| هناك الكثير من الآراء والسيناريوهات التي طرحت لحل مشكلة الإرهاب التي توجت بالاعتداءات الإرهابية الأخيرة على نيويورك وواشنطن والتي حصدت آلاف من أرواح البشر، وهناك بعض المحللين يرون أن هذه الاعتداءات هي من وحي الطغيان والجبروت التي تعامل بهما الأمريكان مع بقية الشعوب المضطهدة، وهناك من يرى بأن هذه هي ضريبة نسيان العالم الآخر الممزوج والمعجون بالفقر والتخلف والقهر والكبت، وآخر يرى أن هذه الاعتداءات هي عبارة عن ثورة عبيد جياع على سيدهم صاحب الأرض الذي يعملون لديه كالعبيد، وإن كانت كل هذه التحليلات تصب في النهاية في المجرى الدموي الذي يستنزف الحياة حتى يفارقنا آخر رجل وامرأة وطفل متواجدين في تلك القرية الكونية الى العالم الآخر، إلا أن الثابت واليقين هو أن العالم أجمعه بدأ يدرك أن النصف الشمالي الغربي بالتحديد يتمتع بأكبر قدر ممكن من الرفاهية الإنسانية على جميع مستوياتها العلمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بينما هناك في الطرف الآخر من تلك القرية أكثر من ثلاثة أرباع عدد سكان القرية يرزحون تحت وطأة الفقر والجهل والاستبداد الذي يمارسه عليه من هم منصبون من قبل العالم المتحضر ومن أمريكا بالتحديد، فأي مفارقة نحن أمامها الآن؟ وأي مدى يمكن أن يستوعب العالم أن ثورة الاتصالات وسهولة التنقل وازدياد المعرفة بين مختلف الشعوب أدت لأن يكون الثابت هو المتغير والمتغير سيظل متغيرا باستمرار لأن به تكمن روح الحياة وديناميكيتها، ومن سمات الطبيعة إن تتغير الأمور، لذلك لا شك أن العالم كله الآن ينتظر ما ستسفر عنه التحركات السياسية والاتصالات التي تقوم بها الإدارة الأمريكية على صعيد العالم أجمع، وما هي نتيجة هذه الاتصالات، إلا أن الحقيقة التي لن تغيب عنها الشمس هي أن الأمريكان شعروا بعد صدمة الحادي عشر من سبتمبر بألم الإرهاب الذي عانت منه منطقتنا ومناطق أخرى في العالم على مدى عقود عدة وإن استعرضنا الدول العربية واحدة تلو الأخرى نجد أننا كعرب عانينا أشد المعاناة من الطغمة الحاكمة التي تعتقد أنها وارثة الأرض ومن عليها، لذا فإن ما ستتمخض عنه الأيام المقبلة سيكون درساً تتعلم الدول والشعوب قاطبة ومن لم يستفد من هذا الدرس القاسي لا شك أنه سيناطح الجبال، وهذا ما سيواجه البعض الى أن تتكسر رؤوسهم ويصبحون على ما فعلوه نادمين، أما السيناريو المقبل في الفترة المقبلة فلن يخرج عن حرب إعلامية تهد الأعصاب الى أن تصل لدرجة سيئة جدا ومن ثم يسهل اصطياد الإرهابيين واحداً تلو الآخر وسقوط معقل بعد معقل الى أن يتم القضاء على هذه النوعية الرديئة من البشر، وسينجح العالم بالقضاء عليهم ولكن التحدي الأكبر هو القضاء على الجهل والفقر والتخلف على الأقل في دول المنبع المالي، وفي النهاية يجب أن نعترف بأن هذه هي الحرب الحقيقية التي يجب أن يخوضها الكل لأنها هي السبب الأول والأخير بكل معاناة البشرية، فهل نرى حرباً من هذه الشاكلة؟ أم أن البشرية ستجتر تاريخها الى ما لا نهاية بصراعات لا طائل من ورائها إلا حصاد الموت، وهذا ما يريده أعداء النجاح والتقدم والتطور· |