| في الآونة الأخيرة انتشرت عبر الرسائل القصيرة في الهواتف المتنقلة عبارات وجمل تبين ما يحصل من أفراد الشعب الأردني والفلسطيني والعراقي تجاه الكويت وأبنائها، وأنا إذ أرفض وبشدة ما يقوم به بعض أفراد هذه الشعوب تجاه الكويت إلا أنني في الوقت نفسه لا أعتقد مطلقا أن ما يقوم به الأفراد يجب أن تحاسب عليه حكوماتهم، ولنأخذ الشعب العراقي على سبيل المثال: هذا الشعب الذي فرض عليه كره الكويت وشعبها طيلة اثني عشر عاما في فترة ما بعد تحرير الكويت الى يوم تحرير العراق، من خلال مناهجهم الصدامية ومعيشتهم بشكل عام· والشعب الفلسطيني الذي ما زالت بعض الجهات تجيره ضد الكويت وشعبها والشعب الأردني كذلك· وأنا هنا لا أبحث عن أعذار لهم بل أقول إن ظروفا قد تؤثر على سلوكياتهم ومواقفهم، ولكن لنكن صريحين مع أنفسنا قبل كل شيء ولننظر في معاملتنا نحن ككويتيين الى مختلف الشعوب، فهذه الأساليب التي نرفضها من الشعوب الأخرى نقوم بها نحن وللأسف في كل يوم بل ويتربى عليها إخواننا وأفراد هذا المجتمع منذ الصغر، فتغرس في نفوسهم كلمات الاستعلاء والتكبر على الشعوب الأخرى وتنتهك حقوقهم·
وسأكون صريحا أكثر وليسأل كل نفسه كيف يتعامل عدد كبير من أفراد شعبنا مع من يعمل لديهم في البيوت أو الوزارات أو الأعمال الخاصة؟
وكأن الكويتيين من جنس بشري أرقى من غيرهم على الرغم من أننا ككويتيين لا نملك ما تملكه معظم الشعوب التي نتعرض لها بالإهانة من علماء ومفكرين ومبدعين في شتى المجالات، وإن كان كلامنا هذا على الصعيد الشعبي أو بعض أفراد شعبنا فلعلنا نلتمس لهم العذر إلا أن يصل الكلام الى مستوى مجلس الأمة الذي ما زال يردد أحد نوابه جملة دول الضد ويتعرض بالإهانة لكل من يطول لسانه فهذا أمر غريب، فمن نعتدي عليهم بكلام نوابنا سيكون لديهم بالتأكيد ردة فعل تجاهنا، وستكون سلبية بالتأكيد، أما بالنسبة للمفهوم المسمى بدول الضد والذي يقصد به الدول التي كان لها موقف ضد بلدنا الحبيب في فترة الغزو العراقي والذي ما زال بعض نوابنا يعتقد بأننا يجب أن نقف ضدهم وأن لا نعاملهم معاملة الأشقاء فليتقبلوا إذن أن نكون دولة ضد ألمانيا والسعودية وتركيا وإيران، فحين توقيع الكويت لاتفاقية الحماية مع بريطانيا في عام 1899 أدى ذلك الى غضب كل من ألمانيا التي كانت تخطط لمد سكة حديد عبر الكويت كما أغضبنا الدولة العثمانية·
فكيف يتقبل نوابنا الأفاضل ممن ينادون بمفهوم دول الضد أن تربطنا علاقات وطيدة مع أناس كنا نحن أعداء لهم من ذي قبل كالدول سابقة الذكر·
نحن بحاجة الى واقعية وموضوعية في تعاملاتنا بعيدا عن استدرار العواطف والعزف على أوتار تتلاعب وتهيج مشاعر الشعب·
ملاحظة: كي لا يؤول مقالي هذا يجب أن أوضح أنني ضد المنح التي تمنح للبلدان الشقيقة والصديقة أيا كانت إذا ما منحت على حساب تنمية وتطوير بلدنا العزيز·
a_m_khajah@hotmail.com |