رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 16 صفر 1424هـ - 19 أبريل 2003
العدد 1573

رئيس لجـنة الإغاثة العراقية
د·الشهرستاني للطليعة: أزلام البعث وراء الفوضى والتخريب والسرقة في المدن العراقية

                                 

                                                د· حسين الشهرستاني

 

قوات التحالف مطالبة بضبط الوضع في العراق      أزلام البعث وراء عمليات السرقة والنهب

 

·         المـواطـنـون وضـعـوا ما سلبوه في ساحات المساجد استجابة للمراجع

·         مقتل الخوئي يرجع إلى سوء التوقيت و”مرافقته التحالف”

·         حجم الفوضى تقلص  ودور المراجع الدينية واضح في التهدئة

·         مفتعلو أحداث النجف أشبه بـ “طالـبان” أرادوا فرض رأيهم بالقوة

·         دعيت لاجتماع “أور” ولم أستجب لأنه لا يعكس الحالة العراقية على الأرض اليوم

·         مطلوب حل لمشكلة انقطاع الكهرباء فوراً ·· وفدائيو صدام نهبوا المؤسسات العامة

 

كتب مظفر عبدالله:

وصف عالم الذرة العراقي ورئيس لجنة الإغاثة العراقية د· حسين الشهرستاني اجتماع مدينة “أور” في الناصرية بأنه لا يعكس مطالب وإرادة الشعب العراقي الحقيقية، وأن “مقابل 80 شخصا اجتمعوا هناك الآلاف من المتظاهرين الذين خلقتهم حالة عامة ويريدون شخصيات مختلفة عن تلك التي تعايشت معهم وقاومت معهم في أثناء حكم صدام”، ووصف د·الشهرستاني ما حدث في مدينة النجف حيث اغتيل المرجع الديني عبدالمجيد الخوئي أنه نتيجة حماس مفرط ابتغى من قاموا به فرض الرأي بالقوة على المراجع الدينية وهو ما يذكرنا بالحالة الأفغانية حينما حكمتها جماعة طالبان·

وعن الحالة الأمنية والفوضى العارمة التي سادت مدنا عراقية متعددة قال “إن ما جرى في أول يومين كان مبررا ومبنيا على الحقد على النظام ورموزه ومبانيه إلا أن ما يحدث اليوم ثبت لدينا بأنه من وراء عناصر بعثية تريد خلق حالة من الفوضى من خلال تخريب المنشآت الحيوية والحساسة التي هي ملك للشعب” وأضاف بأن قوات التحالف فشلت بشكل واضح في فرض الأمن لأسباب مختلفة ترجع الى عدم التخطيط ولعدم معرفة كيف تدار الأمور في بلد مثل العراق·

وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

 

انطباعات عن الزيارة الأخيرة للبصرة

 

·         قمتم بزيارة الى بعض المدن العراقية في محافظة البصرة منذ أيام مضت، كيف تصفون الأوضاع الأمنية وحركة الناس في تلك المدن؟

- نعم قمنا بزيارة الى بعض المدن في محافظة البصرة مثل الزبير وأم قصر والقرى والأرياف المحيطة بها·· وانطباعنا العام عن المدينة بناء على ملاحظاتنا الشخصية، أو من خلال التقائنا مع وجهاء المدينة وشيوخها ورجال الدين هناك، والكوادر الطبية في مستشفى التحرير والمستشفى الجمهوري والتعليمي وبعض المستوصفات الأخرى·

عموما وضع المدينة بدأ يعود الى الحالة الطبيعية، بجهود أبناء المدينة، ولكن هناك ثلاثة مطالب ملحة كانوا يطالبون بها في كل اللقاءات، وأهم مطلب هو الوضع الأمني فالقوات البريطانية التي دخلت المدينة وتقبلت مسؤولية الحفاظ على المدينة، فشلت في توفير الحماية والأمن للممتلكات العامة، صحيح أن الممتلكات الخاصة لم تهدد أو تهاجم، ولكن الممتلكات العامة هي ملك للشعب في النهاية، كالمؤسسات الخدمية، هناك بعض ضعاف النفوس، ونحن شخّصنا بعض الحالات وهم من أزلام النظام سواء من الكوادر البعثية أو العناصر الأمنية وكذلك عناصر تنظيم فدائيي صدام كانوا طليعة من كان يهاجم هذه المؤسسات ويشجع ضعاف النفوس بمهاجمتها وتخريبها، وهذا خلق وضعا في المدينة مؤداه بأن الناس لم يعودوا يشعرون بالأمن·

الموضوع أو المطلب الثاني الذي شكل معاناة إضافية للناس هو موضوع انقطاع الكهرباء، ونحن الآن على أعتاب أيام الصيف الحار في المنطقة، ومن دون كهرباء تصعب المعيشة كما تعلمون فلا مروحة ولا ثلاجة ولا أي جهاز يستطيع أن يعمل، لكن وبمجهود كبير من المواطنين أنفسهم، مع غياب أي مساعدة حقيقية من قوات التحالف أو أي جهة خارجية استطاع أبناء المدينة تشغيل محطات الكهرباء بالحد الأدنى ونحن كنا هناك يوم السبت 12 إبريل الجاري، فقد بدأت الكهرباء تعمل لمدة ساعتين، ثم يوم الأحد استمرت لســاعات أطـول·

وقد وعدنا الإخوان في المدينة بأن يبذلوا قصارى جهدهم لتشغيل منظومة ضخ الماء الى المنازل، وأتوقع أن الماء قد وصل عندما رجعنا الى الكويت يوم الاثنين بتاريخ 14 إبريل وإن كان بضخ ضعيف جدا وفي الطوابق السفلىة فقط من المباني، لكن البوادر تشير الى إمكانية إعادة التشغيل·

أهم شيء حقيقة لاحظناه في مدن البصرة وأريافها هو مبادرة الناس البسطاء للتجمع في المساجد والحسينيات والمراكز العامة للتداول في شؤونهم والتنسيق فيما بينهم لحفظ الأمن، وإعادة تشغيل المؤسسات الخدمية العامة وغيرها، وأتذكر أن أشهر رجل دين هناك هو الإمام علي الموسوي وهو رجل فاضل من رجال الدين في المدينة، وعضو المرجعية الدينية في النجف، وكانت الجماهير الحقيقة تلتقي به وكذا رؤساء العشائر والموظفون والأطباء ويناقشون معه الأمور الحياتية وطرق تصريفها في المسجد وكما تعرف فإن العراق مليء بالكفاءات العلمية·

ففي أحد المستشفيات كان هناك 15 اختصاصيا كبيرا وأكثر من 100 طبيب والأطباء كلهم موجودون والشيء المفرح أن %90 من هذا الجهد الطبي لم يرتبط بالنظام، وإنما كان مرتبطا بالشعب وحـــريصا على خدمته، والأفراد البعثيون في المدينة لا يتعدون أصابع اليد الواحدة بمجموعهم، على عكس ما كان يريده النظام البعثي·

وعندما رأوا أن المستشفيات بحاجة الى حماية ذهبوا الى المسجد حيث الإمام علي الموسوي وتطوعت الناس للحماية، وترى الدبابة الإنجليزية تتفرج عليهم وكانوا متجاوبين وبودهم أن ترجع الأمور الى شكلها الطبيعي لكنهم عاجزون عن فهم نفسية التعامل مع الناس فهما لا يستطيعون أن يفرقوا من خلاله من هم موالون للنظام وبين الناس الآخرين، فهم لا يفهـــمون ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده، وربما لا يفهمون طبيعة التجمعات في المساجد·

 

حجم الفوضى يقل

 

·         على ضوء الشرح الذي طرحتموه هل نستطيع القول إن حجم الفوضى في المدن الجنوبية آخذ في التناقص؟

- أتكلم عن البصرة وأقول قطعا حجم الفوضى تقلص والسوق بدأ نشاطه من جديد والشوارع مكتظة بالناس والنساء والأطفال يخرجون الى الطرق ويشعرون بأمان، وبدأت بعض نقاط السيطرة تفرض وجودها الملحوظ بحيث أن من يريد أن يستغل غياب القانون لأعمال غير مشـــروعة يشعر بأن هناك من سيوقفه ويحاسبه·

وكان للمرجعيات الدينية دور بارز في وقف عمليات السلب العشوائية، فالسيد علي الموسوي خطب في الناس لإعادة المسروقات من مؤسسات الدولة، وقال إنها ليست ملكا لصدام أو حزب البعث بل هي للشعب وخدمته، وطلب من الذين سلبوها أن يعيدوها، وخلال يوم واحد ملئت ساحة المسجد والمنطقة المحيطة به بكل الأشياء المسلوبة، والآن المساجد مليئة بتلك الممتلكات العامة·

 

وضع متوقع

 

·         يتساءل كثيرون عن الأسباب التي أثرت في إغفال قوات التحالف لهذا الوضع المتوقع من الفوضى، وغضب الشارع من نظام صدام ومحاولته اغتنام ما يستطيع اغتنامه من ممتلكات، كيف غابت الصورة عنهم؟ ولماذا لم يتأهب العراقيون أيضا لمثل هذا الوضع مع أنه بات يتبلور الآن؟

- طبعا أنا لا أستطيع أن أتحدث بالنيابة عن قوات التحالف، لكنني أستطيع أن أنتقدها بقوة·

فسوء تصرفها وعدم التخطيط الكافي لحفظ الأمن في المنطقة حقيقة من أهم واجباتها كقوات محتلة، فالقانون الإنساني الدولي يوجب على قوى الاحتلال مسؤولية المحافظة على أمن المدنيين، والحاجات الأساسية لحفظ حياتهم·

والملاحظ أنها فشلت في أداء هذا الواجب سواء بعدم التخطيط السليم أو بعدم إحضار العدد المطلوب من الأفراد لحفظ الأمن وهذا فشل في رأيي، وهي لم تتلاف هذا الفشل بالسرعة المطلوبة، فالمنشآت العامة كان يمكن حمايتها بعدد قليل من الجنود يوزعون لحراستها فقط لإثبات الوجود وردع ضعاف النفوس من العبث بها لكن حتى هذا لم يحدث·

هناك منشآت كبيرة نفطية وخدمية ومحطات كهرباء وماء ومستشفيات، ومديريات الأمن العامة، والسجون·· فحتى يوم الاثنين 14 إبريل الجاري تم تفجير منشأة غاز عملاقة جنوب الزبير على طريق صفوان، وهذا عجز لأنه كان يمكن تفادي ذلك بأربعة جنود يحرسون تلك المنشأة وأوضح أن العمليات التخريبية التي تجري الآن، مع استثناء الأيام الأولى التي سادها حقد على النظام وأزلامه وارتكبت فيها أفعال لا مسؤولة وانفعالية، إلا أن العمليات التي ترتكب الآن فهي من ترتيب وتعمد أزلام النظام لحرمانه من أبسط متطلبات العيش الكريم·

ومن المفروض أن قوات التحالف كانت تعي أن مثل هذه الأفعال ستقع، وأنا ألوم بشدة قوات التحالف في فشلها في أداء واجبها، وفقــا لإلزامية القانون الإنساني الدولي·

 

وضع مدينة النجف

 

·         ما تفسيرك لأحداث مدينة النجف والتي طالت بعض الأقطاب الدينية، وهل الأوضاع فيها الى مزيد من التوتر، أم أننا سنشهد هدوءا فيها؟

- في مدينة النجف كانت هناك حادثتان، الأولى مقتل السيد مجيد الخوئي بالطريقة المعروفة، طبعا هذا العمل مدان وقتل أي إنسان مرفوض في كل الديانات السماوية والأعراف والقوانين، وهي ليست طريقة لحل الخلاف في الرأي لكن كان واضحا أن دخول السيد مجيد في ظل قوات التحالف الى مدينة مقدسة بزي ديني كان عملية مرفوضة جماهيريا ولم يتقبلها أهل النجف، وهذا كان خطأ كبيرا، أن يرتبط دخول رجال الدين بدخول القوات الأجنبية حتى ولو كان مشروعهم ساميا، لكن تزامنه مع دخول القوات بهذه الطريقة أثار حفيظة الناس·

أما ما جرى بعد هذه القضية من اعتداء على حرمة المراجع في النجف وكبار رجالات الحوزة، فهذا كان تصرفا خطأ من شباب متحمس وغير واع وغير منضبط وغير ملتزم، وسرعان ما أدين من قبل أهل النجف ووضعوا حدا له، وقد شعر هؤلاء الشباب بالخطأ الذي قاموا به وتراجعوا بسرعة والآن  هذا الوضع انتفى لكن يبقى الوضع الأمني في المدينة حاله حال أي وضع في مدن عراقية أخرى·

 

تأثير المراجع الدينية

 

·         لماذا لم تكبح الوضعية الدينية والاجتماعية للمراجع أعمال العنف المؤسفة التي جرت؟

- المراجع الدينية لها احترام كبير جدا داخل العراق وهم ملتقى للناس، ولو نزلت الى الشارع من مدينة الثورة الى بغداد الى كربلاء الى الناصرية، وغيرها ستجد أن الأمة تدير شؤونها بنفسها تحت إشراف الحوزة العلمية، وتلاحظ الآن الشعارات واللافتات تدفع بهذا الاتجاه وهو الولاء للحوزة العلمية بالنجف والتزام الناس بتوجيهات مراجعهم، وهذه حالة عامة لا يمكن أن يخطىء في تقييمها أي إنسان يذهب الى العراق·

ما حدث في النجف هو من خارج هذا الجو الديني العام، وإنما من الشباب المتحمس دينيا والذي وجه بطريقة خطأ، جعلت منهم أناسا يريدون فرض الرأي بالقوة، وأنا أشبه هؤلاء بحالة أفراد طالبان في أفغانستان التي فرضت منظورها على جميع فئات الشعب الأفغاني·

 

إعلان “أور”

 

·         ما تقييمك “لإعلان أور” الذي نظم برعاية أمريكية وحضرته بعض أقطاب المعارضة؟

- شخصيا لم أستجب لدعوة حضور الاجتماع المذكور، وحالي حال أكثر الشخصيات العراقية التي تمارس نوعا من النشاط السياسي، ونحن لنا رؤية تتلخص في أنه لا يمكن انتقاء أفراد والافتراض بأن هؤلاء يمثلون الشعب العراقي، خاصة أن ميل الشعب العراقي الآن هو القبول بتوجيهات المرجعية الدينية، سواء وافقنا أم لم نوافق إلا أن هذه الحالة هي السائدة على أرض الواقع، هذا الاجتماع لم ينبع من الشارع، ولا يعبر عن نبض العراقيين، فلو جبنا شوارع المدن العراقية ستجد أن الناس وبعفوية اختارت لها قيادات محلية وعاشت معها وقاومت معها والحالة الطبيعية أن المواطنين يريدون هؤلاء للتعبير عن رأيهم·

وهذا لم يحدث في اجتماع “أور” في الناصرية، وحتى مع غياب أقطاب المعارضة العراقية، فإن المؤتمر لم يؤد الغاية الحقيقية وهي تمثيل إرادة الشعب العراقي بالفترة الانتقالية، والمظاهرات كانت خير تعبير عن هذا الاستياء، فمقابل 80 فردا اجتمعوا هناك عشرات الآلاف من المتظاهرين الذين خرجوا طواعية من دون دفع من أحد·

طباعة  

الديمقراطية والتعددية والحرية·· مطلب جميع العراقيين
عبدالوهاب الوزان للطليعة:
عراق ما بعد صدام سيكون له دور تنموي في المنطقة
توفير مياه نقية ونظام صرف صحي ومستشفيات متطورة·· أهم ما يحتاجه العراق في الفترة الحالية

 
أشاد بموقف الكويت الشجاع لتحرير العراق
الشيخ علي: لولا الكويت لتواصل الحكم الصدامي 35 سنة قابعا على صدر العراقيين

 
في ندوة ضمن فعاليات مهرجان كلية العلوم الإدارية
د· الربعي: ليس من الحكمة الانسحاب من الجامعة العربية ·· وأمثال علي الكيماوي كـثيـرون

 
البرجس: متطوعو “الهلال” مستعدون للعمل في كل مكان
 
مهرجان “عديناها يا كويت” يشهد فعاليات وتبرعا بالدم
 
بعد أن صب جام غضبه
مجلس الأمة يكتفي بإضافة فقرة واحدة على قانون صندوق التنمية