هيبة الدولة..
عندما يستهتر المخالفون بقوانين البلاد ويسعون الى الواسطة لتخليصهم من الجزاء في صغائر الأمور وكبائرها، وعندما ينتهك القانون ممن يفترض فيه تطبيقه حتى وصل الأمر الى تقنين التجاوزات على القوانين بملئها بالاستثناءات، وعندما تشرع قوانين يعلم مشرعوها أنها لن تطبق بل يعلم أكثرهم أنهم هم قبل غيرهم من سيخرقها، ماذا تبقى من هيبة الدولة وسلطانها؟
فالقانون يمنع قيادة السيارة لمن تلبس النقاب بينما أصبح هو القاعدة وما عداه الاستثناء، والقانون يمنع التدخين في السيارات والأماكن العامة بينما يدخن الناس في غرف العناية المركزة بالمستشفيات، والقانون يخالف من يتجاوز السرعة بينما تمتلئ مكاتب مسؤولي المرور بالواسطات لإلغاء المخالفات، والدولة تمنع أحد منظري التطرف من الدخول وتسمح له في اليوم التالي وتخالف القانون وحريات الناس لتضع ضوابط على الغناء والفرح إرضاء للمدافعين عن المتطرفين وفكرهم، وقانون جمع الأسلحة موجود منذ سنوات ولم يطبق بينما تستخدم في الأعراس أسلحة مضادة للطائرات للتعبير عن فرحة العرس على مرأى ومسمع الحكومة راعية القانون والمسؤولة عن تطبيقه!! والدولة تقرر إزالة المخالفات والتعديات على أراضيها التي وصل بعضهم فيها لبناء سراديب فوقها دواوين في ارتداد بيته من أراضي الدولة، وتقوم الحكومة بأكثر من أربع حملات تصاحبها دعاية إعلامية ضخمة وتتوقف بعد أيام قليلة لاصطدامها بنفوذ المخالفين أو من يدافع عنهم، ورئيس وزراء الدولة يهمش جميع مؤسساتها ويتخذ قرارات بناء على طلبات مواطنين في اجتماعات شعبية عامة حتى مع عدم موافقة الوزير المختص، هذه الدولة إن كانت جادة في استعادة هيبتها فعلا كي يخشاها المخالف ويحترمها من يحترم القوانين فعليها أن تلتفت الى هذه الأمثلة وغيرها الكثير، فهي مجرد أمثلة·