رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 30 رمضان 1426هـ - 2 نوفمبر 2005
العدد 1702

تعقيبا على السجال الدائر حولها
عقوبة الإعدام: النص الديني واضح والمشكلة فيما يحدث في التطبيق

كتب مظفر عبدالله:

تابع المهتمون والمراقبون في مجال حقوق الإنسان السجال الذي دار بين عناصر من التيار الإسلامي، والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان على إثر

 إصدار الأخيرة بيانا نُشر في 2005/10/28 يدعو لوقف عمليات الإعدام، والتي دأبت الجهات العدلية على تنفيذها علنا، وعلى مرأى من الجمهور والمارة في قصر نايف، وهي أحكام تتعلق بجرائم مختلفة منها الاتجار بالمخدرات، والاختطاف والاغتصاب والقتل العمد·

وتأتي طبيعة السجال الذي دار في الكويت ضمن حوارات دولية تناولتها منظمات عريقة كمنظمة العفو الدولية التي تعارض عقوبة الإعدام، وجهات ومراجع شعبية دينية واجتماعية وحتى سياسية في بلدان كثيرة لها مواقف متباينة منها الرافض لفكرة إلغاء العقوبة من حيث المبدأ، ومنها من يرفض استسهال تنفيذها خاصة في ظل أنظمة وقوانين ترعاها دول شمولية، إضافة إلى تيار شعبي يطالب بإلغاء العقوبة تماما والاكتفاء بالحبس وعقوبات أخرى وخاصة في دول أوروبا، إلا أن التيار الأخير لم ينمُ أو لم يأخذ طريقه في النمو داخل دول المشرق، نظرا للخلفيات الدينية والاجتماعية المتجذرة في مجتمعاتها·

وتزخر أدبيات المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بمعين غني حول هذه العقوبة المثيرة للجدل، وهناك دراسات إحصائية وعلمية قامت بها منظمة العفو الدولية ومعاهد حقوقية في دول أوروبية تقدم حججا للتيار المعارض لعقوبة الإعدام، ولا تكمن معارضة هذا التيار ولا تستند إلى عداء للشرائع السماوية، ولا لأي دين كان، لكنها تعتمد على معطيات الواقع وتحديدا حول أثر هذه العقوبة على خفض الجرائم حيث أثبتت نتائج دراسات عديدة أن تطبيق العقوبة لا يردع عن القيام بارتكاب الجرائم على اختلاف أنواعها·

في المقابل، إن نظرنا إلى التيار المعارض لإلغاء العقوبة والداعم لتطبيقها فإنه في الغالب يستند إلى قاعدة دينية نصية، لكن الوقوف عند هذا الخط فيه إشكالات ويتطلب مزيدا من النقاش وإدلاء أهل الرأي فيه، فلا أحد ينكر وضوح نصوص سماوية في هذا الشأن، لكن المشكلة تظهر حينما يبرز موقف من ممارسة أو ممارسات منتظمة في قضية الإعدام كما حدث في العراق وتشيلي والسودان في فترة من الفترات·

ما حدث في الكويت - وبعيدا عن النص الديني - أمر تحدث فيه كثيرون وأثار الرأي العام المحلي، وأصبح كأنه "فُرجة"، حيث يتم الإعدام ثم يفتح الباب للمارة المتجمهرين في الشارع المحاذي بقصر نايف لكي يتفرجوا على الجثث معلقة·· هذا إن لم يخنهم الحبل القديم!!

من المؤكد أن للجهات العدلية في الكويت مقصد من وراء ذلك الأسلوب الجديد في الإعلان، وهو تحقيق عنصر الردع لكن من واجب هذه الجهات حتى تستكمل رسالتها أن تقدم لنا البيانات والدراسات العلمية الموثقة حول أثر هذه الممارسة على انخفاض حجم تجارة وتعاطي المخدرات التي عانى ولا يزال المجتمع الكويتي منها·

نحن نجد أن المشكلة المثارة على إثر بيان الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان ليست عقوبة الإعدام بحد ذاتها، بل في النتائج والأسلوب الذي تم فيه تطبيق هذه العقوبة·

يجب أن نعرف لماذا قررت الجهات العدلية نقل عمليات الإعدام من السجن المركزي إلى قصر نايف؟، ويجب أن نعرف كم حكم إعدام بحق قتلة وتجار مخدرات تم تأجيله ولم ينفذ؟ وما نتائج التحقيق بشأن سوء وسيلة الإعدام التي نتج عنها حز رأس أحد الضحايا بسبب رداءة الحبل المستخدم؟ وإذا كان جل أحكام الإعدام يخص متاجرين بالمخدرات فما وضع هذه التجارة في الكويت؟ وما دور السلطة التنفيذية في مكافحتها؟ ولماذا ألغى مجلس الأمة لجنة برلمانية تتعاطى مع هذا الشأن؟

نعتقد أن هذه الأسئلة وربما غيرها - ونتمنى هنا أن تكون هذه السطور مدعاة للمهتمين للإدلاء برأيهم في هذه القضية - يجب أن تكون هي المحور في النقاشات المحلية، لأن الاعتماد على محور (النص الديني) المعني بالقصاص لن يغني أي جهد فكري في هذا الاتجاه، فالنص واضح وواجب الاحترام لكن المشكلة فيما يحدث على الأرض سواء في الكويت أو أي دولة أخرى·

كما أن إغناء هذا النقاش من قبل المختصين الجنائيين والحقوقيين والشرعيين والقضاة هو المطلوب، وطرح قضية شائكة كقضية عقوبة الإعدام في المجتمع الكويتي يعتبر جديدا وربما سيخرج البعض منا سواء المؤيد أو المعارض عن الخط العلمي والهادىء في النقاش وهذا سيحدث في الغالب، لكن الاستماع إلى أهل الاختصاص هو الأجدر بالاهتمام·

طباعة  

·· ويبقى الوضع قائماً من دون "حسم"
صراع الأقطاب سينعكس على انتخابات 2007
الحكومة تنتقد التوزيع الحالي وتعمل لإبقائه عن طريق طرح بدائل متناقضة

 
الحكومة تنتقد التوزيع الحالي وتعمل لإبقائه عن طريق طرح بدائل متناقضة
القوى السياسـية والنواب: اقتـراح "الدوائر الخمس" هو الأنسب

 
"الاستئناف" تبرئ الزميل أحمد النفيسي من قضية رفعها محمد المبارك
 
لجنة التحقيق في "الخضار"!
 
"الزراعة" ترد على "مداحر إدارات"
 
رئيس الأركان يفاقم مشكلة "البدون"
 
عـيدگــم مبارك·· والطليعة تحتجب
 
ديرة بطيخ
 
الدفاع عن حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة من أولوياتها
تأسيس أول نقابة للصحافيين والمراسلين في الكويت

 
"التربية" ترد على "مناقصة برامج الحماية" والطليعة تعلق