نيويورك: قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن مقاضاة العراقيين المسؤولين عن الجرائم التي وقعت في الماضي يجب أن تجري أمام محكمة دولية، وليس من خلال إجراءات قضائية يتولاها قضاة عراقيون، تحت إشراف الولايات المتحدة، على نحو ما أوضحت وزارة الدفاع “البنتاغون”·
وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم إن أي محكمة تتألف من قضاة عراقيين تختارهم الولايات المتحدة لن يكون بوسعها النظر في النطاق المذهل من الجرائم التي اقترفتها الحكومة العراقية، بما في ذلك الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب·
وأضافت هيومن رايتس ووتش قائلة إن المحاكم الثورية ومحاكم أمن الدولة والمحاكم الموقتة الخاصة في العراق كانت أدوات للقمع، وليست مؤسسات قضائية نزيهة، كما أن الحكومة العراقية كانت تتدخل في عمل سائر المحاكم المدنية والجنائية·
وقالت المنظمة إنه لا ينبغي أن يتوقع من فقهاء القانون والمحامين والقضاة العراقيين المقيمين في المنفى النهوض بعبء النظر في حجم كبير من القضايا المشحونة سياسيا·
وقال ريتشارد ديكر، مدير برنامج العدالة الدولية بمنظمة هيومن رايتس ووتش “إن العقود المتتالية من حكم حزب البعث قد أفسدت القضاء العراقي وأضعفته، لا بد من مشاركة عراقيين في هذه العملية دون شك، ولكن نظام القضاء في البلاد ليس بوسعه الاضطلاع بسلسلة من المحاكمات بالغة التعقيد، والحل المحلي الذي تقترحه الحكومة الأمريكية يجانبه الصواب”، وقال ديكر إنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تؤيد تشكيل محكمة مؤلفة من قضاة دوليين، أو محكمة “مختلطة” تضم خبراء قانونيين محليين ودوليين·
وتقدر منظمة هيومن رايتس ووتش عدد من سقطوا ضحايا لحملة الأنفال عام 1988 بأكثر من 100 ألف كردي، معظمهم من الرجال والصبيان، نقلوا بشاحنات الى مواقع نائية ثم أعدموا، ومنذ أواخر السبعينيات “اختفى” نحو 290 ألف شخص في العراق، وفي الفترة بين عامي 1977 و1987، تم تدمير ما يتراوح بين 4500 و5000 قرية كردية بصورة منهجية، وأرغم سكانها على الحياة في “مخيمات لإعادة التوطين” كما أن التركيبة العرقية والدينية للعراق قد تعقد عملية إنشاء محاكم محلية، فأي هيئة قضائية تتألف من ضحايا النظام البعثي، كالأكراد أو الشيعة، لا يمكن اعتبارها نزيهة غير متحيزة·
وقال ديكر إن إصلاح المحاكم المحلية وتدريب القضاة للمشاركة في محكمة يرأسها قضاة عراقيون سوف يستغرق وقتا طويلا·
وأضاف ديكر قائلا “إن الحكومة الأمريكية لا يمكنها حل هذه المشكلة بتقديم بعض المساعدة الفنية لنظام القضاء العراقي، بل لا بد من إعادة بناء هذا النظام برمته”·