رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 16 صفر 1424هـ - 19 أبريل 2003
العدد 1573

الديمقراطية والتعددية والحرية·· مطلب جميع العراقيين
عبدالوهاب الوزان للطليعة:
عراق ما بعد صدام سيكون له دور تنموي في المنطقة
توفير مياه نقية ونظام صرف صحي ومستشفيات متطورة·· أهم ما يحتاجه العراق في الفترة الحالية

                                                       

 

·         الكويت سيكون لها دور جوهري في إعادة الإعمار بحكم موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها

·         المقاولات الأساسية في العراق ستكون للشركات الأمريكية و”الفرعية” للشركات الكويتية

·         2,5 مليار دولار رصدتها الحكومة الأمريكية للمكتب الإنساني لإنفاقها خلال الـ 18 شهرا المقبلة

·         المساعدات الكويتية خلال الحرب وبعدها لها أثر إيجابي في نفوس الشعب العراقي

·         أستبعد أن تكون المنطقة مستقرة في ظل وجود دولة إسرائيل

·         ارتفاع وتيرة التنمية في منطقة الخليج بعد رحيل النظام العراقي

·         العراق يحتاج إلى سنتين حتى يستقر ويبني دستوراً جديداً وحكومة منتخبة

·         لا دور جوهرياً للأمم المتحدة في إعادة الإعمار في العراق

 

حاوره سنجار محفوض:

ثمن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وزير التجارة السابق عبدالوهاب الوزان الموقف الكويتي من حرب تحرير العراق، وقال إن مد الكويت لأنبوب مياه الشرب من أم قصر الكويتية الى أم قصر العراقية لتزويد المناطق الجنوبية العراقية بالمياه النقية كان له أثر إيجابي على نفوس الشعب العراقي الشقيق·

وأضاف أن الكويت سيكون لها دور فعال في إعادة إعمار العراق وذلك لقربها الجغرافي وموقعها الاستراتيجي العام والخاص، وأشار الى أن العراق في الفترة الحالية غير قادر على بناء نفسه·

وقال الوزان في حواره لـ “الطليعة” إن دخول الشركات الكويتية للعمل على إعادة الإعمار في العراق يتم من خلال السفارة الأمريكية في الكويت·

وأوضح أن مكتب إعادة الإعمار الذي يتبع وزارة الدفاع الأمريكية رصدت له الحكومة الأمريكية مبلغ 2,5 مليار دولار لإنفاقها خلال 18 شهراً·

وأشار الى أن المكتب يعمل على تحقيق ثلاث مهام رئيسة هي المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار ووضع أسس لبنية تشريعية وتنظيمية بمشاركة الحكومة الانتقالية·

واستبعد الوزان أن يكون للأمم المتحدة دور بارز في إعادة الإعمار في العراق مضيفا أنه من الصعب تحديد المدة التي يستغرقها العراق لإعادة الاستقرار السياسي والأمني فيه لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بناء دستور جديد ودولة مؤسسات هو ما يتطلع الى تحقيقه كل العراقيين· وتوقع الوزان أن تزداد وتيرة التنمية بين دول الخليج الست بعد رحيل النظام العراقي·· وفيما يلي تفاصيل الحوار:

 

·         بعد حسم معركة قوى التحالف الدولي مع نظام حكم صدام كيف تنظرون الى الوضع الذي عليه العراق اليوم؟ وماذا عن الدور الكويتي في إعادة إعمار العراق؟

- المؤكد أن العراق الحالي بمدنه وقراه ونواحيه المختلفة يفتقد الى البنية التحتية وبشكل خاص في المناطق الجنوبية “البصرة والعمارة والزبير والناصرية”·· إنما وبحكم ما لدى العراق من إمكانات ومقومات ثرية تاريخية ومادية ومعنوية ففي إمكانه أن يبني نفسه وبسرعة·

أما بشأن مساهمة الكويت في إعادة الإعمار في العراق نرى بأن العراق في ظل الظروف الحالية يحتاج الى أولويات كثيرة من أهمها أولا: مياه الشرب وهو ما قامت به الكويت منذ اللحظة الأولى حين مدت أنبوب مياه الشرب من أم قصر الكويتية الى أم قصر العراقية بغرض تزويد المناطقة الجنوبية العراقية بمياه الشرب إضافة الى ما تواصلت الكويت في تقديمه من خلال أساطيل السيارات المحملة بمياه الشرب والتي كان لها وقع إيجابي ونفسي على عموم أفراد شعب العراق·

أما الأولوية الثانية التي يحتاجها العراق فهي الصرف الصحي لأن ما هو موجود حاليا في العراق صرف صحي بدائي ولذلك من ضمن برنامج إعادة إعمار العراق والأولويات التي يحتاجها العراق هي توفير مصافٍ للمياه والصرف الصحي المتكامل والمستشفيات المتطورة والعيادات الطبية في النواحي والقرى وكذلك المدارس·

 

·         ما مدى الإمكانات المتوفرة لدى الكويت لتلبية احتياجات العراق؟

- العراق بعد تحرره من نظام طاغية صدام سيتحول الى ورشة عمل خصوصا إذا ما أخذ العراق منحنى الاستقرار الأمني والسياسي وتم تنظيم المؤسسات والدوائر الحكومية على أسس انضباطية قانونية·

كما سيكون للعراق دور تنموي في المنطقة لإخراج شعب العراق من العصور البائدة الى عصور متقدمة·

والجانب الأساسي في الموضوع أن الكويت ونتيجة قربها من العراق وموقعها الاستراتيجي في المنطقة وما لديها في القطاعين العام والخاص من إمكانات فمن المؤكد سيكون للكويت دور فعال وإيجابي في عملية إعادة الإعمار في العراق من خلال تعاونها مع دول الحلفاء الذين سيكون لهم اليد الطولى في إعادة الإعمار، وهذا ما كان واضحا من خلال الاجتماع الذي عقد قبل أسبوعين بين المكتب الإنساني لإعادة الإعمار التابع لوزارة الدفاع الأمريكية وأعضاء غرفة تجارة وصناعة الكويت، وما اشتمل عليه من مباحثات وتبادل للأفكار وما طلب من الشركات الكويتية بتقديم المساعدات الإنسانية والدخول في مناقصات المكتب الإنساني مباشرة·

وبشكل عام ما أود قوله “إن بإمكان الكويت أن تباشر العمل بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة بالدخول الى العراق وتزويد الشركات العاملة في العراق بالمواد الأولية ومواد البناء التي سيكون عليها الطلب مرحليا أكثر من غيرها لاستكمال بناء البنية التحتية وما يتعلق بالصرف الصحي والمدارس والمستشفيات والعيادات الطبية حيث تعتبر مثل هذه الأمور من الحاجيات الأساسية التي يحتاجها العراق حاليا”·

 

·         يفهم من حديثك بأن العراق حاليا غير قادر على بناء نفسه، هل هذا صحيح؟

- بكل تأكيد العراق غير قادر في المراحل الأولى على بناء نفسه بنفسه·

 

·         هل بالإمكان معرفة طبيعة المناقشات التي تمت بين غرفة تجارة وصناعة الكويت والمكتب الإنساني لإعادة الإعمار في العراق؟

- المناقشات تركزت على سبل تقديم المساعدات الإنسانية خلال مرحلة العمليات العسكرية وما بعد العمليات العسكرية في العراق حيث تمحورت هذه المناقشات على ضرورة توفير المياه والأدوية ولوازم الإغاثة الفورية، إضافة الى ضرورة اتخاذ خطوات لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار السابق ذكرها والمتمثلة بشبكة المياه والصرف الصحي ومحطات الكهرباء والخدمات الصحية والمدارس وتطوير الاتصالات في المناطق المحرومة أصلا من خدمة الاتصالات الهاتفية بكل أبعادها·

 

·         تحديدا وبشأن المناقصات ماذا طلب من الغرفة؟

- حسب ما ذكروا لنا في المكتب أن المرحلة الأولى تستوجب الطلب من كل الجهات الاتصال مع جهات الاختصاص بإعادة الإعمار في العراق ومع السفارة الأمريكية المختصة والمتابعة لهذا الوضع للاطلاع على المتطلبات والاحتياجات الواجب توافرها عند أي من الشركات أو القطاعات الراغبة في الحصول على أي من العروض المقدمة من خلال المكتب الإنساني لإعادة الإعمار في العراق·

 

·         إذاً، هل هناك جدية في إعطاء دور للآخرين في المساهمة بإعادة الإعمار في العراق؟

- نحن نعرف أن المقاولات الأساسية والرئيسية ستكون من نصيب الشركات الأمريكية أما المقاولات الفرعية والجانبية “الباطن” ستكون من نصيب الشركات الأخرى أجنبية أو خليجية أو كويتية·

 

·         ومع من ستبرم عقود العمل هذه؟

- المراحل الأولى لا يوجد فيها عقود مباشرة مع العراق لعدم وجود سلطة أو حكومة وكل العطاءات والعقود ستكون من خلال المكتب الإنساني الذي سيكون هو المسؤول عن الأمور الإنسانية وإعادة الإعمار·

 

·         هل تقصد أنها ستبرم مع الجانب الأمريكي؟

- نعم بكل تأكيد·

 

·         هل سبق للمكتب الإنساني أن أعلن رسميا عن أي من المناقصات للعمل داخل العراق؟

- لا·· لم يعلن شيئا حتى الآن باستثناء مناقصة إطفاء الآبار مع أنه في المراحل الأولى وتطوعا قام الفريق الكويتي بإطفاء عدد من الآبار العراقية المشتعلة وحين وصل الفريق التجاري الأمريكي الراسي عليه مناقصة إطفاء الآبار تولى هو بعد ذلك مهمة إطفاء الآبار·

 

·         اسمح لي بتكرار السؤال: مناقصة إطفاء الآبار هل تم الإعلان عنها رسميا؟

- لا أبدا بل كانت مرتبة من قبل إحدى الشركات الأمريكية قبل نشوب الحرب ولم يعلن عنها·

 

·         كيف يمكن الآن لأي من الشركات الكويتية أو غيرها الدخول في المناقصات المباشرة للعمل على إعادة الإعمار في العراق؟

- هذا يتم عن طريق السفارة الأمريكية ومن عندهم يتم الحصول على كل الشروط الموضوعية المتعلقة في المناقصات المرتبطة بإعادة إعمار العراق·

 

·         كيف يمكن للشركات أن تضمن حقوقها في العمل؟

- الضمان الوحيد هو من خلال المكتب الإنساني واستنادا الى ما ذكر لنا من قبل القائمين على إدارة المكتب أن الولايات المتحدة الأمريكية رصدت بحدود 2 مليار ونصف دولار للمكتب الإنساني لإنفاقها خلال الـ 18 شهرا المقبلة، كما تم إفادتنا بأن لدى المكتب اتصالات مع كل الجهات الدولية لتأمين مبالغ مالية إضافية لمواصلة الاستمرار في الإنفاق لاستكمال إعادة الإعمار في العراق·

 

·         ما مدى استعداد الشركات الكويتية للعمل من خلال المكتب الإنساني داخل العراق؟

- المؤكد أن كل شركات المقاولات الكويتية والصناعية والخدماتية والصحية عليها أن تتبع الإجراء المعلن عنه من خلال المكتب الإنساني للعمل داخل العراق وحفظ حقوقها لأن المكتب الإنساني لإعادة الإعمار الذي يعمل تحت إشراف وزارة الدفاع الأمريكية هو في المرحلة الحالية المستحوذ على كل الأمور وكأنه بمثابة الإدارة العراقية لإعادة إعمار العراق·

 

·         هل هناك أي تخوفات أو هواجس معينة من جانب شركات القطاع الخاص أو العام عن العمل في العراق من خلال المكتب الإنساني؟

- أبدا لا يوجد أي تخوفات وأي مبلغ متفق عليه مع المكتب، سيقوم المكتب بتحويله الى حساب المستفيد أن كان فردا أو جهة عامة أو خاصة لأن المكتب حاليا هو الرابط للعمل داخل العراق مع كل المقاولين والمنفذين والممولين لمشاريع إعادة الإعمار في العراق لكن عمل المكتب هذا يبقى مرحليا ويهدف الى مساعدة الحكومة العراقية الانتقالية من ناحية تهيئة الأرضية لها للعمل في العراق وبعد أن تأتي في ما بعد حكومة عراقية قادرة على أخذ زمام المبادرة في كل الأمور فمن البديهي أن يتم نقل مهام عمل المكتب الى الحكومة العراقية الجديدة التي سيعلن عنها خلال فترة سنتين أو ثلاث سنوات على الأكثر·

هذا ومن المهم الإفادة أن من بين الأمور المهمة التي يعمل عليها المكتب الإنساني حسب قول القائمين عليه أنهم بدؤوا مباشرة عملهم في وضع الأسس الأساسية للبنية التشريعية والتنظيمية للتنمية الاقتصادية مثل “السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية وتنظيم الميزانيات العامة ومعالجة قضايا المديونية” بما يسرع في إيجاد اقتصاد عراقي حديث ومنفتح·

وغير ذلك حسب ما طرح علينا أن لدى المكتب ثلاث مهام هي المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار ووضع أسس لبنية تشريعية وتنظيمية بكل الجوانب الاقتصادية بمشاركة الحكومة الانتقالية ولجان ومختصين عراقيين وفق ارتباط كل منهم بإدارات متخصصة تم تأسيسها في أمريكا وستنتقل في ما بعد الى الكويت ومن ثم الى أم قصر داخل العراق بهدف تحريك عجلة الوضع المعيشي في العراق·

 

·         هل هناك اتفاق دولي على عمل المكتب؟

- هناك مطلب دولي من قبل كل من فرنسا وروسيا وبريطانيا على أن يكون للأمم المتحدة دور في إعادة الإعمار وتقديم المعونات الإنسانية لشعب العراق·

لكن هذا التوجه المؤكد فيه أنه تم الاتفاق بين الرئيس الأمريكي بوش ورئيس وزراء بريطانيا على أساس أن يكون للأمم المتحدة دور فاعل في الجانب الإنساني والضوابط الأمنية فقط·

 

·         إذا وفق هذا التوجه لن يكون للأمم المتحدة دور في قضية إعمار العراق؟

- طبعا لن يكون لها مثل هذا الدور مع أن بعض الدول تطالب بهذا الشيء حتى لا يكون هناك احتكار من الجانب الأمريكي لإعادة الإعمار·

 

·         هل تتوقع أن تفلح مطالبات بعض الدول بأن يكون للأمم المتحدة دور في إعادة الإعمار؟

- لا أعتقد ذلك·· كما لا أتوقع أن تتنازل أمريكا وبريطانيا عن هذا الأمر وهما من قامتا برفع الظلم عن الشعب العراقي من الطاغية صدام·

 

·         قضية احتكار إعادة الإعمار في العراق من الجانب الأمريكي والبريطاني هل سيكون لها أي أثر على مواقف الدول والشركات التي تتطلع الى أن يكون لها دور في العراق؟

- من المؤكد أن الحكومة العراقية المقبلة بمساعدة الأمريكان هي التي ستعطي الشرعية للعمل إنما في المرحلة الانتقالية لا يوجد حكومة انتقالية بل مجرد جيوش يفترض فيها إقرار الأمن بموجب اتفاقيات جنيف والحرب وتوفير السبل المعيشية لشعب العراق وهذا يستلزم من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بموجب القوانين الدولية تأدية هذا الواجب حتى يتم الاستقرار في العراق وتشكيل حكومة عراقية سواء انتقالية أو دائمة أو منتخبة وفق ما يراه شعب العراق وما نتمناه له·

 

·         لم أحصل منك بعد على الإجابة الوافية عن مدى تأثر الاقتصاد العراقي وباقي دول الجوار وغيرها من الدول إذا ما تواصل الاحتكار الأمريكي والبريطاني للعمل داخل العراق من خلال المكتب الإنساني؟

- التوجه المقبل للعراق وفق ما هو معلن عنه وضع العراق في الطريق والمكان الصحيحين·

وإذا ما كان لدى الأمريكان والبريطانيين حقيقة خطة على شاكلة الخطط التي عملوا من خلالها في أوروبا واليابان وفق خطة مارشال لبناء دول خرجت منهكة من الحروب وإعادة إعمارها وتأسيس بنيتها التحتية والتعليمية والصناعية والصحية فهذا يعني أنه شيء إيجابي لصالح العراق واقتصاده·

 

·         بحكم اهتماماتك ومتابعاتك السياسية والاقتصادية هل تتوقع وجود خطة لدى الأمريكان لبناء العراق على شاكلة خطة مارشال؟

- مما لا شك فيه هو عدم إمكانية وجود التوجه ذاته الذي حدث في كل من ألمانيا واليابان لاختلاف الوضع الذي عليه العراق عما هو عليه في كل من ألمانيا واليابان خاصة إذا ما علمنا جيدا أن الاستثمارات الأمريكية في المرحلة الأولى في كل من ألمانيا واليابان أنعشت الوضع الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي في تلك الدول حتى وصلت الى ما وصلت إليه، وخلافا لذلك شعوب تلك الدول وما لديها من إمكانات في العمل والعطاء ساعد دولها في النمو والتطور السريع وكان هناك جدية أمريكية لنهوض هذه الشعوب والدول ومساعدتها، إنما فيما يتعلق في العراق حسب ما هو معلن وما هو متداول في كل من أمريكا وبريطانيا هو أنه هذا ما يجب أن يكون عليه العراق، أي النموذج في المنطقة إنما السؤال هل هذا الكلام صحيح؟ وهل بإمكان شعب العراق أن يخرج للعالم بهذه الروح؟ هذا ما لا يمكن الحكم عليه الآن بل الأمر يستدعي الانتظار والترقب وقياس مدى إمكانية شعب العراق في أن يضع إمكاناته وإمكانات العراق في مستوى متقدم ليكون مستقبل العراق باهرا وديمقراطيا إضافة الى صدق الآخرين، الأمريكان والبريطانيين فيما أعلنوا عنه للعراق ولمستقبل العراق·

 

·         هل تعتقد أن هناك شكوكا تحوم حول النوايا الأمريكية والبريطانية في ما سبق وأن أعلنوا عنه للعراق؟ وعلى ماذا تستند هذه الشكوك إذا ما كان لها وجود عند الآخرين؟

- الشكوك مرتبطة في المحاكاة العقلية بين شعب شرق أوسطي عروبي وعقلية أوروبية·· فهناك فروقات وعدم تقبل وهذا شيء تلمسته قوات دول التحالف·

وأنا أرى أنه عندما يتم الانتهاء من كل جيوب حزب البعث الصدامي فمن المؤكد ستأتي الفترة الانتقالية لكيفية التعامل مع التواجد الأمريكي والبريطاني وقد يكون هناك رفض نسبي لهذا التواجد كما أن هذا الرفض من المحتمل أن ينمو لأن أهل العراق ينظرون الى أنفسهم على أنهم أهل حضارة وشعب عريق وتقبل الاحتمال بالنسبة إليهم أمر صعب·

ولذلك إذا ما كان التوجه الأمريكي هو نحو البقاء في العراق فمن الصعب على العراقيين قبوله أما إذا ما كان الأمريكان يريدون حقيقة الأخذ بما أعلنوا عنه في تحرير العراق من سلطة وفكر طاغية وتسليم العراق لأهله لإدارته ومساعدة أهله في هذه الإدارة بالطريقة الصحيحة ففي هذا لا يمكن أن يحدث الوجود الأجنبي في العراق أي مشكلة، لكن مع هذا الشيء وحتى يأتي الوقت المناسب للحكم على النوايا فسوف يشهد العراق مخاضا عسيرا حتى يتقبل الشعب العراقي وجود حكومة معينة أو جنرال أمريكي يدير الأمور في العراق·

وهذا احتمال أقول قد يؤخر عملية التنمية المطلوبة والمستهدفة في العراق·

 

·         ألا ترى أنه من الصعب على الولايات المتحدة الأمريكية أيضا التضحية بكل ما قدمته من أجل تحرير العراق ومن ثم ترك ساحته لأهل العراق دون أن تحقق أي مكاسب فيه؟

- الشيء المؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية عندها استفادة استراتيجية من تواجدها في المنطقة وهذه الاستفادة الاستراتيجية في رأيي هي أعلى وأهم من الاستفادة الاقتصادية·· لأن أمريكا تنظر الى المنطقة على أنها يجب أن تكون تحت السيطرة الأمريكية بكل جوانبها المرتبطة في المنظور الاستراتيجي الأمريكي في العالم··· أمريكا تعتبر إمبراطورية، وهذه الإمبراطورية لها خططها وتوجهاتها وأفكارها وهذا ما سيعطي الولايات المتحدة الأمريكية لاحقا اليد العليا في المنطقة للتحرك خاصة وأن العراق متاخم لست دول ذات ثقل وأهمية ليس من السهولة تجاهلها كما سبق وأن أسلفت في المنظور الاستراتيجي·

 

·         بالإشارة الى حديثك عن الاستقرار السياسي والأمني في العراق ما المدة اللازمة حتى يشعر العراقيون وغير العراقيين بأن العراق بات مستقرا وبالإمكان العمل فيه؟

- من الصعب تحديد مثل هذا الشيء، لكن إذا ما تجاوب الشعب العراقي بأفراده وفئاته وأحزابه وطوائفه مع الوضع الجديد الذي سيكون عليه العراق وتعاون الجميع مع بعضهم البعض ففي إمكاننا القول إنه ما بعد الـ 3 أشهر المقبلة بالإمكان العمل في العراق، خصوصا إذا ما تحولت إجراءات العمل بداية الى الحكومة الانتقالية التي ستعمل على حفظ الأمن والممتلكات وأرواح الناس وثم الانتقال ما بعد ذلك الى الحكومة المنتخبة من قبل الشعب·

وأنا أرى أن العراق على الأقل يحتاج سنتين حتى يستقر ويعمل على بناء دستور جديد ومن ثم حكومة منتخبة لبناء ما بعد ذلك المؤسسات الديمقراطية المطلوبة والمنشودة والمروج لها·

 

·         برأيك ما مطلب الشعب العراقي؟

- أرى أن المطلب الوحيد لشعب العراق هو أن يكون العراق ديمقراطيا وتعدديا وأن يأخذ كل صاحب حق حقه وفق الاختيار والنهج الديمقراطي الصحيحين·

 

·         كيف تنظر الى الأوضاع العامة في منطقة الخليج ما بعد سقوط نظام حكم صدام حسين؟

- ليس من السهولة الاطمئنان على الوضع العام في المنطقة·

وأنا أرى أنه إذا لم يتم إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية والاعتراف لهم بدولة يعيشون فيها على أسس صحيحة فمن المؤكد أنه لا يمكن أن يكون في المنطقة أي نوع من الاستقرار وبشكل خاص في ظل وجود إسرائيل·

وما هو متوقع حدوث أمور متتالية لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى مع الرجاء أن يكون في منطقة الخليج استقرار بعد أن وفقت الجهود بالخلاص من نظام حكم صدام الذي سبق وأن تسبب بوجود ثلاث حروب في هذه المنطقة·

وأكرر القول إن الأمور ليست بهذه السهولة وليس كل ما نتمناه ونريده يتحقق لأنه قد يكون هناك أشياء أكبر منا إنما علينا في دول مجلس التعاون الخليجي واجب بأن نضع إمكاناتنا على أسس سليمة لتنمية وحدتنا وقوتنا وشؤونا الاقتصادية حتى نستطيع كمجموعة متكاملة أن تعمل وتنمو في منطقة مضطربة على ضوء ما كانت تشهده وما هو مرتقب من احتمالات·

 

·         ما الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس دول التعاون الخليجي في المنطقة؟

- ما بعد الخلاص من نظام صدام وإذا ما شهدت دول المنطقة نوعا من الاستقرار الحقيقي ورفع الهاجس الأمني فمن المؤكد أن وتيرة التنمية والعلاقات فيما بين الدول الست سوف تكون على أفضل مما كانت عليه بجميع النواحي وأفضلها، أيضا فيما يتعلق بالدخول تدريجيا الى عصر التعددية والديمقراطية الذي بدأت ملامحه تتعزز من خلال الممارسات الديمقراطية التي نجدها اليوم في كل من الإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان وفي المملكة العربية السعودية التي بدأت تأخذ بعدها التدريجي التي على ضوئها سيعطي دول المنطقة تشابها كثيرا في الأسس والنظم وخصوصا في الانتقال الى الديمقراطية وحرية الرأي والكلمة والتعددية التي ينظر لها شعوب المنطقة على أنها أسس إيجابية مطلوب تحقيقها·

وهذا ما سيدفع مستقبلا منظومة دول مجلس التعاون لتوحيد العملة وإنشاء سوق مشتركة ودفاع مشترك وبنوك ومشاريع مشتركة كخطوة نحو سقوط الحدود الجمركية والبشرية وتنقل لرؤوس الأموال والبشر وفق قوانين منظمة التجارة العالمية·

امتنان شعب العراق للدور الكويتي

أشاد الوزان بالدور الإنساني والخيري الذي قامت به الكويت تجاه العراق منذ اللحظة الأولى لبدء الحملة العسكرية لتحرير العراق، وقال “إن ما هو مؤكد وما نلمسه من شعب العراق هو الامتنان للدور الذي قامت به الكويت تجاه الدفع بالخلاص من نظام حكم صدام الطاغية” متمنيا تعزيز أواصر العلاقات التاريخية بين شعبي الكويت والعراق مشيرا إلى الـظرف المأساوي الذي عليه حال العراقيين وضرورة مساعدتهم والوقوف إلى جانبهم·

من السابق لأوانه الحديث عن قبول العراق

في منـظومة مجلس التعاون

قال الوزان إنه من السابق لأوانه الحديث عن إمكانية انضمام العراق إلى عضوية دول مجلس التعاون الخليجي، وأكد أن التشابه والتقارب الموجود بين دول المجلس حاليا هو الذي يعطيها الإمكانية للاستمرار داخل منظومة دول مجلس التعاون·

وأوضح أنه ليس من الحكمة قبول دخول أي طرف جديد إلى منظومة دول مجلس التعاون بعد أن أخذت هذه المنظومة بعدها التنموي المتفق عليه لتأتي بدولة جديدة لها مقوماتها وفكرها وذهنيتها وأسسها التي قد تختلف كليا عن ما هو موجود عند باقي الدول الأعضاء في المنظومة الخليجية، مشيرا إلى أهمية أن يكون لهذه المنظومة مع العراق علاقات متينة ومتبادلة اقتصادية واستثمارية وود وترابط وانضباطية معترف فيها بموجب القوانين الدولية على أن تنمو العراق كدولة كبيرة لها استقلاليتها وكيانها الخاص بمعزل عن المنظومة الخليجية مع الإشارة إلى ضرورة مساعدة العراق في كل ما يحتاج إليه·

 

المطلوب الاستعداد لتلبية احتياجات العالم من النفط

أكد الوزان أن الكويت ستكون المركز والجسر الأول لإعادة بناء العراق، وقال إن استئناف إنتاج وتسويق نفط العراق لن يكون له أي أثر سلبي لا على الكويت ولا على باقي دول المنطقة للحاجة المتنامية للنفط في السوق العالمي، مؤكداً على أهمية استعداد الكويت لزيادة حصتها في إنتاج وتسويق النفط في سوق النفط العالمي·

طباعة  

رئيس لجـنة الإغاثة العراقية
د·الشهرستاني للطليعة: أزلام البعث وراء الفوضى والتخريب والسرقة في المدن العراقية

 
أشاد بموقف الكويت الشجاع لتحرير العراق
الشيخ علي: لولا الكويت لتواصل الحكم الصدامي 35 سنة قابعا على صدر العراقيين

 
في ندوة ضمن فعاليات مهرجان كلية العلوم الإدارية
د· الربعي: ليس من الحكمة الانسحاب من الجامعة العربية ·· وأمثال علي الكيماوي كـثيـرون

 
البرجس: متطوعو “الهلال” مستعدون للعمل في كل مكان
 
مهرجان “عديناها يا كويت” يشهد فعاليات وتبرعا بالدم
 
بعد أن صب جام غضبه
مجلس الأمة يكتفي بإضافة فقرة واحدة على قانون صندوق التنمية