كتب مظفر عبدالله:
ينشط الوزير الجديد في الحكومة الحالية عبدالهادي الصالح، وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة الى إعطاء صورة إيجابية لدور وزارته كونها حلقة الوصل بين الحكومة ومجلس الأمة في عدد من القضايا ومنها الموضوع المتعلق بأسئلة النواب للوزراء، إلا أن الأمنيات تصطدم بالواقع وحقائقه على الأرض، فأمام الكم الهائل من الأسئلة الذي يواجهه بعض الوزراء دون غيرهم والذي قد يزيد عن الـ 200 سؤال، وُلِد معظمها خلال العطلة الصيفية التي تلت جولة انتخابية ساخنة بعد أحداث حل المجلس، أمام هذا الكم فهناك تفسير المحكمة الدستورية لمعنى السؤال البرلماني الذي تسلحت به الحكومة لمواجهة بعض الأسئلة، وكان الحكم السابق قد أضفى إيجابية - من وجهة نظر الحكومة - في كونه يعفي الوزير من تسليم العضو وثائق ومستندات تدعم الإجابة عن السؤال البرلماني وذلك بحسب طبيعة السؤال ويبدو أن وزارة الدولة لشؤون مجلس الأمة ستأخذ ذلك الحكم محل الاعتبار في عملها على التسريع واستعجال وصول الأجوبة عن أسئلة النواب·
وأمام (مشاريع الأزمات) الكامنة والتي رافقتها أسئلة برلمانية، يعتقد المراقبون بأن الحكومة محرجة أمامها، فهناك سؤال النائب مسلم البراك حول موضوع تطويق مجلس الأمة ومنع الجمهور من حضور جلساته وذلك قبيل حله بأيام، كما أن هناك سؤال النائب أحمد السعدون حول حقيقة احتياطيات الدولة من النفط بعد تشكيك إحدى النشرات الأجنبية بصدق معلومات وزارة الطاقة لهذا المخزون وهو ما يضع مصداقية الدولة الاقتصادية على المحك إن لم تكن الإجابة المنتظرة مقنعة ووافية· إضافة الى عشرات الأسئلة الأخرى المتعلقة بنظام الـ B.O.T وأملاك الدولة، والدور الذي قام به جهاز خدمة المواطن أثناء فترة الحملات الانتخابية التي جرت في صيف هذا العام·
الشاهد أن السؤال البرلماني سيكون أداة تصعيد في دور الانعقاد المقبل، على عكس رغبة الحكومة، وبموجب السلوك الحكومي السابق - وهو سلوك مستمر - فإن تأخر وصول إجابات العديد من الأسئلة البرلمانية يعد بحد ذاته نوعا من الاستفزاز إن جاز التعبير للنواب، وتؤكد الأرقام والإحصاءات الموجودة لدى مجلس الأمة أو تلك التي لدى وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة تأخر وصول إجابات العديد من أسئلة النواب لأشهر في مخالفة صريحة لنصوص اللائحة الداخلية والتي تنظمها المواد من 121 وحتى 132·
وهناك شواهد تاريخية سبق أن نشرتها "الطليعة" في تحول العديد من الأسئلة البرلمانية الى استجوابات بسبب تعطل ورود الإجابات المطلوبة أو عدم قناعة النواب بردود الوزراء عليها·