كتب محرر الشؤون الخارجية:
نسبة المشاركة في الانتخابات الأفغانية التي جرت يوم الأحد الماضي وصلت حسب تقديرات المسؤولين عنها إلى 50% ، وهي نسبة تعتبر متقدمة في ظل الأجواء المشحونة التي جرت فيها، ليس بسبب التهديدات التي سلطتها حركة طالبان على المرشحين والناخبين والقائمين عليها فقط، بل بسبب الصعوبات الموصوفة باللوجستية، وكثرة مراكز الإقتراع التي وصلت إلى 26 ألف مركز موزعة على مساحة واسعة يصعب الوصول اليها في ظل انعدام شبكات طرق ممهدة· يضاف إلى هذا مالاحظه المراقبون من صعوبات واجهت الناخبين في اختيار من يمثلهم في البرلمان المقبل بسبب العدد الكبير من المرشحين الذي وصل إلى 5800 مرشح لاتعبر غالبيتهم عن تيارات سياسية، بقدر ماتعبر عن انتماءات قبلية وعائلية·
الإيجابية التي لاحظها الرئيس الأفغاني حين صرح وهو يدلي بصوته "أن الشعب الأفغاني أثبت مرة أخرى أنه يعرف أين تكمن المصلحة الوطنية التي تضمن له مستقبلا أفضل" أكدها مانقله المراسلون عن بعض الناخبين في قولهم إنهم يرفضون مشاركة أمراء الحرب، والمقصود بذلك أولئك الذين كانوا عنوان التناحر الداخلي في السنوات الماضية·
الظاهرة الايجابية الأخرى التي لوحظت في هذه الإنتخابات هي المشاركة النسائية، إذ ترشحت أعداد كبيرة من النساء بشكل لافت للنظر بعد أن عاشت أفغانستان أوضاعا ً تمت فيها إزالة كل ملمح نسائي في الشأن السياسي والاجتماعي والتربوي في السنوات التي تحكمت فيها طالبان برقاب الناس·
حتى الآن بالطبع لم تظهر أي نتيجة من نتائج انتخابات يوم الأحد، فما زال على السلطات الأفغانية تجميع صناديق الانتخاب من المناطق النائية وإرسالها إلى المدن الرئيسية ليتم من ثم فرز الأصوات، ومن المتوقع أن تستغرق هذه العملية وقتا، وأن لاتظهر النتائج قبل نهاية أكتوبر القادم· على أن هذا لم يمنع المراسلين من تقديم تصورات عن البرلمان المقبل أبرزها أن يكون برلمانا تسيطر عليه أجواء الانقسامات القبلية والطائفية التي تحكمت في الحياة الأفغانية في العقود الماضية·