|
تجري انتخابات مجلس الأمة في مرحلة مهمة من تاريخ الكويت فهي تأتي بعد حرب تحرير العراق وما سيتبع مرحلة التحرير من تبعات على كل المجالات اقتصادية وسياسية واجتماعية وأمنية، كذلك المتغيرات الدولية ومدى تأثيرها على الوضع الداخلي للدولة بالإضافة الى القضايا التي تعاني منها البلاد منذ فترة ليست بالقصيرة، وعلى هذا الأساس فإن على الشعب الكويتي دورا مهما لا بد له القيام به وهو التجهيز للاستحقاق المقبل من حيث حسن الاختيار ومحاربه ظاهرة شراء الأصوات والبعد عن الاختيار لاعتبارات قبلية أو عائلية أو طائفية، ولابد أن يعلم الناخب الكويتي أن الطامحين الى عضوية مجلس الأمة ينقسمون الى فئات عدة لها طموحاتها وآمالها التي تسعى بكل قوة لتحقيقها وقطعا هي تختلف في ما تريد أن تحصل عليه وتحققه وأهم هذه الفئات:
الفئة الأولى: الأغنياء الذين هم بحاجة الى صوت ونفوذ·
الفئة الثانية: أصحاب دخول محدودة بحاجة الى فرصة للوصول وتحقيق مكاسب شخصية·
الفئة الثالثة: أصحاب مبادئ وأفكار وطنية بحاجة الى صوت للتغيير·
وحسب منطق اللعبة الديمقراطية السائدة، فإن الفئة الأولى هي المؤهلة للوصول الى قبة البرلمان فهي تملك رأس المال الذي عن طريقه تستطيع إدارة الحملة الانتخابية بكل يسر وتتمكن من شراء الأصوات اللازمة للنجاح بعد أن تكون قد ضمنت عددا معينا من الأصوات المجانية قبلية كانت أو مذهبية، وجميع ما سيصرف من أموال سيسترد عبر المناقصات والتسهيلات التي سيحصل عليها استنادا لمنصبه ونفوذه الجديدين·
أما الفئة الثانية أصحاب الدخول المحدودة فإنهم بالتأكيد بحاجة الى المال ولن يستطيعوا الوصول لأنهم غير قادرين عبر إمكاناتهم الذاتية تحمل أعباء العملية الانتخابية وستساهم القبيلة أو العائلة بتحويل الحملة الانتخابية للمرشح ولن يصل إلا من كانت قبيلته تمتلك أغلبية الأصوات في الدائرة وطبعا بعد إجراء انتخابات فرعية مجرمة قانونا وفي حال وصوله فإنه سيعمل على تحسين وضعه المالي ومن السهل تطويعه وهو غير قادر على الوفاء بوعوده الانتخابية، وسيوضع في خانة نائب الخدمات ولن يحترم القانون وسيساهم في تردي الأوضاع ولن يتمكن من القيام بواجباته في الرقابة والتشريع·
أما الفئة الثالثة وهم أصحاب المبادئ والأهداف الوطنية والذين ينشدون التغيير للأفضل عبر الطرق الديمقراطية والعمل على اتساع رقعة الحرية والتعددية واكتمال بناء الدولة الديمقراطية والقيام بعملية الرقابة والتشريع فإنهم ونظرا لظروف الدوائر الانتخابية والتدخلات المباشرة وغير المباشرة والضغوط التي تمارس لإبعاد هذه الفئة فحظوظهم قد تكون معدومة للوصول الى قبة البرلمان ويتحمل الناخب الكويتي العبء الأكبر نتيجة لخضوعه للضغوط والممارسات الخفية وللعاطفة التي قد تكون قبلية أو طائفية وبالتالي فإنه يمكن استنتاج التركيبة البرلمانية المقبلة وبالتأكيد فإن الفئتين الأولى والثانية لن تقدما شيئا للوطن والمواطن بل ستسعيان الى تخريب العملية الديمقراطية من أجل مصالحهما ومراكز نفوذهما وستمارسان أشد أنواع الانتهازية والوصولية لتنفيذ مخططاتهما الإجرامية بحق الوطن وتبقى الفئة الثالثة التي هي بحاجتنا جميعا ونحن كذلك بحاجتها· |