
إعداد محيى عامر
الإسم: خ·ف
المواليد: الكويت
الحالة التعليمية: بكالوريوس
الجنس: ذكر
مقابلة رقم (2)
بلادي وإن جارت علي عزيزة
في هذه الزاوية نسلط الضوء على فئة غير محددي الجنسية، أو ما اصطلح على تسميتهم بـ"البدون"··· نحاورهم ونتحدث معهم لنستطلع آراءهم حول السياسة الحكومية ودور مجلس الأمة في حل مشكلاتهم وتخفيف معاناتهم اليومية··· حوارات عفوية تكشف عن تفاصيل حياتهم وكيفية تعايشهم مع أوضاعهم الحالية··· تعبر عن آمالهم وطموحاتهم لعل أصداءها تصل إلى مسامع المسؤولين وصناع القرار لاتخاذ إجراءات كفيلة بتحقيقها· التقينا مع أحد أفراد أسرة من فئة "البدون" وكان معه هذا الحوار:
حكومة بلا قرار
· ما رأيك بالسياسات الحكومية الحالية لحل مشكلة البدون؟
- السياسة الحكومية تجاه قضيتنا سياسة عقيمة، ومشكلتها أنها حكومة بلا قرار نافذ فهي تصدر قرارات ولا تطبقها· وهناك العديد من القوانين التي لا يعمل بها· وعندما نسأل عن السبب لا نجد أي إجابة·
والسياسة مخدرة وبلغة المصريين سياسة "حقن"·
إننا نلمس جميعا اهتماما إعلاميا لحل قضيتنا إلا أن هذا الاهتمام يقابله لا مبالاة من الأجهزة المعنية·
ومشكلة البدون ليست مشكلة إنسانية فقط بل مشكلة ولاء أيضا، فأنا مثلا رجل ولدت وترعرعت في الكويت ولم أعش في بلد غيرها، ولم أر بلدا سواها· فهل يمكن أن يعتقد أحد بأن ولائي سيكون لدولة غيرها؟! فأنا لا أرى نفسي سوى كويتي الجنسية ولكنني لم أحمل هذه الهوية·
ودعني أستشهد لك بمثل طفل ولدته أمه وتوفت وربته سيدة أخرى· فلمن سيكون ولاء هذا الولد· بالطبع سيكون ولاؤه للسيدة التي ربته أكثر مما سيكون لأمه التي ولدته· فما بالك بنا نحن الذين ولدنا أصلا في الكويت، فلمن سيكون ولاؤنا؟
وتكمن مشكلة التجنيس في أنها تعتمد على "الواسطة"·
لقد قمت بمجهود كبير للحصول على الجنسية ولكنني لا أعلم حتى الآن ما هو مصيرنا فأنا أملك إحصاء 65 ومن مواليد دولة الكويت ولم أحصل على الجنسية وفي المقابل هناك أفراد جاؤوا إلى الكويت في 81 وحصلوا على الجنسية، فأي قانون هذا الذي يمنحهم الجنسية ويحرمني منها؟ فذلك لا يعني سوى أن من له ظهر يمشي حاله·
تسويق الكرسي
· هل ترى أن مجلس الأمة يقوم بواجبه تجاه تخفيف معانة البدون من الناحية الإنسانية والتجنيس؟
- لو تناولنا دور مجلس الأمة من ناحية تسويق الكرسي فإنه يقوم بأروع دور· أما من ناحية حل القضية فلا يقوم بأي دور سوى اللهم إلا بعض النواب القلائل الصادقين فهم يحاولون إيجاد حل لقضيتنا، أما الباقي فكل أحاديثهم لا تتعدى دائرة الأقوال حتى أصبحت قضية البدون لدى النائب مجرد سلعة يتاجر بها وليكسب من ورائها مزيدا من الأصوات الانتخابية· وأنا نفسي لا أعلم هل هو مع البدون أم ضدهم؟
ونحن البدون ليس لدينا سوى الله عز وجل وراضون بقضائه لأنه إذا قضي أمرا فإنما يقول له كن فيكون·
أنا والليل والساتر الله
· كيف تقيم بعض الإجراءات التي تهدف إلى تحقيق الانفراج إزاء تخفيف المعاناة الإنسانية للبدون مثل فتح باب تراخيص قيادة السيارة؟
- فتحوا لنا أولا البطاقة الأمنية أو "البطاقة الخضراء" والتي كانت من أجل سبب واحد وهو إحصاء تعداد البدون في الكويت لأنه قبل فتح هذه البطاقة لم تعرف الحكومة تعدادنا الحقيقي بسبب عدم ذهابنا إلى اللجنة لتسجيل الأبناء·
والدليل على كلامي أنهم أوقفوا القرار بعد أسبوع من إصداره أي بعد أن حصلوا على ما يريدون· وقد وجه إلينا الكثير من النواب تحذيرا بعدم استخراج هذه البطاقة من بينهم النائب خضير العنزي·
والصفة التي خرجوا لنا بها مجددا وهي "مقيم بصورة غير قانونية" تلغي حقنا كبدون في المطالبة بالحصول على الجنسية، وهي موجودة أيضا في رخصة القيادة الموقتة التي يستطيعون بها محاكمتنا إداريا·
فأنا رفضت الحصول على رخصة قيادة كهذه بالرغم من أنني أملك سيارة ولكن أنا والليل والساتر الله·
فترات عصيبة
· ما مصادر دخلك الشهري؟
- حصلت على البكالوريوس بعد انتهائي من الدبلوم وتوظفت بهذا المؤهل في مجال الكمبيوتر·
وبالرغم من أنني أمر في كثير من الأحيان بفترات عصيبة أكون فيها بحاجة ماسة إلى المال إلا أن والدي علمنا ألا نمد أيدينا إلى أحد وعسى الله أن لا يحوجنا إلى أحد·
أحلام ضائعة
· ما تأثير وضعك كأحد أفراد البدون على أبنائك من الناحية النفسية والاجتماعية؟
- الحالة النفسية الله وحده الله يعلم بها· فكلما نظرنا إلى الكويتيين ووجدناهم أفضل منا ماديا وعلميا نسأل أنفسنا لماذا لا نكون مثلهم؟ - فالحلم الذي كنا نحلم به في طفولتنا يحتم علينا الموت في كبرنا· فليس من حقنا أن نحلم· كثير منا حلم بأن يكون دكتورا أو مهندسا وعندما كبر وعرف أنه بدون تخلى عن حلمه فالحكومة كسرت أحلامنا وقضت على طموحاتنا·
أين الوعود؟
· ما الرسالة التي تود أن توجهها ولمن؟
- الرسالة التي أود توجيهها للمسؤولين لا تكفيها كلمتين أو ساعتان بل لا يكفيني لكتابتها عشر سنوات من بينها خمس سنوات عتاب على أهلي وأصحابي وأحبابي في الكويت والذين أعتبرهم هكذا·
وخمس سنوات أخرى تعبيرا عن غضبني على ما يحدث في حقنا· "الزوج دائما يقول لزوجته ليلا أجمل الكلام وأروع الأحاديث وكثيرا من الوعود، ولكن بمجرد شروق الشمس يتبخر هذا الكلام وتذهب هذه الوعود هباء فكلام الليل يمحوه النهار"·
ولكن دعني أقل لهم بأننا لسنا تلك النسوة لكنكم أنتم هؤلاء الرجال الذين يعدون ولا يوفون، يقولون ولا يفعلون·
فنحن رجال وسنبقى كذلك وإن بقينا بغير هوية فهويتنا في غيرتنا وشخصياتنا وقلوبنا· ونبقى طالما بقيت الكويت فهي دارنا·
· كلمة أخيرة؟
- بلادي وإن جارت علي عزيزة
وأهلي وإن ضنوا علي كرام