رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 صفر 1426هـ - 16 مارس 2005
العدد 1669

"كفى".. محفورة على وجوه اللبنانيين

·         جنبلاط : غزو العراق غيرني.. وهذه بداية لعالم عربي جديد

 

ديفيد أغناطيوس - ديلي ستار :

"كفى"، ذلك هو أحد الشعارات البسيطة التي تراها مرسومة بعجالة على الجدران المحيطة بمكان قبر رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في بيروت، ويلخص هذا الشعار حركة التغيير السياسي التي اندلعت فجأة في لبنان، وبدأت ببطء تستمد قوة في أمكنة أخرى في العالم العربي·

وهناك شعار لبناني آخر "نريد الحقيقة" كتب على راية معلقة على ضريح الشهيد بالقرب من المسجد الذي دفن فيه الحريري·

إنها فكرة ثورية بالنسبة الى أناس عاشوا في أكاذيب تنشرها أنظمة تتمسك بالسلطة تمسكا وحشيا، الناس يريدون معرفة الحقيقة حول من قتل الحريري في الأسبوع الماضي، ولكنهم على مستوى أعمق يريدون معرفة حقيقة لماذا فشلت الأنظمة العربية بالوفاء بوعودها بالتقدم والرخاء·

لقد ظل حشد مجتمعا حيث يرقد الحريري حتى فجر الثلاثاء·

وخفقت أضواء آلاف الشموع، بعضها يحمل الأيقونات المسيحية وبعضها رموز إسلامية، في شبه دائرة حول القبر، وذابت سوية·

وكان الذين حضروا تشييع الجنازة قد كتبوا رسائل غاضبة بالعربية على جدار قريب يشجبون سورية التي تحتل قواتها لبنان، والتي يلومها الكثير من اللبنانيين بسبب مقتل الحريري، تقول إحدى الرسائل، "أيها السوريون القبيحون"، وتقول أخرى "اخرجوا من هنا" ولا بد أن كتابة هذه الكلمات، بالنسبة الى أناس كانوا يخشون مجرد ذكر اسم سورية، يشير إلى شعور بالتحرر·

لقد أقام طلبة لبنانيون بجانب ضريح الحريري خيمة صغيرة وأقسموا على البقاء فيها حتى تنسحب القوات السورية التي يبلغ تعدادها 15 ألفا، ومع أن حديثهم يشبه أحاديث شخصيات رواية "البؤساء" "لفيكتور هيجو" إلا أن شجاعتهم الثورية هي من ذلك النوع الذي يمكن أن يغير التاريخ يقول "أندرا الجاج" وهو شاب لبناني مسيحي "لم يعد لدينا ما نخسره، نريد الحرية أو الموت"، ويقول "هادي أبي المعنى" المسلم الدرزي "سنبقى هنا حتى لو هاجمنا الجنود"، ويضيف "الحرية تحتاج إلى تضحيات، ونحن مستعدون لتقديمها"·

هذه كلمات شجاعة في بلد كان يعني فيه العصيان الموت غالبا، ويجادل سمير فرنجية، أحد منظمي المعارضة بالقول "إن هذه بداية ثورة عربية جديدة، فهذه هي المرة الأولى التي ينشد فيها المجتمع العربي كله التغيير، مسلمين ومسيحيين رجالا ونساء، أغنياء وفقراء"· زعيم هذه الانتفاضة اللبنانية هو "وليد جنبلاط" زعيم الطائفة الدرزية، وكان حتى وقت قريب متكيفا مع الاحتلال السوري، ولكن شيئا ما غيّر جنبلاط فجأة في السنة الماضية حين انتهك السوريون الدستور اللبناني، وفرضوا إعادة انتخاب رجلهم في لبنان، الرئيس إميل لحود·

وتحولت شعارات القومية العربية القديمة، إلى رماد في فم جنبلاط، وبدأ هو والحريري يتحديان دمشق علنا، وكنت حضرت مأدبة عشاء مساء الإثنين الماضي مع جنبلاط في قلعته الجبلية في المختارة في جبال الشوف المطلة على بيروت، وكان قد انتقل إليها في الأسبوع الماضي بحثا عن الأمان خشية، أن يكون هدفا تاليا لمن قتلوا الحريري أيا كانوا، وهناك جلسنا تحت صورة شخصية لوالده كمال جنبلاط الذي اغتيل في العام 1977 بعد أن عارض مبادرة دخول القوات السورية لبنان· وكان معنا جميل مروة، ناشر صحيفة الديلي ستار وهو أيضا اغتيل والده في الستينات على يد الراديكاليين العرب· لقد كان مساء امتزجت فيه أشباح الماضي بآمال المستقبل، وكان جنبلاط يرتدي بنطلون جينز وبلوفر مثل "هيبي" سابق، إلا أنه يحافظ على السلوك المميز لأرستقراطي لبناني، لقد سمعته طيلة سنوات يشجب أمريكا وإسرائىل، ولكنه في هذه الأيام وبعد مقتل الحريري بدا شخصية جديدة إلى حد كبير، يقول إنه مصمم على تحدي السوريين إلى أن تنسحب قواتهم من لبنان، وتحل حكومة أخرى محل حكومة لحود· ويفسر جنبلاط هذا الموقف الجديد بالقول "أمر غريب بالنسبة لي أن أقول هذا، ولكن عملية التغيير هذه بدأت بسبب غزو الولايات المتحدة للعراق، لقد كنت ذا شعور سلبي تجاه العراق، ولكن حين رأيت الشعب العراقي يصوت قبل ثلاثة أسابيع، 8 ملايين منهم، كان هذا البداية لعالم عربي جديد" ويضيف جنبلاط "إن شرارة التمرد الديمقراطي هذه تتسع، فالشعب المصري والسوري كلاهما يقول إن شيئا ما يتغير، وإن جدار برلين قد سقط إننا نستطيع رؤيته يسقط"· ما الخطوة التالية لهذه  الانتفاضة اللبنانية المدهشة؟

قد يكون الجواب كامنا جزئيا في موقف حزب الله، الميلشيا الشيعية التي هي من المحتمل أن تكون أكثر الجماعات السياسية قوة في لبنان، إن مسؤولي حزب الله وقادة المعارضة تبادلوا خلال هذا الأسبوع إشارات حول إمكانية أن يشكلوا جبهة موحدة، ما هو واضح أن اللبنانيين قد سئموا الأمر الواقع القديم، وأن حزب الله، شأنه شأن الأحزاب الأخرى، يجب أن يتكيف مع التغيير·

حين زرت ضريح الحريري ظهر الثلاثاء كانت حلقات العاكفين عليه قد تضاعفت، كان بعضهم ينتحب بعد أكثر من مرور أسبوع على موته، وفي كل وجه من الوجوه يمكنك أن ترى الشعور نفسه "كفى"!

طباعة  

كلما ازداد مؤيدو حقوق المرأة ثقة بمرور المشروع توتر خصومه
المعارضون يجهزون تبرير فشلهم مسبقا

 
فيما شكر "الطليعة" على كشف تجاوزات البرامج الإذاعية
المالك: قننا المصروفات السرية ولجنة تحقيق تصدر تقريرها قريبا

 
جدية الحكومة
 
حتى يتم قبول نجل العميد المساعد "الحدسي" بموافقة المدير!!
عميد القبول والتسجيل يسعى لتعديل لائحة التحويل

 
نقابة العاملين بالكويتية مزيد من إخفاء الحقائق
 
سنة على سجن دعاة الإصلاح في السعودية
 
البحرين: تراجع في الحريات.. تنامي مشكلتي البطالة والإسكان
 
معتقلو الرأي في البحرين يرفضون الإفراج بكفالة
 
هل يفتح الأمريكيون مخرجا لسورية؟
 
شيء جديد يحدث في لبنان
 
فئات خاصــة