| في لقاء مع جريدة الأنباء - الجمعة - 7/1/2000، تناول الدكتور نمر فريحة رئيس المركز التربوي للبحوث والإنماء والأستاذ السابق في كلية التربية - الجامعة اللبنانية - بحثه الذي انتهى منه مؤخرا تحت عنوان "تقييم عناصر التربية المواطنية عند تلامذة المرحلة الثانوية في لبنان"، أجري البحث على عينة من التلامذة اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف ومن مدارس التعليم العام والخاص، وانطلق فريحة عن قناعة اعتبار الصف الثالث الثانوي نموذجاً يمكن من خلاله استكشاف ما اكتسبه وتعلمه الطالب من عناصر أساسية في التربية المواطنية بالمعارف والمهارات والقيم والمواقف والشعور بالوطنية والمواطنية خصوصا أن الطالب أمضى 12 عاما في المدرسة، وكان السؤال "رتب "الطالب" أسماء المؤسسات التالي حسب أهميتها بالنسبة إليك، بدءا بالأهم وانتهاء بالأقل أهمية: الوطن - التيار السياسي أو الحزب - العائلة - المحافظة - الطائفة، وبعد جمع الإجابات تبين أن العائلة احتلت المرتبة الأولى (48,5)، تلتها الطائفة (%33,5) ثم الوطن (%10,5) وبعده المحافظة (%5,5) أما الأحزاب فنالت (%2) فقط، وطرح سؤال آخر: هل الأفضل أن يكون عندنا في لبنان حزب سياسي واحد؟، وأتت الإجابات، موافقون %37,5 غير موافقين %53 - لا رأي %10,5"·
ويقول فريحة: "ارتفاع نسبة الطلاب الذين يرون في العائلة مؤسسة اجتماعية يمكنهم الاعتماد عليها، أما الطائفة فهي عندهم بديل من الأحزاب، هكذا نرى تيارا قويا يعود بالشباب الى مفهوم المجتمع المصغر المحصور بالنطاقين الطائفي والعائلي، ولعل لا مبالاة الشباب اليوم بالحياة الحزبية عائدة الى ما ورثوه عن موقف ذويهم من الأحزاب لا انطلاقا من التجربة المعيشية، على رغم أن الشباب لم يهتموا بالأحزاب "في السؤال السابق" إلا أنهم يفضلون وبأكثرية ساحقة عدم احتكار الحياة السياسية من قبل حزب واحد، نلاحظ ميل الشباب نحو التعددية الحزبية مع أن الجيل الصاعد غير راض على العمل الحزبي الحالي··· ويضيف فريحة: "كنت أتوقع أن يأتي "الوطن" أولا وفوجئت باحتلاله المرتبة الثالثة، خاب أملي لأنني كنت أعلق آمالا كبيرة على هذا الجيل في تخطيه المفاهيم الطائفية والعائلية التي شكلت إحدى المسببات للحرب في لبنان، أنا لا أشدد على الشباب للانتساب الى الأحزاب إنما أود رؤيتهم يتفاعلون في حياتهم السياسية مع خطوط وطنية عريضة تتمحور حول الانفتاح على الآخر والقبول به، إذ ليس الوطن لمجموعة من دون غيرها ونحن سنعمل على دعم ما يعزز انتماءهم للوطن وولائهم له أولا، فهذا الأمر يشكل القاسم المشترك فيما بينهم على اختلاف مذاهبهم وميولهم، سأعطي موضوع التربية المواطنية الاهتمام الكبير لإيماني بأنه لا قيمة لأي علم مكتسب إذا لم يكن لدينا مواطن واع ومسؤول وإذا تبين أن هناك نقصا في كتب الاجتماعيات لا سيما مادتا التاريخ والتربية المدنية فسيعمل المركز التربوي على تدارك ذلك"·
صراحة، كنت أود الاسترسال أكثر وأكثر في كلام الدكتور نمر فريحة الأستاذ المتخصص في مجال الدراسات الأكاديمية والميدانية بخاصة المتعلقة بالمناهج والتربية المواطنية، وفي بحثه القيم يكون قد قدم أثمن خدمة وأجلها لوطنه، لذلك يكون من الضروري أن تقوم المراكز البحثية والتربوية في الكويت وبمساندة المتخصصين في مثل هذه الدراسات والأبحاث حيث من المؤكد أن يكون لها عظيم الأثر والجدوى لا سيما أننا على طريق التنمية الشاملة··· ومنا الى ذوي الشأن والحس المواطني الحي والخالص!! |