· غليان على هرب القيادة العراقية المجرمة بالمليارات من أموال الشعب
بغداد - خاص الصحافة والوكالات:
بغداد مازال الظلام يلفها ويحكم أهلها الذعر، في السابق كان الخوف منظما ومعروفا، السلطة في مواجهة الناس، لكن الوضع الآن في بغداد وغيرها من مدن العراق أسوأ، أخرج صدام عشرات الآلاف من المجرمين من سجون العراق وألقاهم في الشوارع، لكن الأخطر من ذلك هو أن شوارع العراق الآن أصبحت تحكم بقوى إجرامية منظمة وغير مرئية تتمثل بمجرمي الاستخبارات العراقية بكل صورها، مجرمي فدائيي صدام الذين ذابوا في الشارع بأزيارهم المدنية، والتنظيم الأكبر لحزب البعث المنتشر في جميع مدن وقرى العراق ومازال قائما·
وهناك السؤال الكبير الذي يقلق كل عراقي: أين صدام؟ وعدي وقصي وكل المجرمين الذين اغتصبوا العراق؟ أين اختفوا وهل يسمح لهم بالهروب بعد كل ما فعلوه ومعهم المليارات من أموال الشعب العراقي؟! كيف يفلت عدي بالذات وللعراقيين معه ثأر مليء بالغصة وبالشرف المهدور؟!
هناك رعب في الشارع العراقي من هذه القوى الشريرة التي مازالت قائمة، لم يمسسها أحد ولم يطاردها أحد، وتبخرت أسطورة التفوق التكنولوجي الخيالي التي تدجج بها الجيش الأمريكي ليصبح الجنود الأمريكان ورجال البحرية أسرى دباباتهم وعرباتهم المصفحة يخافون الابتعاد عنها·
فالولايات المتحدة التي خططت لاحتلال العراق لم تعط بأناة وتدقيق مسألة ما بعد الحرب واحدا في المئة من الاهتمام الذي أعطته للمعارك العسكرية، والسبب أن الذي خطط للحرب هم العسكر الذين حصروا اهتمامهم في تشغيل تقنياتهم العسكرية الالكترونية العجيبة ولم يُعط دور للإدارة المدنية في المشاركة، الى درجة رفض أي مشاركة لوزارة الخارجية الأمريكية في اختيار أفراد الحكومة الأمريكية للعراق·
لذلك يقوم مجرمو البعث والاستخبارات العراقية يتبعهم جيش من المجرمين المحترفين بنهب كنوز العراق ومرافقه العامة ووثائقه ويحرقون ما لا يستطيعون نهبه، لتدمير كل السجلات التي تكشف تركيبة السلطة والاستخبارات والحزب، ويقومون بإشاعة الخراب والتدمير في كل ما تصل إليه أيديهم لإثارة الفوضى والانتقام من القوات الغازية بتدمير أمن المواطنين والمتطلبات الأساسية لحياتهم·
لذلك أخذت الفرحة التي غمرت الناس في العراق بإزالة الطاغية تتحول الى غضب على الجيش الأمريكي الذي لم يهتم بالحد الأدنى لحياة الناس وأمنهم والمحافظة على المرافق الأساسية لحياتهم مثلما اهتم بحماية آبار النفط ومبنى وزارة النفط·
الناس في العراق الآن يريدون الأمن، ويريدون الماء والدواء، لكن القوات الأمريكية مثلما يجمع عدد كبير من المواطنين مهتمة بتوفير الأمن للجنود ذاتهم دون الناس، لقد أصبح هذا الهاجس الذي انقلب الى انفلات في أعصاب الجنود يشكل خطرا على حياة الناس الذين جاء الجيش الأمريكي “لتحريرهم”· فبعد الكثير من الشهداء الأبرياء والأطفال الذين سقطوا على نقاط التفتيش حيث خاف الأمريكان من أن يكونوا انتحاريين شهد العراق الكثير من الحوادث التي راح ضحيتها مدنيون أبرياء كان آخرها ما شهدته الموصل على مدى يومين متتاليين إذ قتل عشرة أشخاص ثم ثلاثة آخرون وجرح العشرات الكثير منهم مواطنون أبرياء تصادف مرورهم في الشوارع لقضاء الحاجات الأساسية·
يقول د· عامر كاظم وهو طبيب في مستشفى المنصور للأطفال في بغداد الذي تحول الآن لمعالجة الحوادث والحالات الطارئة إن قوات المارينز جاؤوا ليحرسوا المستشفى بعد تعرض أجزاء منه لنهب اللصوص ويقول: إن قوات المارينز أصبحوا يشكلون عائقا لعملنا لأنهم غير مهيئين للتعامل مع هذه الأمور، ففي البداية كانوا يفتشون كل الناس، ويعرقلون بعض أعمال المستشفى ويمنعون أهالي المصابين والمرضى من زيارة مرضاهم، أما بعد أن قتل أحدهم فقد انسحبوا الى وسط المستشفى يحرسون أنفسهم وتركوا كل من يشاء يدخل ويخرج من دون أي ضابط ولا يتعرضون لأي كان ما دام لا يشكل خطرا عليهم”·
ويضيف عندما سألت أحدهم عن هذا الاضطرار في التعامل قال لي: “نحن جنود في المارينز فقط ولسنا هنا لحفظ السلام”·
إلا أن الكارثة التي حلت في بغداد والتي لم تستوعب بعد، فقد كانت نهب وتدمير متحف بغداد الذي يضم آثارا لحضارة العراق القديمة وهي مهد الحضارة الإنسانية حيث يرجع تاريخها الى عشرة آلاف عام، وحرق المكتبة الوطنية التي تضم مصاحف ترجع الى صدر الإسلام، وكذلك حرق وتدمير الوثائق العراقية من أرشيف وطني الى السجلات المالية والعقارية والاجتماعية إضافة الى سجلات البعث والاستخبارات·
ويحمّل الناس القوات الأمريكية المسؤولية الكاملة عما حدث ويقولون لقد اهتموا بحماية وزارة النفط ولم يهتموا بحماية كنوز الحضارة الإنسانية، ويقول إسماعيل عبدالفتاح وهو من المهتمين بالآثار وبمرارة “هل تصرفوا تجاه تاريخنا ذي العشرة آلاف عام بهذا الاستخفاف لأن تاريخهم لا يزيد عن 300 عام؟!” أما دوني جورج وهو مدير الأبحاث في وزارة الآثار فلا يقل مرارة عن ذلك عندما قال لوكالة الأسوشيتدبرس: “هذا ما يريده الأمريكيون، إنهم يريدون العراق أن يفقد تاريخه·
ويجمع الكثير من المهتمين في الشأن العراقي أن ما حل في هذه المؤسسات الوطنية كان لإخفاء جرائم سرقة التراث العراقي إضافة الى السرقات المالية وإخفاء جرائم النظام، وأن الذي دبرها ونسقها هو النظام البائدالذي مازالت قواه المنظمة مثل حزب البعث وأجهزة الاستخبارات قائمة·· وتعمل·· وهو ما يرعب العراقيين·