| يستقبل مستشفى العدان ما يقارب "450" ألف مراجع ما بين مواطن ومقيم، ولا شك أن هذا العدد الكبير يشكل ضغطا على قدرات المستشفى الحقيقية وعلى الهيئة الطبية والتمريضية، والمراجع في النهاية يدفع الفاتورة فلا رعاية ولا خدمة جيدة تقدم له والسبب طوابير المراجعين والازدحام الشديد الذي يساهم بتشتت الجهود ويفقد الأطباء وغيرهم من الفنيين القدرة والتركيز والاهتمام اللازم بالمرضى·
إن محافظة بهذا الحجم والتعداد السكاني المرتفع هي بحاجة إلى أكثر من مستشفى يضم جميع الأقسام والتخصصات، فمستشفى العدان لم يعد قادرا على استيعاب أعداد المراجعين المتزايد كما لو كان عند افتتاحه قبل ما يزيد عن ربع قرن، وقد حان الوقت للتحرك من أجل بناء مستشفيات في جميع محافظات الكويت لمواكبة الزيادة الكبيرة في عدد السكان والتوسع العمراني الذي يشهده البلد·
فالقطاعات الخدمية المختلفة تشهد توسعا وتطورا ونموا لمواكبة المتغيرات ما عدا وزارة الصحة تراوح في مكانها منذ زمن بعيد والمواطنون يشكون من تردي الخدمات الصحية المقدمة لهم والمراكز والمستوصفات تغلق أبوابها أمام المرضى في أوقات هم بحاجة لها ويتم تحويلهم إلى المستشفى الوحيد في كل محافظة وتتزايد مشاكلهم وأمراضهم دون بارقة أمل لحل منتظر!
وليس أمام المرضى إن أرادوا الرعاية والاهتمام والتشخيص الدقيق والسرعة سوى مراجعة المستشفيات والعيادات الخاصة التي لا يعيبها إلا ارتفاع أسعار خدماتها غير المدروس والذي لا يتناسب أبدا مع دخل المواطن الكويتي من أصحاب الدخل المحدود والفئات الشعبية وهم بالطبع الأغلبية الساحقة من الشعب، وبالتالي فإن المواطن المسكين يقبل بالنهاية بالعلاج الحكومي مجبرا·
إن تردي الخدمات الصحية في الكويت أصبح سمة بارزة منذ بداية التسعينات ولايزال مع أنه في الماضي كانت الكويت تستمتع بسمعة طيبة في مجال العلاج الطبي والخدمات المتميزة حتى أن الكثير من مواطني دول مجلس التعاون كانوا يأتون لتلقي العلاج في مستشفياتنا·
فالدولة تكفل المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل، كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية كما جاء في نص المادة "11" من الدستور، بالتالي لا يجوز السكوت والتهاون في كل ما يخص صحة الإنسان وعلى الدولة أن تقوم بواجبها على أكمل وجه وهذا لن يتحقق إلا بالتوسع والتطور ووضع الخطط والبرامج لمواجهة الطلب المتزايد على العلاج وعدم قدرة قطاعنا الصحي بشكله الحالي على الوفاء بالالتزام لا من حيث الخدمة والرعاية والتشخيص السليم ولا من حيث القدرة على استيعاب الزيادة المستمرة للمراجعين·
nayef@taleea.com |