| قالت إحداهن: ذهبتُ إلى واشنطن بوصفي طالبة فُرض عليها أن تروي قصة طريفة، فتمكنت من إقناع أحد معاوني الرئيس ليندون جونسون الذي كان غائباً في ذلك اليوم، بأن أزور القاعة البيضاوية في البيت الأبيض، التي تتخذ فيها القرارات الوزارية، والتمست من المعاون أن يسمح لي بالجلوس لحظة على كرسي الرئيس· فغطست في المقعد المكسو بالجلد، وبسطت يدي على ذراعيه العريضتين، وأخذت أحدّق في الطاولة، فرأيت هناك تحت مقدمها ومقابل المقعد لوحة تحمل أربعة أزرار: أحمر وأزرق وأخضر وأبيض، فقلت في نفسي: يا لعظمة السلطة الرهيبة! فأي هذه الأزرار يتصل بالبنتاغون (مقر وزارة الدفاع الأمريكية)، وأيها بالكرملين (مقر الحكومة الروسية)، وأيها بدوانينغ ستريت رقم 10 (مقر رئاسة الوزراء البريطانية)، وأيها يتحكم بانطلاق الحرب النووية التي قد تبيد الحضارة؟
وكدت أطير فرحاً لتمكني من العثور على مثل هذه الرواية المثيرة· ولكن لسوء الحظ ما إن انقضى الاسبوع حتى صدرت مجلة (Time) تايم، وفيها خبر مقتضب عن الأزرار الملونة الأربعة، التي أمر الرئيس جونسون بوضعها أمام مقعده في القاعة البيضاوية: الزر الأبيض لطلب الحليب، والأحمر لطلب القهوة، والأزرق لطلب المشروب، والأخضر لطلب الماء!
فمن جانبنا، لم نجد أي تعليق على هذه الرواية السريعة، والتي نستطيع فقط ربطها بالأحداث الجارية بالأراضي المحتلة الفلسطينية من قبل الكيان الصهيوني، الذي يستطيع ضغط هذه الأزرار الأربعة وفق مصالحه في تركيع النظام السياسي في الولايات المتحدة وفق الوقت والمكان المحدد المناسب له "والواعي بالإشارة يفهم"· |