| "قبل أكثر من أربعة عقود وتحديداً بعد تشكيل مجلس الأمة الكويتي الأول الذي أحدث نقلة نوعية سياسية واجتماعية لاعلى مستوى الكويت فحسب بل على مستوى المنطقة، فتنادت مجموعة من الشباب الكويتي معظمهم من طلبة ثانوية الشويخ وبعض طلبة الجامعات تدفعهم المصلحة الوطنية وحب الكويت لتشكل رافدا من روافد التأييد والدعم الشعبي للمؤسسة الدستورية والوضع الجديد آنذاك، وقد اجتمعت المجموعة عدة اجتماعات كان آخرها الاجتماع الموسع الذي ضم نحو 60 شخصا في أحد المنازل بمنطقة الرأس تعود ملكيته للسيد م·ع وكان لي الشرف أن أكون أحد أعضاء اللجنة المنظمة لتلك الاجتماعات وقد دار حوار ونقاش طويل طرحت فيه كثير من الآراء والمقترحات والتحفظات ونوقشت كثير من المبادىء والأهداف منها على سبيل المثال: 1 - الالتزام بالدستور· 2 - المحافظة على تفعيل مواده وبنوده· 3 - تكريس الديمقراطية· 4 - محاربة أي شكل من أشكال الطبقية والطائفية والقبلية أو العنصرية كما طرحت أسماء كثيرة لذلك الحزب أو التجمع منها عنوان هذه المقالة ودار الحواربأسلوب حضاري وموضوعي وتقدمي وثوري أيضا وكانت القوة الدافعة والبيئة الخصبة لأولئك الشباب ماكانت تزخر به الكويت من شخصيات سياسية وثقافية واجتماعية أمثال:
د· أحمد الخطيب - جاسم القطامي - عبدالعزيز الصقر - عبداللطيف الثنيان - أحمد السقاف - عبدالله حسين الرومي - عبدالمحسن الزبن - راشد الفرحان - بدر العجيل - خالد خلف - عبدالرزاق البصير - عبدالله سنان - عبدالله الدويش - عبدالباقي النوري - عبدالرزاق الخالد - سليمان خالد المطوع - عبدالله زكريا - محمد الرشيد - راشد التوحيد - سامي المنيس ومئات بل آلاف الشخصيات الكويتية أبناء الكويت الذين نذروا أنفسهم وأموالهم وجهدهم للكويت وأهل الكويت، ولا ننسى بطبيعة الحال الأب الروحي للحركة الوطنية والتقدمية والديمقراطية المرحوم حاكم الكويت الحادي عشر عبدالله السالم طيب الله ثراه ولولاه لتأخرت عملية الإصلاح وتبني الديمقراطية عشرات السنين إن لم تزد على ذلك·
إذاً نستطيع القول إن ولادة الدستور الكويتي ما هي إلا نتاج ذلك المخاض الشاق الذي نحت فيه أبناء الكويت أسماءهم على كل صخرة من صخور البحر الذي كان أساس بيوتهم ودعائمها في مواجهة كل تحديات الزمن وعوامل التعرية·
من هنا كان أبناؤهم ومقلدوهم يحاولون السير على خطاهم في بناء الكويت وحمايتها من الأعداء والمتربصين فكان الجدل وكان الحوار في كل بيت وحي وفي كل ركن من أركان ذلك البلد الصغير الذي تظهره الجزيرة ويواجهه الخليج ولا أبالغ إذا ما قلت إن الوعي السياسي في ذلك الوقت بلغ أشده لدرجة أن الأطفال في سن العاشرة أو أكثر بقليل تجدهم يتكلمون بالسياسة، بل إن بعضهم يحلل ويحاور، أما طلبة الثانوية فنستطيع أن نقول إنهم على أبواب التنظير حيث الجدل الطويل والحوار الثري والحديث عن الأحزاب والصراعات الدولية والعربية والإقليمية، من هنا برز بين طلاب ثانوية الشويخ الوحيدة في ذلك الوقت مع بعض طلبة الجامعات في الخارج حديث عن الأحزاب والتفكير في إنشاء حزب، وبدأت بعض الاجتماعات ودار ما دار من تجاذب للفكر والحديث في السياسة والخوض في غمارها واجتمعت المجموعة ثلاثة اجتماعات آخرها كان اجتماعا موسعا في منزل المرحوم (م ·ع) وكان لي الشرف في أن أكون أحد أعضاء اللجنة التنظيمية وطرحت أسماء كثيرة لاسم الحزب منها: الحزب الكويتي الديمقراطي ذلك الحزب أحدث ردة فعل متباينة عند القيادات السياسية والاجتماعية في ذلك الوقت مما دفع بعضهم إلى معارضة إقامة من مثل ذلك الحزب خصوصا أن بعضهم وصفه بالحزب الإقليمي وبعضهم انتقد صغر سن الأعضاء لإقامة مثل هذا التجمع أو الحزب، ونظرا للاحترام الخاص الذي يكنه معظم هؤلاء الشباب لهذه القيادات بل تعتبرهم مثلها الأعلى في العمل الوطني فقد انصاعت الى هذه الدعوة وانصرف الشباب كل في اتجاهه·
ولم يكن لي شرف الانتماء الى تلك المجموعة فحسب بل كان لي شرف أن أكون عضوا في اللجنة التنظيمية مما أعطاني الفرصة لأن أتذكر معظم الأهداف والأشخاص وأتذكر على سبيل المثال من هؤلاء ما يلي على شكل رموز احترازا وهم: 1 - ن· م، 2 - ح· ى، 3 - ج· م، 4 - ى· د، 5 - ع· ف، 6 - ع· ق
وعندما أتأمل الآن ما آلت إليه الظروف وبعد مضي أكثر من أربعة عقود من الزمن وتلك الأحداث الحبلى بالملابسات والتعقيدات فإن ثمة رأيا آخر يفرض نفسه، ألم يكن الاستمرار في إقامة مثل ذلك الحزب أجدى؟
ولا شك أن الإجابة عن هذا التساؤل أمر غاية في الصعوبة والتعقيد ولكن يحتاج الى وقفة تأمل وحوار جاد الأهم من ذلك كله، هل بالإمكان التفكير من جديد في إقامة مثل هذا الحزب والتجمع الآن وبعد أن نضجت تلك المجموعة ومرت بخبرات غزيرة وغنية وتراكمت كميات هائلة من العلوم والمعرفة؟ وهل بالإمكان أن تتنادى تلك المجموعة ومن يؤيد مثل هذا التوجه في التفكير الجدي لإقامة مثل هذا التجمع أو الحزب خصوصا بعد أن طرحت في الساحة بعض التوجهات التي يحمل بعضها مع الأسف شكلا من أشكال الطائفية والقبلية أو التعصبية التي يرتبط بعضها بقوى خارجية؟·
وتجدر الإشارة هنا الى أن الظروف الحالية والملابسات الدولية وواقع الكويت الاجتماعي والسياسي يؤهلها لأن تكون دولة مؤسسات أكثر من أي وقت مضي ولا شك أن الدعوات المتزامنة من أقطاب النظام السياسي طرحت أكثر من مرة مثل هذه الدعوات وأن الدستور الكويتي الذي يبدو أنه أصبح مقبولا لدى جميع الأطراف، بعد أن زالت بعض التحفظات عليه خصوصا أن الرعيل المؤسس الذين تم ذكرهم مازال معظمهم على قيد الحياة، أطال الله في عمرهم، ويمكن أن يكونوا بيئة خصبة يهتدى برأيهم فهم مازالوا يحظون بحب وتقدير من الجميع أليس كذلك؟!· |