القاهرة - الطليعة - خاص:
بنود البيان الختامي الذي صدر عن المؤتمر التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، عكست محطة جديدة بين الأطراف العراقية، المختلفة وأرست علائم ستكون مجالا للحوار والبناء في مؤتمر الوفاق الذي تقرر عقده في بغداد إما في شهر فبراير أو مارس القادمين·
ولعل أكثر بنود هذا البيان أهمية، رغم المشاحنات التي شهدتها أروقة المؤتمر هو اتفاق جميع الأطراف على المطالبة بجدول زمني لانسحاب
القوات الأجنبية مع بناء القوات العراقية· وجاء هذا كحل وسط بين موقفين، أحدهما يتخوف من آثار انسحاب القوات الأجنبية من دون بناء قوات عراقية قادرة على حفظ الأمن، والآخر يشدد على المطالبة بالانسحاب·
الفرقاء المجتمعون تحضيرا لمؤتمر الوفاق القادم، لا يوجد بينهم من يرضى ببقاء القوات الأجنبية، ولكن الخلاف كان حول الكيفية والتوقيت المناسبين·
البند الآخر الذي لا يقل أهمية عن هذا، كان اتفاق الجميع على التمييز بين الأعمال الإرهابية التي تمس أفراد الشعب العراقي· وأعمال المقاومة، وهنا نص البيان على أن "المقاومة حق مشروع للشعوب جميعها بلا جدال، أما الإرهاب (بما في ذلك القتل والخطف والتعرض للمؤسسات الرسمية ودور العبادة والمواطنين المدنيين) فإنه لا يمثل مقاومة مشروعه"·
والتزم المجتمعون "بوحدة العراق وحريته واستقلاله وعدم التدخل في شؤون الداخلية"·
ونقل عن الرئيس العراقي جلال الطالباني ترحيبه بأي لقاء مع المقاومة العراقية، لا بالجماعات الإرهابية· بينما طالب التيار الصدري في المؤتمر بضرورة تحديد المفاهيم، وتحديد ما يعنيه الإرهاب وما تعنيه المقاومة، وعبر نائب أمين عام هيئة علماء المسلمين إياد السامرائي في لقاء تلفازي عن آمال هيئة علماء المسلمين في أن تسعى القوى العراقية الى تهدئة التوتر القائم، والاهتمام بالحياة المعيشية للمواطنين، ونبذ العنف بكل أشكاله وتبين من مجريات النقاش أن هناك وعيا ساد الأطراف المشاركة بأن الإرهاب القائم حاليا استهدف خلط الأوراق، وطغيان صوته على أصوات المقاومة الحقيقية· فأدان البيان الختامي إحدى ركائز الإرهاب الفكرية وهي "تكفير الشعب العراقي" ودعا الى "الإفراج عن كل السجناء الأبرياء ومحاسبة منتهكي الحقوق في إشارة الى ما تكشف من ممارسات تعذيب واضطهاد تمارسه أجهزة في وزارة الداخلية العراقية·
وأفرد البيان الختامي بنوداً عدة خاصة بالدول العربية المجاورة للعراق، طالب فيها بالتعجيل بإلغاء الديون العراقية، أو حفظها، والمساهمة في تدريب القوات العراقية، وتقديم المساعدات للعراق، والمساعدة في ضبط الحدود ومنع المتسللين من دخول الأراضي العراقية·
من المنتظر أن يكون كل هذا أساسا تمهيديا لمؤتمر الوفاق الذي سيعقد في بغداد، بعد أن تم شبه اتفاق على مجرى الأمرين الرئيسيين اللذين كانا مثار خلاف، وهما التوصل الى التمييز بين الإرهاب الذي رفضه الجميع، والمقاومة، ووضع تصورات حول كيفية محاربة الإرهاب والقضاء عليه، والتوصل الى ربط مطالبة القوات الأجنبية بالانسحاب بإعداد وبناء القوات العراقية، ومن هنا جاءت المطالبة بوضع جدول زمني للانسحاب، والتعبير عن تطلع الشعب العراقي الى خروج القوات الأجنبية وبناء الجيش العراقي وإنهاء الإرهاب في البيان الختامي ذاته·