بيروت - الطليعة - خاص:
بدأت أطروحات المعارضة، والأطروحات المضادة لها على الساحة اللبنانية تشهد تحولات جديدة، أو ولادة أفكار جديدة على كلا الصعيدين، صعيد المعارضة ذاتها التي يبدو أنها خلفت وراءها منطلقات ما قبل الحرب الأهلية، وصعيد القوة الرئيسية الآن، حزب الله، ويشير إلى هذا أن التجمعات الشعبية التي حشدها الفريقان، فريق المعارضة، وحزب الله والأحزاب اللبنانية التي تقف إلى جانبه، ترفع شعارات متقاربة، فالكل لا يشكك بعروبة لبنان، ولا يتأخر في الإعلان عن موقفه ضد إسرائىل ومشاريعها، من زعزعة الوضع اللبناني الى توطين اللاجئين وصولا إلى التقسيم الطائفي للبنان، وكلا الفريقين يرفع العلم اللبناني في إشارة إلى الارتفاع بسقف العمل السياسي الوطني إلى ما فوق الحزبية الضيقة والعقائد والمذهبية الطائفية، ولوحظ في هذا السياق أن حزب الله مثلا لم يرفع أعلامه المميزة، ولا صور شخصيات غير لبنانية، وصدرت تعليمات من قيادة المعارضة منذ انطلاق تظاهرتها برفع العلم اللبناني فقط، لا أعلام القوات اللبنانية ولا صور شخصيات الحرب الأهلية التي ظهرت في البداية·
هنالك جو جديد إذاً ملحوظ يعززه إعلان الفريقين التمسك باتفاق الطائف سقفا، وتشديد أطراف متعددة بمن فيها رئاسة الجمهورية على تنفيذه حرفيا، في إشارة إلى البند الخاص بإلغاء الطائفية السياسية، وسيتطلب هذا بروز تحول أو انتقال إلى صورة جديدة ومختلفة للبنان تميزها مرحلة التزام مبدأ المواطنة كبديل للولاء الطائفي، المواطنة التي تعني الانتماء إلى لبنان الواحد قبل كل شيء وعلى رغم أن هذا الطرح قد بدأت بوادره في ظل الأجواء الراهنة، إلا أن كل حريص على لبنان يأمل أن يتخذ إلغاء الطائفية السياسية سياقه في ظل توافق عام، تترسخ فيه المواطنة بما يعنيه هذا من قدرة المؤسسات والشخصيات المسؤولة على أن تكون ممثلة لكل مواطن بغض النظر عن طائفته، وكل ذلك الميراث الذي ظل لغما موقوتا يتفجر بين عقد وآخر·