كتب محرر الشؤون السياسية:
تصاعدت وتيرة الملاحقات الأمنية للإرهابيين حيث لم يمر يوم إلا وأخبار المداهمات تتصدر الصحف والأخبار وتكشف في الوقت ذاته مدى خطورة هذه المجموعات المتطرفة التي تبنت الإرهاب طريقا للوصول الى أهدافها في تحويل نظم الحكم في المنطقة وربما جميع الدول الإسلامية الى النموذج الطالباني الذي ترى فيه هذه المجموعات الحكم الأقرب الى الشرع·
وترى أوساط سياسية متابعة أن الحكومة الكويتية التي يبدو أنها فوجئت بأحداث حولي وما تلاها من مواجهات دامية مع هذه المجموعات، غيرت سياسة التعامل من المهادنة الى "مواجهة العنف بالعنف" إلا أنها - تقول الأوساط - لم تغير من أدائها كي تتلاءم مع السياسة الجديدة، فهي (الحكومة) أجرت تعديلاتها في القيادة الأمنية بناء على سياسة المهادنة وأتت بأشخاص معروف عنهم قرب علاقتهم من الجماعات المتطرفة في محاولة منها للاستفادة من هذه العلاقة في مزيد من التهدئة من خلال "إقناع" الجماعات والأفراد المنتمين إليها لعدم إيصال الأمر في الكويت الى المواجهة، وتضيف الأوساط أن هذه السياسة أقرب الى تلك التي تبنتها دولة مجاورة عندما طردت بن لادن وسحبت جنسيته في محاولة منها لتجنب خطر أفعاله في داخل الدولة وكأن لسان حالها يقول "جنبنا شَرَّك وافعل ما تشاء في البلاد الأخرى" الى أن وجدت أن سياستها تلك لم تكن موفقة لأن ما كان يريده بن لادن هو ذلك النظام قبل غيره الى أن اضطرت الى المواجهة العنيفة والدامية معه ومع أتباعه· لذا ترى الأوساط أن السياسة الكويتية التي أتت بتلك القيادات الأمنية كانت منطلقة من الخطأ نفسه الذي اكتشفته الدولة المجاورة حتى بعد أن اكتشفت هي (الحكومة الكويتية) أن هؤلاء لا أمان لهم وفي أول محاولة لإلقاء القبض على فرد منهم استخدموا سلاحهم وقتلوا رجال الأمن وصاحبهم كي لا يفشي سرهم·
وتؤكد الأوساط أن هذه المواجهة وما تلاها من ملاحقات أثبتت بما لا يدع مجالا للشك خطأ أسلوب المهادنة واللين ونفي وجود الخطر وتسميته بأعمال معزولة وفردية والبحث عن مبررات لمن ارتكب أعمالا إرهابية كالقول: إنه معتوه أو مختل عقليا، لذا تؤكد هذه الأوساط ضرورة إجراء تغييرات جذرية في أدوات الدولة لمواجهة طويلة وشاملة مع هذه الجماعات المتطرفة لا تقف فقط عند حد التغيير في القيادات الأمنية فقط بل كذلك في عدد كبير من مؤسسات الدولة التي عشعش فيها هؤلاء على مدى عقود مضت واستفادوا من ميزانياتها ومكاتبها وسلطاتها في تقوية نفوذهم في الداخل والخارج بل - ترى الأوساط - أنهم تمكنوا من التسلل الى الوزارات الحساسة جدا في الدولة ناهيك عن حرية الحركة والأموال التي تحت تصرفهم والتي استخدموها في كثير من الأحيان باسم الدين لتضليل الشباب وضمهم الى مجموعاتهم التكفيرية سواء في استغلال مدارس الدولة لتدريس الدين بالشكل الذي يفهمونه، أو استغلال المساجد والجمعيات واللجان الخيرية ومخيمات البر ورحلات العمرة والحج من أجل إشاعة فهمهم الخاص للنصوص الدينية تحت مرأى ومسمع الحكومة وربما بمساندتها أيضا·