رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11 اكتوبر 2006
العدد 1746

سنة كويتية استثنائية.. ومدهشة(2)
لماذا صار البرتقالي شعار هؤلاء الناس؟

في هذه الحلقة الثانية من تقرير نشرة الشرق الأوسط Merip تتناول الكاتبة وقائع ظهور حركة الاحتجاج الشبابية المطالبة بالتغيير والمساندة لمطلب الدوائر الخمس، وما حدث من اتساع للحركة قاد في نهاية الأمر الى حل مجلس الأمة والدعوة الى الانتخابات المبكرة·

في الحلقة القادمة ستركز الكاتبة على مشاركة المرأة في الانتخابات لأول مرة·

 

ماري آن تيتيروت:

 

المفاجأة الأولى التي واجهت القيادة الكويتية وحلفاءها كانت اندلاع معارضة شعبية موضوعها إعادة توزيع الدوائر، فالنظام الانتخابي كان قد وضع من طرف واحد في عهد الأمير الراحل جابر الأحمد في العام 1981، وظلت المعارضة السياسية تقاومه منذ ذلك الوقت· وخلال الضغط في ربيع العام 2006 لتخفيض عدد الدوائر الى خمس، تقدم الشبان الكويتيون لتنظيم سلسلة من التظاهرات لصالح خطة الدوائر الخمس ووصل عدد ناشطي النواة الأساسية الى بضعة شبان، ذكورا وإناثا، من بينهم خالد الفضالة وفاطمة حياة ودانة المطوع وجاسم القامس، وقام هؤلاء بتنظيم أول تظاهرة تحت عنوان "نريدها خمس" وأرسلوا رسائل عبر الهواتف النقالة الى أصدقائهم للتجمع خارج قصر السيف في 5 مايو حيث كان مقررا انعقاد جلسة لمجلس الوزراء·

 وكان نجاح هذا الحدث مفاجأة، أخرى فقد تنقلت الرسائل من صديق الى آخر وظهر حوالي 200 شاب كويتي يرتدون قمصانا بلون البرتقال ويلوحون بأعلام برتقالية أمام القصر مفاجئين الوزراء الذين توافدوا لحضور الاجتماع الوزاري ومن ثم وهم يخرجون من الاجتماع·

وذكر أحد الناشطين بأن رئيس الوزراء لوح لهم بيده محييا وأنهم سمعوا في الديوانيات أن الناس ظلوا يتساءلون لماذا كان كل شاب يرتدي قميصا برتقاليا· التغطيات الصحافية وتناقل الخبر بين الناس وفر ضمانا لانتشار خبر المظاهرة على نطاق واسع ولكن لا الصحافة ولا الأحاديث المتداولة ضمنت توليد اهتمام جماهيري مكثف، إلا أن الاستقبال الودي للتظاهرة أطلق شرارة قرار بعقد تجمع آخر ليلا خارج مبنى مجلس الأمة في الأسبوع اللاحق، وفي هذا التجمع احتشد أكثر من 500 شخص للاستماع الى خطابات الناشطين الشبان، وهو ما أعطى المنظمين المزيد من التشجيع للدعوة الى تظاهرة أخرى بعد أسبوع أيضا·

هذه التظاهرة بدأت يوم الأحد (14 مايو) بما سماها أحد المنظمين "ليلة العلَم" وحسب وصفه كان المطلوب من العابر إن كان معنا أن يغرس علماً كويتيا في الأعشاب أمام مبنى مجلس الأمة وقضينا الليلة كلها ساهرين هناك· كان العدد كبيراً ربما يصل الى 1000 شخص وخرج حتى أعضاء من مجلس الأمة في تلك الليلة بعد أن عقدت مجموعة التسعة والعشرين نائبا المؤىدة لمشروع الدوائر الخمس اجتماعاً لها، ونام المتطوعون على العشب في تلك الليلة، وكان المنظمون يقومون بتوزيع أشرطة قماش برتقالية اللون وتوزيعها على المتظاهرين حتى يميزوا أنفسهم كجزء من حركة أصبحت تدعى الآن "الحركة البرتقالية"، وفي صباح اليوم التالي دخل المتظاهرون مبنى مجلس الأمة ليضعوا منشورات برتقالية على مقاعد النواب والوزراء ثم ليجلسوا في المكان المخصص للضيوف، وقال منظم آخر من منظمي التظاهرة: "كانت رسالتنا الى الوزراء وأعضاء المجلس هي أننا نحن الشعب نشعر شعوراً عميقاً بالقلق ونطالب بتغيير·· وقد أشرنا الى آبائنا المؤسسين الذين أعطونا هذا البلد وأنتم تستهينون به· وقمنا بتوزيع المنشورات على مقاعدهم، ومن مكان جلوسنا، فكان كل شيء تراه برتقالي اللون"·

ورفعت الحكومة في مواجهة هذا اقتراحا بدوائر عشر فكان الاقتراح إما أنه غير ملائم أو كان بالغ الذكاء الى درجة بدا أنه معدَّ لإطلاق الخصومة التي أثارها بسرعة· وحين قاوم أنصار الدوائر الخمس هذه الخطة المقترحة طرح أحد الوزراء اقتراحا برفعها الى المحكمة الدستورية وكان من الواضح أن هذا تكتيك لتأخير البت في الموضوع· وحالما أشارت دعوة إدراج الاقتراح الى أن مقترح الدوائر العشر سيحظى بمساندة الحكومة، نهض التسعة والعشرون عضوا المؤيدون للدوائر الخمس وغادروا مبنى مجلس الأمة، وحسب وصف منظم من منظمي التظاهرة فقد بدأ الأمر بمغادرة نائبين: أحمد السعدون وآخر، ثم نهضت بقية التسعة والعشرين وغادرت، ولم يكن الأمر منظما مسبقا· لقد حدث كل شيء لتوه· وثار حماس الحاضرين في مقاعد الضيوف، وتأجلت جلسة المجلس الى اليوم التالي، فقرر منظمو التظاهرة التجمع مرة أخرى في صباح اليوم التالي وحضور جلسة مجلس الأمة، ولكن حين تجمع المتظاهرون أمام مبنى مجلس الأمة، في الصباح التالي (16 مايو) وجدوه محاطا برجال الشرطة والقوات الخاصة، وقد ارتدت دروع قمع الشغب وتزودت بالهراوات، وخرج عدد من أعضاء المجلس للوقوف مع المحتجين·

ولكن رغم الحصانة البرلمانية منعوا من دخول البوابة على يد القوات الخاصة التي سمح لها بالدخول الناطق باسم المجلس· وفي الشجار الذي حدث ضُرب أحد المتظاهرين على الأقل بهراوة وسقط على الأرض، ورفض أعضاء مجلس الأمة الذين وقفوا مع المحتجين غاضبين طلباً بالدخول للتصويت، واختاروا البقاء خارج المبنى مع المتظاهرين وشاركوهم في إلقاء الكلمات، ودعا أحمد السعدون الى اجتماع جماهيري في مجلس  الأمة في ذلك المساء، والذي صادف أيضا الذكرى الأولى للمصادقة على قانون حقوق المرأة·

في تلك الليلة احتشد ما يقارب 4000 شخص ولكن القوات الخاصة منعت دخول المتظاهرين الى مبنى البرلمان مرة أخرى·

وألقيت الكثير من الكلمات وبعضها كان بالغ التأثير حسب قول المنظمين، وفي اليوم التالي حل الأمير مجلس الأمة ودعا الى انتخابات جديدة· خلال هذه الأيام الأربعة المضطربة تحولت العلامة البرتقالية من كونها شعاراً للحركة الشبابية الى علامة مساندة لمشروع الدوائر الخمس·

ومنذ بداية الحملة الانتخابية واستجابة لرد الفعل الجماهيري بدأ عدد كبير من المرشحين لمجلس الأمة باستيراد وتوزيع الشارات البرتقالية سعيا للحاق بالقطار قبل أن يتحرك ويغادر المحطة·

"يتبع"

طباعة  

"نريد حكومة أفعال لا حكومة أقوال"
علي الراشد: هدفنا التنسيق بين الأعضاء والتكتلات الأخرى وتحديد الأولويات

 
رحلة معاناة "الدوامات" تبدأ من الباصات
مشكلة تأخر الحافلات انعكاس للسياسة المرورية الفاشلة وشركتا النقل بحاجة الى إعادة توزيع للخطوط

 
ديوان المحاسبة
 
أسئلة برلمانية
 
بعضها قد يكون مادة استجواب
أسئلة النواب.. أزمة كامنة بين المجلس والحكومة

 
"لجنة الدستور" عن فرعية المحامين
 
أهالي (الصوابر) يردون على القناعي
 
المطيري: مدير الشؤون الإدارية أبدى تفهما واضحا لمشكلاتنا وأصدر تعليمات بحلها
 
لرعاية أيتام قانا وجنين..
سوق خيري في رابطة الاجتماعيين بالعديلية