بقلم: عبدالله النيباري
التساؤل الذي يشغل الناس ويطرح في كل مجلس وديوانية هو هل الحكومة جادة هذه المرة في وضع ثقلها وراء تعديل قانون الانتخابات لتمكين المرأة من ممارسة حقوقها السياسية كاملة، أم سيكون موقفها كما كان في السابق كلاما دون أن يقترن بفعل؟
المتشائمون يشيرون الى تعامل الحكومة مع الرغبة الأميرية التي تضمنها المرسوم بقانون بتعديل المادة الأولى من قانون الانتخابات الذي رفضه مجلس 1999، ويرى هؤلاء أنه ما كان ليسقط لو أن الحكومة رمت بثقلها وضغطت على النواب المحسوبين عليها للتصويت لصالحه، وأن الحكومة أو السلطة ما زالت مترددة أو تخشى ما يؤدي إليه ممارسة المرأة حقوقها السياسية من توسيع القاعدة الانتخابية مما يضعف سيطرتها ونفوذها وتحكمها في العملية الانتخابية· ويضيف هؤلاء أنه: كيف يمكن أن نتفاءل بموقف الحكومة في الوقت الذي يطلق فيه النواب المحسوبون عليها أو الموالون لها التصريحات الطنانة ضد حقوق المرأة؟
وأن الأمر لا يعدو كونه رفع عتب في مواجهة الضغوط الدولية من الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي تجد حرجا في بناء علاقات ودية وصداقة تصل الى درجة التحالف الاستراتيجي مع دولة تحرم المرأة من ممارسة حقوقها السياسية وهو أمر لا تستطيع تبريره والدفاع عنه أمام مجالسها النيابية والرأي العام فيها لاستمرار هذه العلاقات· وقد انعكس ذلك في امتداح المسؤولين في الولايات المتحدة دولا مثل الأردن وقطر والبحرين كدول تحققت فيها خطوات ديمقراطية في حين تم تجاهل الكويت، وتكرار ذلك أكثر من مرة يعتبر إشارة لوم للكويت ويرى الفريق المتشائم أو المتفائل بحذر أن موقف الحكومة بتصريحاتها وتحركها الإعلامي ما هو إلا لإلقاء اللوم على المجلس بينما قامت هي بكل ما تستطيع·
المتفائلون يقرأون تصريحات الشيخ صباح تعبيرا عن الجدية، لإحساس الحكومة بأن الضغوط الخارجية هذه المرة هي ضغوط جادة ولا يمكن التهرب منها بممارسة التضليل والمناورة، ويشير هؤلاء الى أجندة بوش في رئاسته الثانية التي قد تصل الى التعامل بخشونة مع المترددين في تنفيذ الإصلاح السياسي وأن استمرار الكويت في حرمان المرأة من ممارسة حقوقها السياسية يحرج إدارة بوش أمام الكونجرس في الدفاع عن علاقة التحالف الاستراتيجي معها·
والحكومة التي لها خمسة عشر نائبا محسوبون عليها أو موالون لها بمعنى أنهم ما كانوا ليصلوا الى مقاعد المجلس من دون مساعدة الحكومة سواء بتسهيل تقديم الخدمات و"الواسطات" أو توفير التمويل لضمان الأصوات وأن من هؤلاء الخمسة عشر فإنها سوف تطوع خمسة على الأقل منهم وهو ما يكفي الى جانب السبعة والعشرين صوتا المعلنة لضمان أغلبية 32 صوتا كافية لتمرير القانون، هذا الى جانب تغييب أو تحييد بالتصويت بالامتناع لعدد أكبر·
ومما يسهل ذلك، يضيف المتفائلون سقوط الحجج المتذرعة بالرأي الشرعي خاصة بعد أن صدرت آراء الفقهاء في الكويت ( د· المذكور، د· النشمي، د· الشريف) بأنه لا توجد نصوص قطعية مانعة من مشاركة المرأة في العملية السياسية بما فيها ممارسة حق الانتخاب والترشيح، وأن أقصى ما في الأمر أنه محل اجتهاد ولكل أن يرجح ما يراه·
كما أقر عتاة المعارضين بأنهم يوافقون على ممارسة المرأة حق التصويت دون حق الترشيح وهو تراجع كبير وتزحزح في مواقفهم·
بل إن الخلاف وصل الى داخل التيارات الدينية، فقد أعلنت جماعة حزب الأمة وهم فريق من السلف تأييدهم الواضح والمطلق لحق المرأة في ممارسة التصويت والترشيح، ورشح أن الخلاف في أوساط الحركة الدستورية (الإخوان المسلمين) قد أدى إلى طرح ثلاثة مواقف الرفض المطلق، والقبول بالتصويت والترشيح، أو القبول بالتصويت دون الترشيح، وحسم موقفهم بالتصويت لصالح الرفض المطلق، وكانت الحركة قد أعلنت أن موقفها مبني على أساس عدم ملاءمة الأوضاع الاجتماعية بعد أن أسقطت مبرر المانع الشرعي، وهو ما يعكس محاولة الانسجام والتناغم مع موقف حركة الإخوان المسلمين في أقطار عربية أخرى مثل مصر والأردن التي رشحت نساء للانتخابات البرلمانية·
هذه التطورات التي أدت الى خلخلة موقف المعارضين وأضعفت ما يستندون إليه من ذرائع شرعية أو اجتماعية، يسهل تجاوب النواب الموالين مع ضغوط الحكومة·
يضاف الى ذلك أن الأمر إذا لم يحسم في المجلس فمن المؤكد أنه سوف يحسم بإجراءات أخرى، أولها لجوء الحكومة الى المحكمة الدستورية بطلب تفسير أو النظر في دستورية المادة الأولى من قانون الانتخابات، وثانيها إصدار مرسوم بقانون بعد انتهاء مدة المجلس وفي فترة الانتخابات لمجلس 2007 بتعديل قانون الانتخابات وإتاحة الفرصة لتسجيل النساء في قيود الانتخابات وتمكينهن من المشاركة فيها، وهو أمر لا تستطيع الحكومة التهرب منه على نحو ما طرح النائب أحمد السعدون، أي أن أمر مشاركة المرأة في انتخابات 2007 بات أمرا محسوما لا مفر منه، وبذلك يصبح الأمر مسألة توقيت إعلان مشاركة المرأة، هل تتم عام 2005 أم عام 2006 أم أنه سيحدث جزما وأكيدا عام 2007؟ وبالتالي فإن الأيسر والأسلم أن يتم الآن وبإجراء تشريعي عادي غير استثنائي لكي تجرى العملية بسهولة ويسر وسلاسة ومن دون استمرار أجواء التوتر ثلاث سنين أخرى·