تحقيق بسعاد عباس راشد:
أخوة قديمة تمتد جذورها إلى آلاف السنين بعمقها الحضاري والاجتماعي والثقافي وأواصر قوية عادت من جديد بعد انقشاع الظلم والظلام وبداية علاقات تجارية واستثمارية يطمح الإخوة من كلا البلدين إلى تعميقها وإلى دفع عجلة الاقتصاد العراقي على وجه الخصوص إلى الأمام لمواكبة التطور الحاصل في التنمية الاقتصادية العالمية "العقارية" سلطت الضوء على أهم الأسس التي يقوم عليها حجم التبادل التجاري بين العراق والكويت ومدى تأثير انفتاح السوق العراقية على الكويت اقتصاديا وكيف يقيم التجار العراقيون احتياجات سوقهم الواعد والتركيز على المعوقات التي تقف بوجه التجار من كلا البلدين وتشخيصها وإيجاد الحلول لها·
الكويت أقوى منفذ
يقول السيد كاظم وهو رجل أعمال عراقي وعضو في اتحاد رجال الأعمال العراقيين: في الحقيقة إن الكويت هي أقرب بلد إلى العراق مقارنة بدول الجوار الأخرى وضروري جداً أن ينفتح العراق عليها لما فيها من علاقات اجتماعية واقتصادي، فمن الناحية الجغرافية ولقرب الكويت من العراق وسهولة مواصلاتها بنوعيها البري والبحري جعل من التبادل التجاري يقترن بالسرعة خصوصا أن العراق حاليا مستهلك لجميع المواد ويحتاج إلى إمكانات من الدول القريبة وأخصها الكويت فالحركة العمرانية واسعة في العراق وفي كل المجالات وتعاون الكويت مع العراق في هذا الإطار يحرك السوق الكويتية ويعود بالفوائد الجمة على الجميع وأنا أتوقع ومتفائل جداً أن الكويت سوف تصبح أوسع منفذ تجاري لتوريد البضائع إلى العراق·
وأكد السيد كاظم أن العراق في الإحصاءات الأخيرة بلغ عدد الوحدات السكنية التي يحتاجها ما يقارب خمسين مليون وحدة سكنية لذا ندعو الإخوة الكويتيين للمشاركة واغتنام الفرص خصوصاً في المجال الاستثماري العقاري وكذلك المصرفي والصناعي·
عودة العلاقات الطبيعية
وكانت للتاجر العراقي حيدر الساعدي مشاركته التي قال فيها من الطبيعي أن يتأثر الاقتصاد الكويتي إيجابيا بعد سقوط النظام البائد ولأسباب عديدة: قرب البلدين من بعضهما حدوديا واجتماعيا إضافة الى ما تملكه دولة الكويت من قدرات وإمكانات ومنافذ بحرية يفتقر إليها العراق خاصة أنه قد عانى من عزلة دولية وخراب ودمار في كل مرافق الأنشطة التجارية، ولا أحد ينكر أن العراق استفاد كثيراً من دولة الكويت خاصة في مجال توريد البضائع والمساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة في بداية توريد البضائع والمساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة في بداية التحرير، ولموانئ الكويت دورها حيث تهيأت لاستقبال ما يحتاجه العراق لكن رافقت ذلك أزمة أمنية داخلية في العراق حجبت ذلك التعاون والانفتاح ما بين البلدين، لذا فنحن نطمح إلى عودة الاستقرار والأمان في المنطقة مرة أخرى وعودة العلاقات الطبيعية التي تزخر بالأخوة والمحبة والتعاون المشترك·
وكشف السيد حيدر عن أهم السلع التي يحتاجها العراق من الكويت بقوله: تعتبر المواد الغذائية من أهم السلع التي يستوردها العراق في الوقت الحاضر ولما تمتلكه دولة الكويت الشقيقة من إمكانات صناعية في مجال التعليب والتصنيع الغذائي جعل من السوق العراقية سوقا مستهلكة خصوصا أن العراق له كثافة سكانية لا بأس بها، أضف إلى ذلك هناك حاجة ملحة لمواد البناء وخاصة البناء الجاهز والمعدات الحديثة ضمن الأفضل لدولة الكويت أن تكون السباقة لحجز مكانها وأخذ فرصتها للمشاركة في إعمار العراق·
وأوضح السيد حيدر أن الدور المميز لمنظمات المجتمع المدني الكويتي والاتحادات المهنية بارز وواضح من خلال عقد الندوات وإقامة المعارض والمؤتمرات وتكثيف أوجه اللقاء بين رجل الأعمال الكويتي ورجل الأعمال العراقي من خلال إعداد الدراسات التي تهتم بتعميق اقتصاد كلا البلدين·
وأضاف أيضا أنه في حالة تحسين الأوضاع الأمنية هناك الكثير ينتظر البلدين اقتصاديا من خلال فتح الملحقيات التجارية وتسهيل الاحتكاك التجاري والاقتصادي والصناعي ولديها من الإمكانات ما يؤهلها لأن تكون من الدول الرافدة في عملية إعمار العراق·
الكل يتطلع إلى المستقبل
وكانت لنا وقفة مع رجل الأعمال العراقي السيد أيمن كاظم موزان اللامي وهو تخصص مقاولات عامة حيث قال هناك تأثير إيجابي على البلدين حيث إن العراق عاش سنوات من الانقطاع عن العالم ولم تحصل فيه أي خطة تنمية أو إعمار أو تطوير أو حتى صيانة البنية الموجودة·· أي بمعنى آخر أنه يحتاج إلى خطة تنموية عملاقة وشاملة لكل مرافق الحياة وهذا يتطلب القيام بمئات بل الآلاف من المشاريع في جميع القطاعات الصحية والزراعية والاستثمارية وقطاع الكهرباء والماء والصرف الصحي وغيرها·· مما يعني اشتراك كم هائل من الشركات والمقاولين والتجار والخبراء والعمال في هذه العملية ليس من العراق بل من جميع أنحاء العالم ودور الكويت هنا مهم ورئيسي كونها حلقة وصل بين العراق والعالم حيث فيها من الشركات المحلية والعالمية والخبرات المتراكمة في عملية الإعمار·
وسألنا السيد أيمن كاظم موزان عن أهم المعوقات التي تواجه رجل الأعمال من كلا البلدين وتحول دون تحقيق طموحهما فأجاب بقوله لا توجد مقومات حقيقية تواجه التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين سوى بعض الأمور الفنية والإدارية حيث كما أسلفنا أن للبلدين مقومات وعوامل تساعد على التوسع والازدهار في النشاطات الاقتصادية كافة ويبقى العامل الأمني هو المعوق الأساسي في إبطاء مسيرة عجلة النمو الاقتصادي والكل يتطلع إلى المستقبل·
واستكملنا حواراً بسؤاله عما هي الطموحات في توسيع آفاق الاستثمار العقاري في العراق بتعاون كويتي فأجاب موضحاً: يبقى الحديث في هذا الموضوع رهن الشروط والضوابط التي وضعتها الدولتين الشقيقتين والتي تسمح لشركات في الاستثمار وخصوصا إذا ما فعل قانون الاستثمار في العراق ولكن نحن نوجه دعوة إلى جميع الإخوة المستثمرين وشركات البناء الكويتية للتهيؤ في دخول سوق العراق وساحة الإعمار على وجه الخصوص لأن العراق قد توقف على العمران والبناء منذ الثمانيات ولحد الآن كانشغال النظام المباد في الحروب والدمار وبناء الآلة العسكرية فقط وترك معاناة وآلام الشعب جانبا·