| منذ فترة ليست بقصيرة دارت أحاديث طويلة وعميقة عن قضية لا شك أنها تهم كل قطاعات المجتمع الكويتي، وهذه القضية هي قضية المشاركة النفطية التي طرحتها المؤسسة النفطية على الساحة الكويتية والساحة الدولية منذ ما يقارب خمس سنوات، ومن خلال طرح هذا الأمر على الساحة تبين أن هناك العديد من وجهات النظر المعقولة التي تستحق أن تراجع وتفند، بيد أن الأمر غير ذلك وأنه وصل إلى مرحلة من التقدم التي نخشى من بعده ألاّ ينفع ندم، وعندما نقول ذلك نقوله من بعد رصد وتمحيص لما هو قادم لنا·· ولعلنا لا نكشف سراً عندما نذكر أن وزارة النفط حصلت على فتوى من إدارة الفتوى والتشريع تجيز لها التعاقد مع من تراه مناسباً لتطوير المكامن النفطية، ملتفة بذلك على المادة 21 من الدستور التي تنص على أن الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك الدولة، تقوم على حفظها وحسن استغلالها، بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني، ولكن عندما نقرأ عن صراع العمالقة خارج الكويت وكيف يتقاسمون ثروتنا ونحن لا نبدي رأياً فهذا والله الكارثة القادمة إلينا لا محالة، حيث يتم الآن التقاضي بين كبريات الشركات العالمية العاملة في المجال النفطي أمام المحاكم الأمريكية لاختلافهم حول نسبة كل منهم من البترول الكويتي ونحن نائمون في العسل ومن يرد الاستزادة على ذلك فليطالع الصحف المحلية أعداد الرابع من فبراير الجاري وعندما يتمعن بها سيجد أنهم يقتسمون ثرواتنا ونحن لا ندري، وأعتقد أنه لم يعد هناك الآن أي عذر لدى القوى الوطنية أن تتحجج بأننا لم نر شيئاً لنبدي فيه رأينا، ثروتنا يتقاسمها الآخرون والقوى الوطنية تقول لم نر شيئاً·· أفيقوا يرحمنا وإياكم الله ولا تنسوا أن هناك من يفتعل بعض المعارك الجانبية للفت انتباهكم لكي يتفرغ لما هو أهم ونعتقد أن البلد "نشفت" الآن ولم يبق بها سوى النفط فلحقوا عليه قبل أن يشفط· |