رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2 مايو 2007
العدد 1772

عندما تكلّم بو ناصر... و... عندما تكلّم الشعب
عامر الزهير
???? ???????

حينما تكلم صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد في اجتماعه الأخير برجال أسرة الصباح الكريمة،  نزلت كلماته بردا وسلاما على صدورأسرته الكبيرة من أهل الكويت الذين حبسوا أنفاسهم انتظارا لسماع ما ينطق به سموه·

لقد أزاح سموّه بكلماته حملا ثقيلا عن كواهلنا وانتصر للحق،  شأنه في ذلك شأن القادة العظام الذين تذكرهم شعوبهم بالتقدير والإجلال المستحقين·

ففي الآونة الأخيرة، انتاب القلق الكثير من المواطنين بسبب ما تعرّضت له الحرّيات بشكل عام من محاولات العابثين بها· فمن منع بعض الكتب إلى حجب بعض المدونات على شبكة الإنترنت مرورا بمحاولات الترويج لتنقيح الدستور، ومؤخرا منع فيلمين وثائقيين قام كاتب هذه السطور بإنتاجهما وإخراجهما تحت عنوان "عندما تكلم الشعب" بجزئيه الأول والثاني·

ومن المؤسف أن تقوم وزارة الإعلام بمنع تلك الأفلام التي وثقت لأبناء وأحفاد سمو الأمير، في أسرته الكبرى، تاريخهم السياسي الحديث،  دون رتوش، ليبقى ذلك التاريخ نبراسا لأجيالنا القادمة يهتدون بصحيحه ويتجنبون باطله·

لابد وأن متخذي قرار المنع بوزارة الإعلام قد وقعوا في حيرة من أمرهم بخصوص هذين الفيلمين· ففي الوقت الذي يبدوان فيه كفيلمين وطنيين لا يمكن لأي مواطن إلا التفاخر بهما كدليل ملموس على الممارسة الفعلية للديمقراطية الحقة في الكويت، تجدهم وقد صدموا بجرأة طرحهما، الشيء الذي لم يعتادوه، فآثروا السلامة وقرّروا منعهما·

لم يطرأ لهم أنني قد قضيت سنتين متابعا بكاميرتي أحداثا كنت، كغيري، أجهل إلى أين ستنتهي، لذا،  فلا مجال لتأويل أجوف عن "النيّة" و "القصد" لعمل تلك الأفلام، عدا عشق صانعهما لعمله ووطنه·

أما الجرأة، التي نطقوها وكأنها تهمة، فقد تشرّبناها من هدي ديننا أولا ثم من ولاة أمرنا،  وكذلك من شعبنا الحر الذي عوّد قادته على القول الحق لأكثر من ثلاثمائة عام · وطالما كانت تلك "الجرأة" ضمن حدود الاحترام ولا تنزل الى مستوى "الوقاحة" فإنها تصبح ميزة للتقدير وليس العكس·

لقد لجأت إلى عرض أفلامي في عروض خاصة لمجموعات صغيرة نسبيا تشكلت من خيرة أبناء هذا الوطن· كما أنني لبيت الكثير من الدعوات لعرض أفلامي في جامعات الكويت المختلفة وبعض السفارات الأجنبية وبعض جمعيات النفع العام· ويجب أن أؤكد للقارىء هنا أنني لم أقم بعرض تلك الأفلام لتلك المجموعات "النخبة" إلا من أجل الاستئناس برأيهم المجرّد من قيود الوظيفة والمناصب الرسمية· وقد تعمّدت توجيه كلمة قصيرة للجمهور قبل كل من تلك العروض أطلب منهم رأيهم فيما إذا كانت تلك الأفلام حقا هي "تتعارض والمصلحة العامة" كما جاء في تقرير رقابة الإعلام، وبأنه في حالة ما إذا أبدى أحدهم رأيا يتفق والرأي الرسمي، فإنني كنت مستعدا للتخلص من تلك الأفلام مرة وإلى الأبد·

ولكن، وكما توقعت، فقد أجمع الذين شاهدوا تلك الأفلام على أنها لا تتعارض مطلقا مع المصلحة العامة، بل إن كثيرين ذهبوا للقول بأن ما يتعارض مع المصلحة العامة ليس سوى قرار المنع نفسه·

نعم، إن قرارا بمنع تلك الأفلام اتخذ درءا لاحتمال المساءلة، قد تسبب في حرمان أغلبية الشعب وقادته من الاستمتاع باسترجاع النقاش والحراك السياسيين اللذين فاضا بالمشاعر الإنسانية والوطنية وحققا أهم إنجازاتنا الحضارية متمثلة بإعادة الحقوق السياسية للمرأة (الجزء الأول) وتقليص عدد الدوائر الانتخابية إلى خمس (الجزء الثاني)·

وأجزم بأن السادة الرقباء في وزارة الإعلام يدركون تماما ضعف حججهم في قرار منعهم للجزء الأول، وما رفضهم لوضع تلك الحجج كتابة في تقرير رسمي والتوقيع عليه إلا أحد الأدلة الدامغة على صحة ما أجزم به· وإلا فكيف يستقيم أن تمنع الرقابة أفلامي دون ذكر الأسباب؟ ألا يعرفون أن ما قاموا به لا يحدث إلا في الدول القمعية الديكتاتورية ؟ هل يجيز لهم قلقهم من المساءلة تشويه سمعة بلد بأكمله، بشعبه وحكامه؟

إن حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسة الكاملة، كانت رغبة سامية من الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، كما أنها تتويج لنضال سلمي قامت به المرأة الكويتية ومناصروها من أصحاب الفكر المستنيراستمر لأكثر من خمسة وأربعين عاما، وما كان للمشروع أن يمر في مجلس الأمة لولا حنكة وحكمة صاحب السمو الذي كان رئيسا للوزراء آنذاك·

فأي سبب هناك يبرّر أن نبخس سموه حقه في أن يعرف القاصي والداني إنجازاته؟    

أما بالنسبة للجزء الثاني من "عندما تكلم الشعب"، والذي وثّق موضوع الدوائر الإنتخابية، فقد رصد المشهد السياسي في الكويت في الفترة مابين وفاة الأمير الراحل في 15 يناير 2006 وحتى حل مجلس الأمة حلا دستوريا في 21 مايو 2006· كانت فترة هامة حافلة بالنشاط السياسي الشعبي والحكومي قمت بتوثيقها بحلوها ومرّها، وانتهت بإنجاز آخر يحسب لصالح صاحب السمو وشعبه الوفي·

ونعم، فقد أبقيت على معظم ما سجلته كاميرتي من أقوال وأفعال (ربما كانت قاسية أحيانا) وذلك صونا للحقائق التي عشتها لحظة بلحظة · تلك الحقائق التي حاولت أربع صحف من صحفنا المحلية الخمس التلاعب بها،  ونجحت إلى حد كبير في تغييب الرأي العام المحلي الذي تابع تطورات الأحداث من خلال صفحاتها· ولا أجد دليلا أصدق على صحة ما أقول أكثر من شهادة بعض أفراد الجمهور، الذين حضروا العروض الخاصة للجزء الثاني، والذين عبرّواعن دهشتهم  من ما رأوه وسمعوه بقولهم ما معناه "·· حصل كل ذلك ونحن هنا في الكويت لم نعرف عنه شيئا!"·

كما أن القارىء يستطيع زيارة مدوّنتي http://ishraaycom.blogspot.com  ليقرأ بنفسه ردود الأفعال التي أرسلها أصحابها للتعبير عن آرائهم بالفيلمين بعد مشاهدتهما·

"حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون"· المادة 36 من الدستور·

وعندما تكلم بوناصر، فإنه انتصر لتلك الحرية في التعبير عن الرأي،  وأعطانا جميعا المثل الأعلى في تقّبل وجهة نظر الآخر· ولن أستغرب مطلقا قرارا حاسما يأتي من وزارة الإعلام  يفرج فيه عن أفلامي تيمنّا بأفعال وأقوال أميرنا، حفظه الله لنا ذخرا ورعاه·

* مخرج سينمائي

�����
   
�������   ������ �����
 

رئيس يخسر حربا:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
القراءة الخطأ!!:
سعاد المعجل
بين الأحد الماضي والأحد القادم: حظنا العاثر!:
الدكتور محمد سلمان العبودي
الدائري الرابع:
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
الديمقراطية واستبداد الأغلبية:
فهد راشد المطيري
"شناطرين حلوهم":
المهندس محمد فهد الظفيري
إلى حضرة معالي الوزير:
أحمد سعود المطرود
"في شي غلط":
على محمود خاجه
الشعب هو ما يحمله من أفكار:
فيصل عبدالله عبدالنبي
المنتدى الإعلامي العربي:
د. محمد عبدالله المطوع
حائط البراق المقدس:
عبدالله عيسى الموسوي
استثمر...:
محمد جوهر حيات
على طريقة سقراط:
ياسر سعيد حارب
ماذا يريد "أولمرت"؟!!:
علي سويدان
عندما تكلّم بو ناصر... و... عندما تكلّم الشعب :
عامر الزهير
"أم الإمارات" عطاء لاينضب:
فاطمة ماجد السري*