القاهرة - "الطليعة" - خاص:
الأخبار التي تتوارد عن مجريات الانتخابات، في المرحلتين الأولى والثانية، تشير الى أن النظام المصري وحزبه الحاكم قد بدأ يفقد أعصابه أمام نتائج تساقط مرشحيه، والحصار المحكم الذي فرضته الأحزاب المنافسة حول صناديق الاقتراع لمنع التزوير، ومنع التدخل غير المشروع في العملية الانتخابية· فرغم إقراره بالخضوع للعملية الديمقراطية ونتائجها، بعد أن اتخذ، كما يبدو، احتياطاته اللازمة، لم يكن من المتخيل أن يستخدم الحزب الحاكم أسلوب البلطجة المعهود في التعامل مع الناخبين والمرشحين، فيسقط قتلى وجرحى، وتقوم عصابات مدربة على تخويف وإرهاب الناخبين والمرشحين بالتجول من مركز اقتراع انتخابي الى آخر، بل ويتجاوز الحزب ونظامه كل الحدود في شن حملات اعتقال في صفوف الأحزاب المنافسة·
هذه بلطجة بالطبع بالتعبير الشعبي، تضاف الى استشراء عمليات الرشوة على نطاق واسع، واستغلال عدم معرفة عدد من الناخبين في المناطق الريفية بإجراءات الانتخاب وقواعده، فتؤخذ منهم الأوراق الخالية ويرسلون بحجة أن الانتخاب تم بعد أخذ بصماتهم أو توقعاتهم·
أخبار الجولة الثانية من الانتخابات ومنذ مرحلتها الأولى أشارت الى تراجع كبير لمرشحي الحزب الحاكم، وتقدم كبير لمرشحي الإخوان بنسب غير متوقعة في 9 محافظات، فبعد فرز النتائج الأولية لما يقارب 37 دائرة انتخابية تبين فوز 13 مرشحا من الإخوان مقابل 3 مرشحين للحزب الحاكم، بالإضافة الى أن ثمة إعادة للانتخاب تتم في بقية الدوائر الاثنتين والسبعين·
وتحدثت أنباء "البلطجة" حتى الآن عن قتيل وسقوط جرحى يوم الأحد الماضي، بالإضافة الى قيام السلطات المصرية باعتقال ما يقارب 400 عضو من أعضاء جماعة الإخوان قبل ساعات من فتح مراكز الاقتراع للتصويت في المرحلة الثانية، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أنه رغم تمتع الحزب الحاكم حتى الآن بأغلبية بين الفائزين، إلا أنه لا يصبر على كتلة معارضة كبيرة نسبيا في مجلس الشعب المصري، ولا يصبر على تجرع هذه "الديمقراطية" التي تعني تساقط مرشحيه لو خلت من بلطجة عصاباته المعتادة وشرطته التي تعتقل أعدادا كبيرة من ناخبي الأحزاب المنافسة، ومن الدفعات المالية الهائلة التي تصرف لشراء الأصوات·
الجولة الثالثة من الانتخابات، والتي يتوقع أن تحمل مفاجآت أكبر، تعقد في الشهر المقبل، ستقرر ما إذا كان الحزب الحاكم سيعوض خسائره في الجولتين الأولى والثانية، أم أن تآكله سيستمر· وإن كانت المؤشرات الأولية تنبئ بأن النتائج النهائية ستحمل معها مأزقا غير معتاد للنظام المصري كله الذي يضع قدما في أرض "الديمقراطية"، ولا يزال يصر على وضع قدمه "الأخرى" في أرض البلطجة والقمع الذي لم يعد بالإمكان التستر عليه مع تزايد الضغط محليا ودوليا·
تفاصيل أخرى صفحة شؤون عربية – للمشاهده اضغط هنا