أعضائها وتفعيل دورها الريادي في المجتمع المدني وإرساء مفهوم دولة المؤسسات وتأثيرها على صناع القرار، وإيصال مطالب وهموم وأمال المواطنين والتأثير علي مجمل القضايا المطروحة ومحصلة المواطن منها، بمعنى أن يكون الشعب الكويتي من خلال هذه النقابات والجمعيات الأهلية ممثلا لدى متخذي القرار، فكل قرار أو قضية لابد أن يكون للمواطن دور فيها ورأي عن طريق هذه المؤسسات، وبالتالي يصبح الشعب الكويتي مشاركا في كل القوانين والقرارات التي تصدر، لكن ما يحدث حاليا مغاير تماما لما سبق ذكره، فلا هذه المؤسسات قادرة على إيصال صوتها لمتخذي القرار لأسباب كثيرة تعيق عملها، وأهمها محاولة تغييب دورها المأمول في المجتمع عن طريق تهميش دورها وعدم أخذ رأيها في القضايا المطروحة على الساحة وطبعا الحكومة مسؤولة عن هذا الوضع بالإضافة إلى المسؤولية الكبيرة التي يتحملها أعضاء مجلس الأمة في عدم منح هذه المؤسسات دورها في إبداء رأيها والمشاركة في القضايا المطروحة في المجلس والتي تهم هذه النقابات والجمعيات أصلا·
كما أن وصول أشخاص لمجالس إدارات هذه المؤسسات غير قادرين على إدارة دفة أمور العمل فيها يساهم في تغييب هذا الدور، وذلك لأن الاختيار لا يتم حسب القدرة والأفضلية والكفاءة، إنما يتم لاعتبارات قبلية وعائلية وطائفية، وبالتالي فإن من يصل إلى مجالس الإدارة يهمه بالدرجة الأولى تقديم خدمات شخصية لمن منحه الصوت فهو مشغول طوال الوقت بممارسة مثل هذه الأعمال وفي خضم هذا الانشغال يغيب دور المؤسسة والأهداف التي أنشأت من أجلها، وثانيا فهو يلهث من أجل تحسين وضعه المعيشي من خلال موقعه في النقابة أو الجمعية وما يبقى من جهد يبذل في قضايا هامشية ليس لها أدنى تأثير، كما أنها أصبحت تمثل مصالح مجموعة صغيرة متقوقعة على نفسها ليس لها إسهامات مضيئة في قضايا ومشاكل المجتمع·
فالمطلوب أن ترقى هذه المؤسسات الى المستوى المأمول من وجودها وتفعيل نشاطها والعمل بما يخدم الصالح العام والارتقاء بتمثيل أعضائها وهذا لن يكون ونحن لا نقيم وزنا للقانون والنظام، بل إن كل متجاوزيه هم المستفيدون والمنتفعون كما أن الوضع الداخلي يشجع كل الانتهازيين على التمتع بكل المميزات على حساب الخيرين من أبناء الوطن·
nayef@taleea.com
|