شعر: إحسان قنديل
بعيداً عن الضوء ماتوا
لقد اسرجوا ناصيات الليالي
وماتوا
لقد تركوا قلبهم فوق موج الحجارةْ
أصابعهم تتناثر في الطرقاتِ
هنا جمر آهاتهمْ
وهنا قمرُ الأمنيات الحزين·
عيونهم تتعلّق فوق المدى
تكاتف فيها الندى
تنوس··
تنوس
إلى أن تنامْ
أياديهم تحضن الكونَ تحلمُ بالحب والأغنيات
وجوهٌ
من السنوات العجاف
لقد حلموا بمياه البحار
وسرِّ الحياة الجميل
ولكنّ موعدهم في الكروم تأخّر
كانت بقايا الوعود
نذير جفافْ
وكانوا هنا
أو هناك
ولكنَّهمْ··
بعيدا عن الضوء ماتوا·
يباغتهم ظلُّ صبح صغير
ويلقي بهمْ
في لهاث النهار الطويلِ
وحين تخبُّ جياد المساء
ويغشى الطبيعة وجه كسول
عبوس
كصخر
يسلُ لغير انتهاءْ
تراهم سكارى تهاوتْ
عناقيدَ لحم لتهرس بين فكوكِ النعاسِ
تراهم
يقدّون عن ذابلات العيونِ الحكايا
ومع حالمات الصبايا
سيبنون بيتا
وأرضا تصيرٌ ربيعاً صغيراً
بحجم الأكفِّ الطرية للقادمين
ولكنهم
بعيداً عن الضوء ماتوا
يطوف اللهيب الحزينُ
وتهوي الشموعُ
وتغرق أصواتهمْ في السديم الرهيبِ
فصاروا بلاداً
من الهمِّ والجائعينْ
بلاداً من الذلِّ والخائفينْ
بعيداً عن الضوء ماتوا
فلم تشتعلْ لدماهم
شموعٌ
ولا خفقتْ أنجمُ
ولا غرّد الطير فوق الغصون
ولا رفرفت فوق قبرهمُ هامةٌ
أو نما فوق أعتابهِ أقحوانْ
يمرّ الزمانُ
على جرحهمْ ذكرياتْ
يمر الزمانُ
على بابهمْ أمنياتْ
على ساحة الدار
دلو المياه على حافة البئر
أرسانُ خيل
وقد علّقت في الجدار
سواعدهم متعبهْ
وكانوا هناك
تجيءُ إليهم عصافيرُ كلِّ صباح
لتحمل من قلبهمْ فرحا
وأكتافهمْ
عرساً
وترحل عند المساءْ