| يوم التحرير من براثن الغزو العراقي الغاشم هو يوم مجيد من أيام أمتنا ويكاد يكون يوما مقدسا بالنسبة الى الشعب الكويتي، وخلال فترة الاحتلال عاش المواطن الكويتي أزمة حقيقية ووضعا صعبا وهو ينطر بعين الأمل والرجاء الى أبناء جلدته العرب في استعادة وطنه وتحريره من المحتل، ولم يكن أمامه إلا الاستعانة بالدول الأجنبية لتحرير وطنه بعد أن اختلف العرب كعادتهم ما بين مؤيد للاحتلال ومعارض له وما بين موافق على الاستعانة بالقوات الأجنبية ورافض للفكرة دون أن يقدم بديل عربي قادر على إخراج قوات النظام العراقي من الكويت سواء عن طريق الدبلوماسية أو الحرب، وانشق الصف العربي من جراء هذا الاحتلال وتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الحليفة وتمكنت من تحرير الكويت·
وقد ترتب على دولة الكويت التزامات تجاه بعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وارتبطت بمعاهدات وبمواثيق رتبت التزاما بين الطرفين لا يمكن بأي حال للطرف الأضعف التحلل منه خصوصا أنه الطرف المستفيد من الحماية·
واليوم وبعد مضي هذا الوقت ما زال النظام العراقي يشكل تهديدا لأمن واستقرار دولة الكويت ومع ازدياد احتمال توجيه ضربة للنظام العراقي يأتي مؤتمر وزراء الخارجية العرب الأخير ببيان لا يعكس واقع الاجتماع وكأنه موجه لدولة الكويت وخصوصا فيما يتعلق بالبند المتعلق في امتناع أي دولة عربية عن تقديم العون والمساعدة والتسهيلات في الحرب المقبلة على نظام صدام وهي محاولة لإحراج الكويت مباشرة وجعلها كبش فداء وتصويرها بالمعتدي على العراق متناسين بقصد أن الكويت تلتزم بمعاهدة مع الولايات المتحدة الأمريكية جاءت نتيجة للغزو العراقي للمحافظة على سيادتها وأمنها من خطر نظام صدام حسين، وهي ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تدفع الكويت الثمن وتكون ضحية للعنجهية والصلف والدكتاتورية التي يمارسها البعض من أجل مصالحهم كما يتوهمون ضاربين بمصالح الآخرين وخصوصا الدول الصغيرة عرض الحائط، ومع هذا فالكويت ما زالت وستبقى مع الإجماع العربي الذي يسوده منطق العقل والموضوعية والواقعية ولن تخالفه إن هو راعى مصالح وظروف وواقع كل دولة أما رفع الشعارات والمزايدة والبيانات التي من المعلوم سلفا أنها لن تطبق فهو لن يزيد هذه الأمة إلا تشرذما وفرقة فوق تشرذمها الحالي، والله يحفظ كويتنا من شرور الغادرين·
nayef@taleea.com |