| عملت الفرق الدينية على تمزيق الخلافة الإسلامية في الماضي وما زالت تعمل على إضعاف الدول الإسلامية والعربية وتمزيق جبهتها الداخلية من خلال استخدام الدين للاغراض الشخصية سياسيا واقتصاديا حتى وإن دعت الضرورة الى إشعال الفتن والحروب ولعل ما حدث في مصر والجزائر وأفغانستان خير دليل على مضار الفرق الدينية في المجتمع الواحد في الوطن الواحد، ومما يزيد الطين بلة استحالة إقناع الفرق الدينية بوجهة النظر الصحيحة لأنها غرست في ذهنها ووجدانها أنها هي الأفضل والأقرب الى الله فأخذت تتعالى وتنتصر لمعتقداتها ولجماعاتها المخطئة بحق أنفسهم وبحق الآخرين الأبرياء وقال الحق فيهم {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون··} المؤمنون 53·
ولخطورة الفرق الدينية على الوطن وأبناء المجتمع الواحد نبه الحق وأمر نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمر المسلمين بنبذ عناصر الفرق الدينية من المجتمع في قوله تعالى {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} الأنعام 159··· ومن الأمور الخطرة التي تسبق عمليات الفتن والحروب لتمزيق الجبهة الداخلية لأبناء الوطن الواحد قيام بعض الأخوة بتشكيل فرقهم الدينية ويطلقون اسم الإسلام دين الجماعة على جمعياتهم الخيرية وأحزابهم السياسية ومصارفهم المالية واعتبار الجمعيات والأحزاب والمصارف الأخرى التي تدار من قبل أبناء الوطن المسلمين غير إسلامية وهنا يتم استغلال الدين لتحقيق المصالح الشخصية مما يدفع بعناصر أخرى الى تشكيل فرق دينية للغرض نفسه والى التعالي على الآخرين مما يخلق الفتن بين المسلمين والفرق الدينية وبين الفرق الدينية أنفسها والإسلام دين الجماعة لا يجوز استغلال هذا الاسم المقدس أو إطلاق اسم الإسلام على الصفات المادية في وطن واحد أبناؤه مسلمون لأنه يؤدي الى التعالي والعنصرية ولقد دعانا الله وذكرنا دائما بالمسلمين ولم يذكرنا قط إسلاميين للمحافظة على قدسية اسم الإسلام والمحافظة عليه من الأقاويل الفارغة والتصرفات الخاطئة·· وهناك فرق بين المسلمين الذين دعاهم الله بهذه الصفة ويجب أن يكونوا على ذلك وبين الإسلاميين الذين قام البعض باطلاق هذه الصفة عليهم وعلى أحزابهم السياسية وغيرها للتعالي ولخلق العنصرية بين أبناء الشعب المسلم في الوطن الواحد ولا يحق لأي مسلم أن يستغل اسم الإسلام المقدس على الماديات حتى لا يتحمل الإسلام وهو دين الجماعة أخطاء هذه الماديات ويتم تشويهه وأنه من السخف أن يطلق بعض نواب مجلس الأمة على أنفسهم لقب النواب الإسلاميين مما يوحي وكأن النواب الآخرين غير مسلمين وأن هذه الأمور دعوة للتعالي وللعنصرية·· ولذلك فإن كل الدول الضعيفة والفقيرة والمتخلفة هي الدول التي تسيطر عليها توجهات الفرق الدينية والإسلام بريء من هذه التوجهات الخاطئة·
وإن قواعد الأمن القومي وهي أسس بناء وازدهار وتقدم الدول والتي ذكرت في القرآن الكريم وفي الأحاديث الشريفة وفي الكتب السماوية هذه القواعد تمنع قيام الفرق الدينية لأنها تساهم في إضعاف الجبهة الداخلية وتؤدي الى الفتن بين أبناء الشعب الواحد وأيضا تمنع إطلاق صفة الإسلام على الماديات في مجتمع يدين أهله بالإسلام·· ولذلك فإننا مطالبون حقيقة بأن نسال أنفسنا بصراحة وبجدية عن سبب تخلفنا وضعفنا في كل المجالات في الوقت الذي تتقدم فيه علينا دول أهل الكتاب والدول الملحدة علميا وماديا وعسكريا مع أننا نعلم علم اليقين أن الله هو المانح وهو الباسط ولا يمكن لأي أمة كانت مسلمة أو من أهل الكتاب أو ملحدة أن تكون علمية وغنية وقوية إلا بتوفيق من الله وسنجد الدول الإسلامية والعربية غير علمية وغير غنية وغير قوية بسبب عدم تطبيقها للقواعد الأمنية وبدلا من أن تكون قيادة وأمن الدول الأخرى في يد المسلمين نجد أن الدول الإسلامية تقاد وتعيش في ظل أمن الدول الأخرى ولقد طبقت الدول الغربية والملحدة قواعد الأمن القومي فمنعت الفرق الدينية من العبث فيها فانطلقت تبني وتزدهر·
ونأمل أن يسمع ويعقل ويدرك الأخوة أبناء بلدنا أن الله دعانا دائما وذكرنا دائما بالمسلمين ولم يذكرنا قط إسلاميين· |