رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 18 ا كتوبر 2006
العدد 1747

في ضوء التجربة الكورية النووية
انهيار جوهر الصفقة الأمنية الأمريكية في شرقي آسيا

سدهارثا فاراداراجان:

واحدة من النذر المبطنة التي أدركها الدبلوماسيون الهنود في ضوء التجربة النووية الأخيرة لكورية الشمالية، هي "العلاقة الباكستانية" بوضعية، كورية الشمالية النووية "السرية"، ولكن إذا وضعنا هذه النقطة الذكية جانبا، فإن تجربة "بيونغ يانغ" النووية عقدت تعقيدا هائلا سعي الهند الى أن يتم استيعابها ضمن النظام النووي القائم·

الحقيقة هي أنه مع يوم الاثنين، يوم التجربة الكورية، لم يعد هناك وجود لأي نظام نووي، في آسيا على الأقل· يمكن للخبراء أن يتماحكوا حول نتائج تجربة كورية الشمالية، ولكن هذه التجربة وضعت نهاية رسمية لجوهر الصفقة التي تقوم عليها السياسة الأمريكية النووية في شرقي آسيا: وهي أنه في مقابل تخلي اليابان وكورية الجنوبية عن حقهما في امتلاك أسلحة نووية، ستضمن الولايات المتحدة الأمريكية أمنها ليس ضد هجوم نووي روسي أو صيني فقط، بل وتضمن أيضا أنه لن تكون هناك دولة جديدة تمتلك أسلحة نووية في المنطقة، من المحتمل أن "بيونغ يانغ" قد وجهت ضربة ملموسة الى الهيكل الأمني لواشنطن، ولكن الصين يحتمل أن تكون الأكثر تأثرا في المدى المتوسط والطويل، والسبب الأول الذي يتضح الآن هو أن لبكين تأثيرا على "بيونغ يانغ" أقل مما كانت الولايات المتحدة تعتقده وبقية العالم، وثانيا، سيبدأ شبح "العسكرتاريا اليابانية" الذي يراود ليس الصين باستمرار فقط، بل عالما شرق أسيوي أوسع بما فيه كورية الجنوبية أيضا، بالتضخم، في وقت تتحرك فيه اليابان نحو إعادة تقييم سياساتها الأمنية في ضوء التجربة الكورية الشمالية·

رد ياباني

منذ الخمسينات، ظلت اليابان مشدودة الى "ثلاثة مبادىء نووية": حظر امتلاك أو تصنيع أو وجود الأسلحة النووية على التراب الياباني، وليس من المحتمل أن يحدث تغيير ظاهر في هذه الجبهة· ولكن ما ستفعله التجربة الكورية الشمالية هو إرخاء القيود على ما ظل حتى الآن خطابا عاما مسيطرا عليه سيطرة وثيقة حول هذا الموضوع المحرم تناوله، وثانيا، أن التزاما يابانيا أعظم بنظام دفاع صاروخي والاستثمار فيه يعد استنتاجا تم التوصل إليه في الماضي، وثالثا، أصبح ظهور مرونة دستورية حول طبيعة وسلطات قوات الدفاع اليابانية أمرا لا يمكن تجنبه أيضا· فالمادة رقم 9 من الدستور الياباني تقول "يتخلى الشعب الياباني الى الأبد عن الحرب كحق سيادي للأمة، وعن التهديد أو استخدام القوة كوسائل لتسوية النزاعات الدولية، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، لن يحتفظ أبدا بقوات برية وبحرية وجوية، ومن أي إمكانات حربية أيضا، ولن يعترف بحق الدولة في المشاركة في حرب" ويتوق رئيس الوزراء "شنيزو آبي" الى تعديل هذه المادة للسماح للقوات العسكرية اليابانية بلعب دور فعال، بل حتى استباقي· كل واحد من هذا الميول الثلاثة التي تقلق الصين وآخرين في آسيا، قائمة الآن في اليابان، ولكن تجربة بيونغ يانغ تجعل تنامي الاتجاهات العسكرية ومضاعفتها أمرا مرجحا·

في كورية الجنوبية سينظر الى التجربة النووية بمزيج من الصدمة على الأغلب، وشيء من الخوف أيضا، ومهما كان من شأن ما قد تقوله "سيؤول" عن كورية الشمالية وهي تشق طريقها الى النادي النووي فإن هناك أمرا واحدا مؤكدا، وهو أن كورية موحدة، كما ستحدث وحين تحدث، ليس من المحتمل أن تسلم بالمكانة التي يطالب بها أحد شطريها، لقد كانت التجارب النووية الهندية ضربة جادة للولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنها في النهاية سهلت ظهور روابط سياسية واقتصادية وعسكرية وثيقة بين الطرفين، وقد تطورت علاقات الكوريتين تطورا كبيرا خلال العقد الماضي المتوتر على الجبهة النووية، ومن المحتمل أن يعود اتجاه التطور الى ذلك المسار ما أن تتلاشى الصدمة الأولية للتجربة النووية·

خلال السنتين الماضيتين ناشدت حكومة كورية الجنوبية واشنطن وطوكيو بالقول إن فرض العقوبات لن يساعد على حل مسألة كورية الشمالية النووية، والآن، ومع تجاوز بيونغ يانغ نهر "الريبكون" (الخط الأحمر) ستكرس "سيؤول" طاقاتها لضمان أن تتخلى واشنطن عن أية فكرة في انتزاع مكانتها النووية، منها بوساطة القوة أو حتى العقوبات، إن البلدان لا تتخذ بخفة قرار أن تصبح نووية·

فإذا لم تنجح العقوبات في منع كورية الشمالية من إجراء التجارب، فإن هناك فرصة أقل حتى أمام إمكانية إجبارها على التراجع بعد أن أصبحت تمتلك القنبلة·

في الوقت الحالي يجب أن يتركز اهتمام المجتمع الدولي على تجنب تحويل الغضب الدولي على تجربة كورية الشمالية الى مواجهة، فحكومة بوش، دون أي شيء آخر، وسياسات المواجهة التي تأخذ بها هي التي دفعت ببطء ولكن بتأكيد كورية الشمالية الى الحافة النووية، لقد وقعت كورية الشمالية على اتفاقية منع الانتشار في ديسمبر 1985، ولكنها لم توقع  على اتفاقيات الضمانات مع وكالة الطاقة الذرية إلا في يناير 1992 - وكان سبب التأخير هو وجود الأسلحة النووية الأمريكية في كورية الجنوبية، وحين قررت الولايات المتحدة سحب أسلحتها النووية من شبه الجزيرة الكورية، والتوقف عن المناورات العسكرية الاستفزازية، عندها فقط شعرت بيونغ يانغ بما يكفي من الأمان لتفعيل اتفاقيات الضمانات في منتصف العام 1992·

ولكن حتى في ذلك الوقت، كانت هناك أزمة ثقة بينها وبين الولايات المتحدة مع إصرار هذه الأخيرة على التفتيش المتكرر لمنشآتها غير النووية، وفي مارس 1993، بعد أقل من سنة على اتفاقية الضمانات، أعلنت كورية الشمالية انسحابها من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية·

ما هو دور بوش؟

خلال رئاسة "بيل كلنتون" بل وحتى العام 2001، كان "إطار الاتفاق" الذي وقعته واشنطن وبيونغ يانغ في العام 1994، يعمل بنجاح في ضمان إبقاء برنامج كورية الشمالية للأسلحة النووية مجمدا وتحت الرقابة، ما كان يسعى إليه نظام "كيم" آنذاك هو بقاء النظام والأمن الاقتصادي، والاعتراف الدبلوماسي، وأراد أيضا تطبيع العلاقات في شبه الجزيرة الكورية، ووضع نهاية لحالة الحرب التي ظلت قائمة بينه وبين الولايات المتحدة منذ العام 1950 وفي يناير 2002، أحدث الرئيس جورج بوش الابن خللا في هذه المعادلة حين وضع كورية الشمالية في ما سماه "محور الشر"، وجعل حكومتها هدفا يسعى من خلاله الى تغيير النظام في المستقبل·

وقد دفع هدف الحفاظ على بقاء نظام بيونغ يانغ إلى عقد صفقة مع الرئيس كلينتون، ولكن الحاجة الملحة ذاتها للحفاظ على البقاء تدفعه الى تطوير "رادع" نووي ولم تكن الدروس المستفادة من تجربة العراق، حيث لم يمتلك بلد أسلحة دمار شامل وتم غزوه وتخريبه، بعيدة عن أنظار القوات المسلحة الكورية، ومما له دلالة أن كورية الشمالية في بيان لها (3 أكتوبر 2006) أنذرت فيه العالم بإجراء تجربتها النووية، أشارت إشارة غير مباشرة الى التدمير الذي أحدثته الولايات المتحدة في العراق· وجاء في البيان "أن شعبا من دون رادع حربي موثوق به معرض لموت مأساوي، وسيادة بلده معرضة للانتهاك، وهذا درس مرّ يعلمه سفك الدماء الناجم عن قانون الغابة في مختلف أنحاء العالم"·

 

*محرر متعاون، صحيفة The Hindu" (12أكتوبر 2006)

طباعة  

التنمية البشرية واحترام القوانين والتصدي للفساد·· قضايا الكويت في خطاب صاحب السمو الأمير
هل ستمضي الكويت في بحر الضياع كسفينة بلا "قياس"؟!

 
حذرنا من عدم حياديتها وتدخل الوزير في قراراتها
تقرير اللجنة الوزارية مثير للضحـك

 
بيد سمو رئيس الوزراء مسؤولية "وزراء الظل"
الوزير يعين صاحبه في لجنة فنية لتحديد احتياجات الكهرباء والماء

 
"الأمة دوت أورغ" يُعلق على بيان مجموعة الخرافي
 
بعد استكمال تنصلها من "البرتقالي"
هـل تطالـب "حـدس" بعـودة الفهد بعد أن قربت الخرافي؟

 
فيما تقدم المدير باعتراض مكتوب لأن الرد النهائي موقع باسمه
مسؤول كبير في مؤسسة البترول يحرّف في رد مدير مختص على ملاحظات ديوان المحاسبة

 
الصرعاوي: الفساد مؤسسة موجودة في الحكومة والمجلس وبعض أفراد الأسرة الحاكمة
 
ماذا وراء ابتسامات رايس العريضة؟
الآن·· تدمير الديمقراطية الفلسطينية هدف بوش المركزي

 
د· المقاطع: رفض الحكومة الإجابة عن أسئلة نيابية سيقود الى التأزيم