رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 18 ا كتوبر 2006
العدد 1747

سنة كويتية استثنائية··ومدهشة(3)
مشكلات نسائية

                                  

 

ماري آن تيترو*:

في هذه الحلقة الثالثة من مقالة نشرة الشرق الأوسط Merip، تنتقل الكاتبة الى متابعة أداء المرشحات لانتخابات مجلس الأمة الأخيرة، بينما تركز في الحلقة المقبلة على أداء الناخبات، وكلتا التجربتين، الترشيح والانتخاب، كانت جديدة بالنسبة للمرأة في الكويت، ومن المفيد رؤيتها بعين مراقبة أجنبية·

تطلبت الانتخابات المفاجئة، وقد جعلها قرار الأمير باختصار الستين يوما المحددة بين حل مجلس الأمة وانتخابات مجلس جديد الى ستة أسابيع أكثر إثارة (وكل هذا ترافق مع تصفيات كأس العالم)، من النساء اللواتي كن يفكرن بخوض انتخابات المجلس في يوليو "تموز"  2007، اتخاذ قرارات صعبة، وفي نهاية الأمر، اختارت قلة من النساء البارزات الدخول في المنافسة خلال هذه المدة الزمنية القصيرة· وباستثناء عدد من المعروفات من أمثال "رولا دشتي" من جمعية الاقتصاديين والناشطة في مجال حقوق النساء، و"فاطمة العبدلي"، الموظفة في شركة البترول الكويتية والمدافعة عن حقوق النساء وقضايا البيئة، و "نبيلة العنجري" ابنة أحد أعضاء مجلس الأمة والموظفة السابقة في وزارة الداخلية ومديرة المشروعات السياحية الكويتية، فإن غالبية المرشحات لم تكن معروفة على صعيد النشاط السياسي، والقليلات منهن من امتلكن موارد كافية تنافس ما لدى خصومهن الذكور·

من بين القادمات الجدد الى الحلبة السياسية، كانت "فاطمة المطيري"، من قبيلة المطران التي يعيش أغلب أبنائها في الدائرة السابعة عشرة، وتعيش فاطمة المطيري، ذات الأربعة أبناء، في الدائرة الحادية والعشرين في ضاحية صباح السالم في المساكن الخاصة بالأرامل والمطلقات وأطفالهن·

وتعترف بأن أسرتها لم تكن متحمسة لقرارها خوض الانتخابات إلا أنها تصر على أن إخوتها وأبناءنا ساندوها في نهاية الأمر· ولكن صاحباتها لديهن قصة مختلفة، وهي أن عائلتها قطعت عنها خط هاتفها النقال، وأجبرتها على أن تحصل على رقم هاتف جديد، ومنعت أصحابها والداعمين لها من الوصول إليها حتى الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية·

وتشير ملصقات حملة "المطيري" الانتخابية الى قصة أخرى· فمن المنطقي الافتراض أن مرشحة قبلية ستختار خوض الانتخابات في المنطقة التي تتركز فيها قبيلتها، إلا أن بعض البطاقات التي سلمتها "المطيري" للناخبين المحتملين تشير الى أنها تخوض حملتها في الدائرة الحادية والعشرين، ولكن بطاقات أخرى تم توزيعها في أيام الحملة الأخيرة تظهر رقم الدائرة 17 مشطوبا وكتب بدله الرقم 21، فهل كانت قد بدأت برغبة خوض الانتخابات في الدائرة 17؟ وهل استخدمت البطاقات المشطوب منها رقم 17 لأنها لم تستطع استبدالها؟

لقد كان المال، أو الافتقاد إلى المال، طرفا في حكاية غالبية المرشحات، وقد تذمرت "المطيري" وأصحابها دائما من ندرة الموارد المالية، فهي لم تستطع أن تقيم سوى تجمعين انتخابيين، تطلب كل واحد منهما استئجار قاعة وتوفير مأدبة (قام مساندوها بدفع ثمن الطعام في الحالتين)، وأهدر أكبر إنفاق لها على ملصقات حملتها، بسبب أن ملصقاتها كانت تنتزع و"تُلقى في الصحراء" بمجرد إلصاقها، وهاجمها الناخبون الذكور أيضا، وكانوا يقولون لها بفظاظة كما تقول "اذهبي الى البيت وابق مع أطفالك"·

ومع ذلك، ورغم هذا وغيره من مضايقات، بدءا من الافتقار الى لجنة انتخابية والافتقار الى مكبرات صوت، فقد أثبتت "المطيري" أنها متحدثة قوية أثارت ردود أفعال حماسية، فقد كان من بين الذين تحدثوا باسمها في آخر تجمع انتخابي لها وكيل نيابة معروف وطبيبان وشاعران، ولكن رغم هذا، فلم تحصل إلا على ما نسبته %2.5 من الأصوات في دائرتها، جاء ثلثها من الرجال·

لقد كانت "فاطمة المطيري" مثال جواد سباق صغير لمرشحات كانت مواردهن المالية شحيحة، ولكن كان لدى القلة المحظوظة مثل "دشتي" و"العنجري" موارد كبيرة· ولا حظ أحد المتابعين أن انطلاق حملة "دشتي" الانتخابية كان شبيها باستعراض "هوليودي"· يضاف الى هذا أن "دشتي" أيضا متحدثة نشطة واجتذبت شخصيات معروفة الى حملتها الانتخابية لتتحدث باسمها، ولولا ذلك، لما اختلفت حملتها عن حملة "المطيري"·

كانت ملصقات "دشتي" الانتخابية ظاهرة وبادية للعيان في دائرتها الانتخابية، وقد أقامت خيمة انتخابية كبيرة، مع العاملين الدائمين فيها، وشهدت خيمتها حضورا كبيرا في كل مرة كانت تتحدث فيها، ومآدب فاخرة" وتمت إدارة حملتها إدارة جيدة من ناحية تقنية وسياسية، وعملت مستشارة لها "نادية الشراح" الاقتصادية والناشطة السياسية البارزة، التي قدمت استشاراتها أيضا الى حملة "أحمد السعدون"، رئيس مجلس أمة سابق ومحمد الصقر أحد أبناء عائلة تجارية كبيرة في الكويت·

ومع ذلك فقد واجهت "دشتي" أيضا مقاومة في دائرتها وهي دائرة ذات أغلبية شيعية وفيها جامعة والكثير من السفارات الأجنبية، فهناك رجال انتقدوا "طبقة صورتها العالية" ولهجتها (فهي من أم لبنانية)، وتذمر أحد منتقديها بالقول إنه "يكره صراخ امرأة لبنانية"،! وتعرضت مرشحات لهذا الرذاذ ذاته من الصغائر· لقد كن في نظر المنتقدين "متكبرات" (نبيلة العنجري) أو "عدوانيات" (عائشة الرشيد وفاطمة العبدلي)· وكانت الملصقات هدفا لهجمات بعض الذكور، فقد رُسمت لحى وشوارب على صور "العنجري" و"العبدلي"، وشقت صور "الرشيد" بالسكاكين، وتم تشويه الكثير من العبارات المكتوبة  على الملصقات، ولكن بالنسبة لحملة انتخابية حظيت بالتفات وسائط الإعلام التي تنشر نقدا علنيا للمرشحين على نطاق واسع عادة، تجنبت غالبية المرشحات الهجمات الشخصية وركزن على برامجهن ولفتت المرشحات الأنظار الى المشاكل المالية للمطلقات والأرامل والأطفال، والمعاملة غير العادلة للنساء المتزوجات من غير كويتيين، وهي نتاج سياسات دولة ذكورية تأخذ في اعتبارها الجنسية والألقاب، وركزن على القضايا الاقتصادية مثل البطالة بين الشبان، وفقدان التخطيط لمستقبل الكويت ما بعد النفط، وكررن الإشارة دائما، الى تدني الخدمات الصحية والتعليم، ومع ذلك فقد طغت على كل هذه القضايا مسألة الرفض الجماهيري الواسع للفساد الحكومي·

طباعة  

الفساد وصل الى العضل
الصرعاوي: الفساد مؤسسة موجودة في الحكومة والمجلس وبعض أفراد الأسرة الحاكمة

 
أسئلة برلمانية
جوهر: طريق جديد

 
ظاهرها التبرع وباطنها البيع والتجارة غير المشروعة
من المسؤول عن كارثة بيع الأعضاء البشرية؟