دائما نسمع عن تذمر أبناء الشعب ونقدهم الدائم لأحوال البلاد بمختلف قطاعاتها فمنهم من يتذمر من حال السلطة التشريعية ممثلة بأعضاء مجلس الأمة وأساليبهم في حل القضايا ومنهم من يلقي باللائمة على السلطة التنفيذية وسعيها إلى تعطيل مصالح الناس، أما الطرف الثالث وهم الأغلبية فيلقون باللوم على السلطتين معا·
وقد أتفق معهم أن هناك قصورا كبيرا في أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية، فالأولى تسعى وبشكل كبير إلى تعجيز المواطنين وسد كل الأبواب المفتوحة لهم لتسيير شؤونهم، والأخرى تسعى إلى تهميش القضايا الرئيسية والجري وراء توافه الأمور وتكبيرها كي تصبح كقضية رأي عام وأنا بالطبع لا أقصد جميع أعضاء السلطتين بل الأغلبية منهم فهناك نواب بمجلس الأمة وأعضاء بالسلطة التنفيذية من الذين يسعون للإصلاح والارتقاء بمصلحة هذا البلد·
إلا أن سؤالي والذي لا أعلم لماذا يتحاشاه البعض هو "من يتحمل مسؤولية هذه الأوضاع؟" وأعتقد أن الإجابة على هذا التساؤل واضحة جدا وهي "الشعب نفسه" فهو من يوصل السلطة التشريعية إلى قبة البرلمان، وأداء السلطة التشريعية هو من يشكل السلطة التنفيذية، أي أن النسبة القليلة المفروضة علينا للمشاركة في الانتخابات البرلمانية لا تعبر عن رأي الشعب بشكل كامل إلا أن هذه الفئة، وللأسف، لا تسعى إلى اكتمال المشاركة الشعبية، بل هي راضية عن الوضع الحالي، والطامة الكبرى هي أن الفئة نفسها هي التي تتذمر بشكل كبير من أوضاع هذه البلاد والانتخابات البرلمانية مضت، ولكن سيستمر التذمر إلى الانتخابات المقبلة ويختار الشعب ممثليه مرة أخرى ويستمر التذمر مرة أخرى، وهكذا دواليك·
فمتى يستفيق هذا الشعب من سباته العميق ومتى يعي أن الأمور بيده وليست بيد أحد غيره متناسيا التصويت من أجل قبيلة أو عائلة أو طائفة أو طبقة اجتماعية معينة أو من أجل حفنة من الدنانير تباع بها الضمائر؟·
وأختم مقالي هذا بيتين، لأبي القاسم الشابي راجيا أن يكونا شعلة للشعب يستنير بها في الظلام·