كتب سالم العبيدان:
يحلو للأحزاب الدينية عندنا بعد كل عملية إرهابية أن تخرج ببيان تدين فيه تلك العمليات وتتبرأ من مرتكبيها، فهل هذه الأحزاب بريئة فعلا من الإرهاب؟!
الشيخ حامد العلي استدعته "أمن الدولة" مرات ومرات وكذلك النيابة العامة، وفي كل مرة يخرج دون تهمة توجه إليه بعد إجراءات التحقيقات اللازمة، والخلل في ذلك يكمن في أن "أمن الدولة" تبحث عن فعل إرهابي مادي مباشر ينتج عن قتل أو إصابة لأبرياء، وحتما لن تجد أمن الدولة أي دليل على ذلك لأن هذا الشيخ لم يثبت عليه اشتراكه الفعلي في تلك العمليات التي راحت فيها أرواح بريئة، ولكن الجميع يعرف أن الشيخ حامد العلي لديه موقع خاص به على شبكة الإنترنت يتلقى فيه أسئلة الشباب من كل بلد ويرد عليهم بفتاوى ينسبها الى الدين الإسلامي، فما هذه الفتاوى وما علاقتها بالإرهاب؟
للإجابة عن ذلك، دعونا نستعرض فتوى أطلقها الشيخ حامد العلي في شكل إجابة عن سؤال لأحد مرتادي موقعه الإلكتروني، حيث سأله السائل عن خلاف دب في أحد مساجد الكويت بين إمام المسجد وأحد المواطنين عن أسباب ونتائج كارثة "تسونامي" ففي حين اعتبر إمام المسجد أن الكارثة نتيجة "غضب من الله تعالى، وإنذار لنا، وذكر أن الكويت كثرت فيها المنكرات لاسيما استمرار تعطيل الشريعة، وجلب إليها الكفرة، حتى امتلأت جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم بهم، بما لم يحدث مثله في تاريخ الإسلام قط، وتضاعفت المنكرات، وكثرت الفواحش، وتزايد ظهورها، وزاد الطين بلة، محاربة المجاهدين، وتسميتهم إرهابيين، وتكفيريين، في وسائل الإعلام، والسخرية من مصاب المسلمين في العراق وفلسطين، بل والفرح بما يصيبهم من قبل كثير من الساخرين، ثم أصبح الذين يطعنون في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وأزواجه في منأى من العقوبة، وأصبح المجاهدون يزج بهم في السجون، لمجرد أن أمريكا تريد ذلك، وقال الشيخ إن هذا مؤذن بحلول العقوبة، وإذا لم يتعظ أهل هذا البلد بزلزال وطوفان تسونامي، فسوف يأتيهم ما توعد الله به الذين قست قلوبهم من المعرضين عن النذر"·
أما المواطن فقد اعتبر أن المسألة لا تعدو كونها ظاهرة طبيعية و"أن الكويت بخير·· ولم يصبنا شيء، ولا تخوفوا الناس، والدين يسر"·
فبماذا رد الشيخ حامد العلي على السائل الذي شهد هذا الخلاف في أحد مساجدنا بين الإمام وأحد المصلين، قال الشيخ حامد العلي بعد مقدمة طويلة ما نصه "أما من قال إنها ظواهر طبيعية، وما زالت تصيب الناس، فهذه مقالة القاسية قلوبهم من ذكر الله تعالى عافنا الله وإياكم"·
وأضاف العلي: "ولا ريب أن تعطيل شريعة الله تعالى، ينبوع كل فساد، وسبب لكل مصيبة على البلاد والعباد، فإن أضيف الى ذلك، مولاة الكافرين، والفرح بظهورهم، والرضا بعلوهم، والشماتة بمصاب المسلمين، والسرور بإهراق الكافرين لدمائهم في العراق وفلسطين وغيرهما، وانتهاك أعراضهم، ثم انتشار الفواحش والمنكرات، والاحتفال بأعياد الكفار، وملاحقة المجاهدين، والمصلحين، وتسميتهم إرهابيين، وضالين، وتكفيريين، وخوارج، وغض الطرف عما يفعله المجرمون، وعلى رأسهم الجيوش الأمريكية، التي تعيث في أرض الإسلام فسادا، وعن الطعن في الدين، والتطاول على زوجات وصحابة الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم"·
وختم الشيخ حامد العلي فتواه بالقول: "فيا أهل الكويت، توبوا الى الله تعالى، وارجعوا إليه، وتولوا الله ورسوله وإخوانكم المسلمين، وأعينوهم على الكافرين الصليبيين والصهاينة الحاقدين، وتبرؤوا من أعداء الله تعالى الصهاينة والصليبيين، واطردوهم من بين أظهركم، وارجعوا الى شريعة ربكم، وحكموها في الصغير والكبير، ومروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، ولا تكونوا كالذين قست قلوبهم، فلم يعتبروا بآيات الله تعالى التي جعلها عبرة"·
فأي إرهاب هذا، وأي فتاوى تلك؟! ولنسأل أنفسنا كيف يتلقى الناشئة مثل تلك الفتاوى؟ إن الواقع يقول إن هذه الفتاوى هي الغطاء الشرعي للعمليات الإرهابية التي يقوم بها المغرر بهم من شبابنا، فهؤلاء لم يذهبوا الى الفلوجة ليقاتلوا من عنديات أفكارهم وإنما استندوا الى فتاوى الشيخ حامد العلي وأمثاله!
كما أن هذه الحادثة تكشف لنا ما يدور بوضوح في مساجدنا ومستوى الأئمة فيها فالسؤال يكشف أن وعي أحد المصلين يفوق وعي الإمام ولكن من المؤكد أن الناس تنظر الى الإمام نظرة تبجيل وتقدير وبالتالي تأخذ برأيه وتستند إليه في أعمالها!
وهذا يدحض كلام وزير الأوقاف الذي يقول: إن مساجدنا خالية من الفكر الإرهابي والتطرف!