رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 27 سبتمبر 2006
العدد 1744

الدكتور خليفة الوقيان في كتابه الثقافة في الكويت
الاهتمام المبكر بالثقافة جاء من طبيعة السكان والموقع والنظام السياسي

                                                                      

 

·         يعتقد المثقفون أن منطقة الخليج لم تكن ذات شأن قبل ظهور النفط

 

كتب فيصل السعد:

إن المثقف الحقيقي هو الذي يعي مهامه كإنسان بإمكانه المساهمة في صياغة خطوات الحاضر والمستقبل والتي أولى اشتراطاتها تأكيد الرجوع الى السلوك التراثي وامتداده في مسيرته الهادفة الى تطوير ما سار عليه الأولون·

وفي الحقيقة إن التمتع بحياة متصلة بما سبقها تؤكد تواصل الامتداد الذي من شأنه أن يطور الحاضر لجعله أكثر عطاء من الماضي إلا أنه لا يبتعد عنه كثيرا، من هنا يمكن أن نتفق مع الدكتور خليفة الوقيان ونشير الى أن الثقافة الحقيقية هي حياة الإنسان المعاشة والمنتجة بكل ما في هذا الإنتاج من سلوك قد يراه البعض لا ينتمي للثقافة التي اقتصرت على نتاج القلم فقط متناسيا العطاءات الأخرى في سلوكيات العمل واقتصادات المرحلة والعمل من أجل الإلمام بجغرافية هذا المكان أو ذاك والعبور الى أنهار مجهولة عبر سفن صغيرة يصنعها إنسان المرحلة· هذه الخطوات تدلنا على الثقافة المطلوبة إذ إن التشبت بالقلم والورقة فقط يعني إلغاء تاما لحياة الإنسان الذي لا يمكنه التعلق بخطوط ذهنية واهية·

من هنا نجد النتاجات الحديثة للمثقفين في عالمنا العربي تكاد تتغلف بثقافات غير عربية لازالت تلصق كل سلوك حياتي بالثقافة·

"الثقافة في الكويت بواكير واتجاهات" كتاب أخير أصدره قبل أسبوع الدكتور خليفة الوقيان، من الحجم المتوسط يحتوي على 344 صفحة، أكد فيه بأن الثقافة الحقيقية هي الخطوات الحياتية المنتجة، وللحقيقة نقول إن مثقفي الكويت كان من المفروض أن ينتجوا كتابا كهذا منذ سنوات من أجل رسم الصورة الحقيقية للكويت التي لازالت مجهولة إعلاميا عند الدول الأخرى التي تشير اليها بـ "بوم" لم يكتمل بعد أو أبراج تم إنشاؤها قبل أعوام قليلة·

أكد د· الوقيان أن ما دفعه الى إعداد هذه الدراسة أسباب عديدة· "نذكر منها"·

- اختزال مفهوم الثقافة لدى بعض الدارسين بالأدب، وإهمال ما عداه·

- الصورة المشوّهة والمنقوصة التي يحملها بعض المثقفين العرب وغيرهم عن منطقة الخليج العربي بعامة، واعتقادهم أن هذه المنطقة لم تكن ذات شأن قبل ظهور النفط، ولم يكن للإنسان فيها إسهامات ثقافية يجدر ذكرها·

- وجود قدر من الاضطرابات في بعض الدراسات القليلة التي تناولت موضوع الثقافة في الكويت، فمنها ما يربط بين بدء التعليم النظامي والثقافة، ومنها ما يربط بين ظهور النفط والثقافة" وهناك أمور عديدة جاءت في مقدمة الكتاب لتجعل أذهان القراء قريبة من الحقائق الجديدة التي يطرحها مؤكدا أن الكويت "ارتبط اسمها بالثقافة منذ العقود الأولى لنشأتها، فقد ذهبت المصادر الى أن مدينة الكويت أسست في عام 1613، على حين وصلتنا عينات من المخطوطات التي نسختْ في الكويت مبكرا، وتعود إحداها الى العام 1682م وأما العلماء والأدباء الذين أقاموا في هذه المنطقة أو مرّوا بها خلال حقب التأريخ العربي القديم فلن ننسبهم الى الكويت"·

وأشار الوقيان الى "أنه يعود السبب في الاهتمام المبكر بالثقافة في الكويت الى عوامل عدة ولعل من أهمها: طبيعة السكان، وطبيعة الموقع، وطبيعة النظام السياسي، فضلا عن المؤتمرات الخارجية"

"إن نظام الكويت السياسي آنذاك والذي اعتمد على الشورى، أوهم "الكسندر جونستون" 1803م - 1871م إذ ذكر في إحدى الخرائط التي رسمها اسم "جمهورية الكويت"·

 

الحصول على الأفضل

 

"إن الناس يحصلون على تفضيلاتهم من اندماجهم مع الآخرين، فالعلاقات الاجتماعية هي أكبر مدرسة للحياة الإنسانية· إنها تمدنا بمفاهيم حول المرغوب فيه، وحول الجميل والمفزع، والعادي والغريب، فلا مفرّ من هذا النفوذ الاجتماعي، كما أن الانطواء على التراث هو بمنزلة لعنة، وليس سياقا (اجتماعيا)· والأفراد ليسوا كيانات نفسية منعزلة، ولكنهم على حدّ عبارة - دوركايم" - كائنات اجتماعية وكما يقول - جون دون - الإنسان ليس جزيرة منعزلة - وسواء كان ذلك حسنا أم سيئا"·

وتناول الكاتب مظاهر الاهتمام المبكر بالثقافة حيث إن الصورة التي نقلها لنا تؤكد أن الكويتيين كانوا يمارسون أسلوبا مارسه أوائل المسلمين ألا وهو أسلوب الكتابة والاستنساخ إذ "من الملاحظ أن المصنفات التي نسخت في الكويت أو ألفت في مراحل مبكرة تنتسب - في الغالب - الى فرعين أساسيين من فروع المعرفة، وهما: علوم الدين، وعلوم الملاحة البحرية"·

ثم تناول الكاتب نسخ المخطوطات وكيفية الاحتفاظ بالمنسوخ محاولين توزيعه بعد عودتهم الى الكويت على الشباب الكويتيين أو العرب من أجل قراءته والاستفادة منه·

إن العملية ذاتها هي التي مورست في بدايات الإسلام وقد أكد هذه الحقيقة العلماء الحاليون حيث إنهم أشاروا إلى أن الإسلام آنذاك كان يعتمد على الكتّاب القلة المتوفرين في استنساخ الكتب النادرة، وهذا ما يؤكد أن الكويتيين كان لهم اطلاع واسع على تاريخهم والثقافات التي كانت تدور آنذاك·

هذه الممارسات التي مارسها الكويتيون تؤكد بأنهم يمثلون امتدادا للأجيال المسلمة التي كانت سائدة آنذاك وامتدادهم هذا مثل عامل تشجيع على الاتيان بالجديد في الثقافة، وكانت سببا في تطورها وظهور الأقلام القادرة على الاتيان بالجديد سواء في مجال التأريخ أو الاقتصاد أو البناء أو الشعر وكلها تصب في إناء الثقافة الذي يحوي في بداياته بل ويبقى الى النهاية كل جديد في الحياة السائدة التي لا يمكن اختصارها على الورقة والقلم فقط·

وإذا كنا "لا زلنا لا نعرف فيما يتعلق بالكتابة على وجه اليقين هل أن السومريين بالذات هم الذين قاموا أولا باستخدام الكتابة للتعبير عن الفكر مع أن هذه الفرضية تعتبر الأكثر شيوعا" كما جاء في كتاب "تأريخ الكتابة" للدكتور ألكسندر ستبتشيش إلا أننا نستطيع أن نجزم بعد قراءة كتاب د· الوقيان أن الثقافة في الكويت بدأت عام 1613 مع نشأتها أو قبل النشأة التي قد تمثل أحيانا عاملا مساعدا على التكوين·

لقد أكد د· الوقيان المفهوم الحقيقي للثقافة والذي يعني - بهذا الشكل أو ذاك - المعلومات الجديدة على الذهن الإنساني وأعطاها الحرية للتمرغ بالشكل الذي تستطيعه سواء كان تمرغها أدبيا أو تراثيا في العادات والتقاليد أو صناعيا أو مهنيا فكل ذلك يمكن تسميته ثقافة إنسانية·

 

ماذا تناول الكتاب؟

 

ذكر الدكتورالوقيان في كتابه الجديد المؤسسات الثقافية الأهلية وسنوات تكوينها حيث أكد أن الجمعية الخيرية العربية تكونت 1913 ومكتبة الجمعية الخيرية في 1913 أيضا أما المكتبة الأهلية فقد افتتحت عام 1922 والمكتبات التجارية والنادي الأدبي 1924 وذكر الديوانيات الثقافية والرابطة الأدبية والمطابع والاتجاه الإصلاحي والاتجاه الديمقراطي والاتجاه القومي الفنان الشاعر عبدالله الفرج والمطربين عبداللطيف الكويتي وصالح الكويتي وداود الكويتي وعن المسرح تحدث عن مسرحية إسلام عمر 1939م ومسرح طلبة الكويت في مصر وعن الفنون التشكيلية ذكر الوقيان عبدالله الفرج، معجب الدوسري·

 

خاتمة

 

يشكل هذا الكتاب مرجعا ضروريا لكل المثقفين والكويتيين والعرب من أجل أن يدركوا ما تعنيه الكويت وماذا حققت في مسيرتها الثقافية التي استطاعت بها أن تصل الى المستوى الجيد الذي أعانها على تشجيع الأجيال التي جاءت بعد نهوض الجيل الأول والذي استطاع أن يحقق المستوى المشجع على الوصول الى الأفضل في جميع المجالات الحياتية التي يمكن اعتبارها ذات صلة بالثقافة العامة بعد أن نقتنع بأن الإنسان المثقف عليه أن يلم بأوليات جغرافية الكويت والحرف الممارسة والاهتمام بجديد الكتابات التي لوحدها لا تعطي الإنسان ثقافة كاملة·

إن قراءة كتاب د· الوقيان تشجع الجميع على مراجعة ذواتهم من أجل البحث عن بداية جديدة تقود الى مستوى أشمل من الذي كنا قد رسونا عليه عبر قراءاتنا غير الشاملة سواء في الأدب أو التجارة أو الدين أو البحار، وكل هذه الأمور تدخل ضمن الدائرة الثقافية·

طباعة  

هدفنا تحقيق علاقة نموذجية بين الحكومة والمجلس
الصالح: أوجدنا آلية تنسيق بين وزارات الدولة بشأن الرد على الأسئلة البرلمانية

 
في لقاء صريح ودقيق مع الوكيل الأسبق للطاقة
عبدالله الرجيب:أربعة أسباب وراء إقالات قياديي "الطاقة".. أحدها تجنب المساءلة

 
ديوان المحاسبة
 
أسئلة برلمانية
 
العنجري: متخوف من أن يحمل قرار تجميد وكلاء الطاقة في طياته ظلماً
 
انكشف دوره الحقيقي مع أول انتخابات برلمانية
نتيجة التحقيق مع جهاز خدمة المواطن يجب أن تنتهي بإنهائه