رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 16 صفر 1424هـ - 19 أبريل 2003
العدد 1573

قروض الصندوق وعلاقات الكويت الخارجية

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:

تجاوبا مع الامتعاض أو الغضب الذي ساد الأوساط الشعبية الكويتية تجاه بعض الدول العربية ومواقفها السلبية من الكويت وما اعتبر تطاولا على الكويت والمس بكرامة الكويتيين اتخذ مجلس الأمة الكويتي في جلسته بتاريخ 14/4/2003 قرارا بتعديل نظام الصندوق الكويتي للتنمية بأن توجه قروضه لمشاريع التنمية الداخلية بما لا يتجاوز %25 من رأسماله البالغ 2000 مليون دينار، وكانت هنالك اقتراحات أخرى منها تحديد نسبة من قروضه السنوية للمشاريع الداخلية أو إيقاف إعطاء قروض لمدة عامين، وكان بعض هذه الاقتراحات قدم في وقت سابق على الأزمة الأخيرة، ربما تمشيا مع مشاعر الكثير من المواطنين أو استمالة لها·

وهنالك اعتقاد شائع بأن الكويت تستطيع من خلال مساعداتها وقروضها لمشاريع التنمية في الدول النامية والدول العربية التي يتولاها الصندوق، التأثير في سياسات هذه الدول في الأمور التي تتعلق بالكويت أو تمسها من قريب أو بعيد، لذلك كلما تضايق الجمهور الكويتي من سياسة دولة ما أو مواقفها برزت مسألة إعادة النظر في قروض الصندوق لحجبها أو تقليصها عن طرف وزيادتها لطرف آخر لتحقيق التأثير المطلوب، كذلك يسود الاعتقاد لدى الكثيرين بأن هذه القروض لو وجهت للداخل تحت شعار “دهننا في مكبتنا” لأمكن توفير التمويل الكافي أو سد النقص لاحتياجات مشاريع التنمية في الداخل من إسكان ومرافق وكهرباء واتصالات ومدارس وجامعات وما الى ذلك·

وما دام أمر قروض الصندوق ومدى تأثيره في مواجهة الدول الأخرى تجاه الكويت أو في سد احتياجات التنمية في الداخل فقد يكون من المفيد التعرف على صندوق التنمية ومساهماته وحجم قروضه والأقساط المسددة من تلك القروض والفوائد عليها لكي يكون الموقف إزاءها مدعما بالحقائق والوقائع وتبديد بعض المبالغات حتى لا تنجرف الى عدم الاتزان الذي قد يؤدي الى الإضرار بالكويت وأهلها من حيث أردنا المحافظة على مصالحها·

منذ تحرير الكويت اقتصرت القروض التي تقدمها الكويت على صندوق التنمية فقط وقبل ذلك كانت الكويت تقدم قروضا باتفاقيات مثل القروض التي قدمتها للعراق إبان حربه مع إيران أو ودائع في البنوك المركزية، وقد توقفت هذه القروض وأصبحت مقصورة على الصندوق فقط، وقروض الصندوق تتبع آلية معينة لتمويل مشاريع إنمائية ذات طابع اقتصادي أو اجتماعي ووفقا لهذه الآلية تتقدم الدول بطلب تمويل مشاريع محددة مرفقة بدراسة جدوى من جهات استشارية عالمية معترف بها فينظرها الصندوق ويدرسها وبعد أخذ الموافقة المبدئية من مجلس الإدارة تتم عملية التفاوض في كيفية تنفيذ المشروع ثم تصاغ اتفاقية تقدم لمجلس الإدارة للموافقة عليها، ويتبع ذلك إشراف الصندوق على التنفيذ وقد يكون من بين شروط التنفيذ استخدام منتجات كويتية أو  مؤسسات كويتية إذا ما كانت متوافرة، وقد يشترك الصندوق في تمويل هذه المشاريع مع جهات إقراضية أخرى مثل البنك الدولي أو صندوق الأوبك ووفقا لهذا النهج قدم الصندوق خلال الخمس والأربعين سنة منذ إنشائه 631 قرضا لعدد 99 دولة، وبلغت قيمة المبالغ المسحوبة من الصندوق لهذه القروض 2536 مليون دينار استعاد الصندوق من خلال تسديد الأقساط لهذه القروض 1239 مليون دينار أي بنسبة %51 من المبالغ التي دفعها الصندوق ويبلغ الرصيد غير المسحوب لحساب هذه القروض 1239 مليون دينار، وتقوم الدول المقترضة بسداد هذه القروض على أقساط وفوائد سنوية تمتد الى عشرين سنة وتبلغ قيمة هذه الأقساط والفوائد سنويا 150 مليون دينار منها 78.6 مليون من الدول العربية ويبلغ المستلم فعليا نحو نصف هذا المبلغ نتيجة لتعثر بعض الدول وعدم قدرتها على السداد مما يؤدي الى إعادة جدولة ديونها للصندوق·

في المقابل تبلغ قيمة القروض التي يقدمها الصندوق سنويا نحو 150 مليون دينار وهي تعادل تقريبا دخل الصندوق من الأقساط المسددة ومن عائد استثمارات الصندوق لرأسماله واحتياطياته، وقد قام الصندوق بتنمية هذه الاحتياطيات من خلال عوائد الاستثمار وارتفعت موجودات الصندوق نتيجة لذلك الى 3670 مليون دينار منها 2000 مليون دينار رأسمال والباقي احتياطيات، وقد دفعت الدولة لرأسمال الصندوق 970 مليونا وتم استكمال رأس المال البالغ 2000 مليون من عوائد الاستثمار·

وقد يثار الآن سؤال هو ما تأثير قرار مجلس الأمة بتعديل نظام الصندوق وكيف سيتم تطبيق هذا التعديل؟

في اعتقادي أن قرار مجلس الأمة ذو تأثير سياسي أما أثره العملي فيكاد يكون معدوما ذلك لأن المشاريع الإنمائية للوزارات والهيئات تمول من الباب الرابع في ميزانية الدولة التي تمول من إيرادات النفط وغيره وإذا ما نقصت الإيرادات عن المصروفات ونشأ العجز يمول العجز بالسحب من احتياطيات الدولة، وواقع الحال أن المشكلة التي تواجهها الكويت في المشاريع الإنمائية ليست مشكلة تمويل، أي ليست نقصا في توافر الأموال وإنما هي نقص في توافر المشاريع والقدرة على تنفيذ المشاريع أو ما يعبر عنه بالقدرة الاستيعابية فالأموال التي يتم تخصيصها للمشاريع لا يتم صرفها كلها بسبب التأخر في تنفيذ المشاريع ولا يصرف إلا في حدود %80 مما يخصص وأحيانا أقل مما يؤدي الى وفر في ميزانية المشاريع فالصرف الفعلي أقل من المبالغ المعتمدة لهذه المشاريع·

لذلك من غير المحتمل أن تنشأ الحاجة لقيام وزارات الدولة وهيئاتها بطلب الاقتراض من الصندوق لأنها أصلا لم تقم بصرف المبالغ المخصصة لمشاريعها والمعتمدة في ميزانية الدولة، هذا فضلا عن أنه من غير المتصور أن يقوم مجلس الوزراء الذي يقر الميزانية العامة للدولة بطلب قرض من الصندوق يخضع لموافقة مجلس إدارة الصندوق المعين من قبل مجلس الوزراء، الذي يستطيع في أي وقت إذا ما نشأت الحاجة أن يخفض رأسمال واحتياطيات الصندوق بقانون يقترحه، وهو إجراء أيسر وأنسب من لجوئه لطلب قرض من الصندوق، فالدولة لا تقترض من نفسها فموجودات الصندوق تعتبر عمليا جزءا من احتياطيات الدولة·

ولذا فإن قرار مجلس الأمة بتعديل نظام الصندوق وقانونه هو عمل سياسي أو موقف سياسي مراعاة للمشاعر الشعبية واستجابة أو استمالة لها ومن المستبعد أن يكون له آثار عملية ومن الناحية السياسية واستخدام قروض الصندوق تبعا لعلاقة الكويت مع الدول الأخرى، فمن المؤكد أن قروض الصندوق ستتقلص للدول التي كان لها مواقف سلبية تجاه الكويت وهذا أمر طبيعي أن تنعكس العلاقات السياسية على قروض الصندوق، وهذا ما حدث بعد غزو الكويت فقد تقلصت القروض عن الدول التي كان لها مواقف سلبية من غزو الكويت، بالرغم من أن نظام الصندوق ينحو لإبعاده عن التقلبات السياسية فالحكومات متغيرة والشعوب والأوطان باقية·

 

طباعة  

بينما ينشغل لبنان في تشكيل حكومة ترضي الأمريكان
الضربة المقبلة·· لسورية··والأسد يفشلها بإصلاحات جذرية!

 
الغضب يتصاعد في العراق لفشل أمريكا في حماية المرافق الأساسية
الخطر الأول حزب البعث··فهو قائم ويعمل·· وتفكيكه المهمة الأولى

 
الفضائح تكتنف “إعادة إعمار العراق” قبل أن يبدأ
عقد بـ 7 مليارات لشركة “تشيني” دون منافسة وعقد لحفظ الأمن مع شركة تسترت على متاجرة موظفيها بالعاهرات في البوسنة

 
فوضى بحجة الإصلاح
“المعلومات المدنية” تلغي عناوين أفراد موجودين في سكنهم الفعلي!

 
المحكمة الدولية هي الحل
“هيومـان رايتـس”: الخطط الأمريكية بشأن المحاكم العراقية “غـيـر صـائبة”

 
أوهام إجرامية
 
نواب المجلس
ينتقدون سياسة الصندوق الكويتي للتنمية ويطالبون بأن تكون القروض بقانون