· شارون لم يبق شيئا للتفاوض حوله!
· التهدئة الفلسطينية قد تكون بداية لتنظيم البيت الفلسطيني ولو في الوقت الضائع
غزة - الطليعة - خاص:
في تعليقه على الأنباء التي تسربت عن القرار الإسرائيلي بمصادرة أراضي آلاف الفلسطينيين في القدس الشرقية تساءل وزير المفاوضات الفلسطيني "صائب عريقات" ، "ماذا سيبقى لنا في محادثات الوضع النهائى؟"·
في هذا الوقت بالذات، وبعد ما ذكرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية من أن قرار المصادرة اتخذته حكومة شارون في يوليو 2004، وظل طي الكتمان، يبدو أن هذا التساؤل يجيء متأخرا جدا، أو لعباً في الوقت الضائع، فقد تواصلت القرارات والإجراءات المماثلة طيلة السنوات الماضية، وأقيمت المستعمرات الإسرائىلية وتوسعت توسعا انفجاريا في ظل "المفاوضات" التي تم تعيين صائب عريقات وزيرا لها، بل امتد الجدار الإسرائيلي وفق خطة مرسومة ومصممة منذ السبعينات، ليحتوي من جانب كتلة المستعمرات في الضفة الغربية (%60 من أراضي الضفة) والأراضي المصادرة، وليعزل من جانب آخر التجمعات السكانية الفلسطينية في جزر منعزلة لا يربط بينها طريق بري أو جوي·
ولو أتيح لوزير المفاوضات أن ينظر إلى خريطة "الضفة الغربية" كما هي عليه الآن، لأتبع التساؤل الأول بآخر: "ماذا سيبقى للدولة الفلسطينية الموعودة في مفاوضات الوضع النهائي؟"·
مصادرة الأرض، وترسيخ المستعمرات، هو الجانب الأبرز من المشروع الإسرائيلي الساري بمئات الدبابات والطائرات، بغض النظر عما يفكر فيه الجانب الفلسطيني، سواء كان سلطة ترفع علما، أم مقاومة ترفع السلاح، وبغض النظر عما يفكر فيه حتى المجتمع الدولي، إذا أخذنا في الحسبان موضوع "الدولة الفلسطينية" المطروح في الخطاب الأمريكي والأوروبي، فالواقع الماثل رسم المعنى الواقعي لهذه "الدولة" أو استبق رسمها بالأحرى·
اليوم، ومع موافقة منظمات المقاومة على ما أصبح يعرف بالتهدئة وانتشار موجة من التفاؤل بأن الطريق صار ممهدا لنقل قضية الاحتلال الإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات من وجهة النظر الفلسطينية، ونقل قضية ترسيخ الأمن وإجراءاته من وجهة النظر الإسرائيلية، توجه رئىس الوزراء الإسرائىلي شارون إلى حكومته وإلى الرأي العام الإسرائىلي بالقول إن مرحلة تاريخية على وشك الانطلاق بعد أن تهيأت الظروف المناسبة، إذا التزمت السلطة الفلسطينية بتعهداتها بمكافحة "الإرهاب"!
هذا التصريح يعني أن مشروع الاحتلال الإسرائيلي قد تجاوز أهم مراحله، فقد دفع السلطة الفلسطينية إلى تهميش قضية اللاجئين وإلى شبه إقرار بواقع كتلة المستعمرات في الضفة الغربية، وتعويم لقضية القدس التي بدأ حرس الحدود الإسرائىلي يبلغ سكان ضواحيها بأن إقامتهم لم تعد شرعية، ماداموا يحملون بطاقات هوية الضفة الغربية!·
وكسب أيضا تجنيد قوات الأمن الفلسطيني التي ظلت معطلة زمنا طويلا، لتنشر وتقف على أطراف المستعمرات الإسرائيلية وعلى طول الحدود مع مصر، وعلى امتداد شاطىء غزة، لمنع أي عمل مقاوم، أورد فعل مقاوم على أي عدوان إسرائيلي·
ولكن ماذا عن الجانب الفلسطيني؟
إذا تركنا تساؤل صائب عريقات الذي لا نتوقع أن يملك سواه في الأيام المقبلة ومع كل "مفاجأة" إسرائىلية خارج حلبة المفاوضات، بدأت بعض الأطراف الفلسطينية حركة نشطة باتجاه إسرائىل، فقام من كان وزير أمن سابقا محمد دحلان بالتباحث مع وزير الحرب الإسرائىلي "موفاز" (لا يعرف بأي صفة؟)· وأعلن عن قرب لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشارون قريبا، بينما تفرغ رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع للقاء فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة·
وعلى خلفية هذا المشهد، وربما استبقته، الانتخابات البلدية في غزة التي برهنت على نفوذ وقوة حركة حماس وبدأت تحركها نحو المشاركة في السلطة الفلسطينية، في المجلس التشريعي والحكومة ربما·
هذا الوضع هو الذي يثير التفاؤل في الأوساط الدولية الآن، فهل ترتيب الوضع الفلسطيني هو القائم فعلا؟ أم أن هذا هو الظاهر على السطح؟
مقارنة بين الوضع، الإسرائيلي والفلسطيني، يبدو الوضع الأول غير مبشر بأي تفاؤل، ومع ذلك فإن له مشروعه وله تماسك منطقه، مقدمات ونتائج، بينما يشير الوضع الثاني إلى تفاؤل لم يتم إرساء أساسه على الأرض بعد، أي أنه إذا كان قد بدأ، فأمامه طريق طويل لإعادة النظر والتنظيم ووضع كل التنوعات الفلسطينية، في إطار مشروع واحد·