| في السابق عندما كنا نسمع عن التجاوزات والالتفاف على القوانين والقرارات، كان يحدونا الشك بصحة أو عدم صحة هذا الخبر أو ذلك خصوصاً عندما ينفي مصدر مسؤول هذه الواقعة أو تلك، ويأخذنا حسن النية مأخذ الغباء والسذاجة، ولكن الآن لا مجال للشك بما كنا نسمعه ونراه أو بالأحرى إن الشك أصبح يقيناً بعد قرار الحكومة بسحب كل الصلاحيات التي تخول وزارة الأشغال العامة بالإشراف على إنشاء المشاريع الكبرى للدولة، واعتقد أنه ليس هناك إدانة واضحة وصريحة أكبر من هذه الإدانة بعد هذا القرار الذي يؤكد من دون أدنى شك أن من كان يكشف ويحذر من هذه السرقات العلنية والواضحة وضوح الشمس برابعة النهار أنه كان على صواب والمصدر المسؤول الذي كان يحاول أن يغطي عورة الحرامية إن لم يكن هو من القطط السمان التي تستفيد من هذا الفساد المستشري في أجهزة الدولة على خطأ، واعتقد بعد هذا القرار وبعد أن تأكد للحكومة أن الفساد في هذه الوزارة متأصل وصعب القضاء عليه فضلت سحب بعض الاختصاصات المنوطة بهذه الوزارة واتجهت إلى التعاقد مع جهات وشركات محلية وعالمية لإقامة بعض المشاريع الضخمة للدولة، والخطورة في هذه السياسة تكمن في إحساس الحكومة أن إصلاح وضع هذه الوزارة من المستحيلات وبالتالي سحب الصلاحيات هو أخف الضررين ونعتقد أن سياسة على هذه الشاكلة، سياسة غير سليمة ومحاسبة الحرامية أفضل من سحب الصلاحيات منهم لأن ما داموا موجودين على رأس الوزارة نكون كمن يحاول الاختباء وراء إصبعه، ويستطيعون بعد هدوء العاصفة عليهم معاودة استعمال ما لديهم من حيل للحصول على ما يمكن أن تصل إليه أيديهم الملطخة برائحة الدنانير المسروقة، وبما أنهم بشر لا يراعون مخافة الله ويتبعون سياسة اليوم خمر وغداً أمر فإن البتر هو أفضل وأنجع علاج لهذه النوعية من البشر، وأعتقد أن الأوان قد حان للاعتراف بخطأ عدم إشهار الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام وجمعيات أخرى تقدمت للحكومة لإشهارها كواحدة من المؤسسات المدنية التي تُشرف الكويت ونحن متفائلون بالعقلية الجديدة الرزينة التي تتبعها الحكومة حالياً، ولو أن هذه الجمعيات كانت موجودة على سطح الخارطة الأهلية وعوملت تقاريرها بمنتهى الجدية لكانت أحد الروافد التي تساعد الحكومة في القضاء على الكثير من المشاكل التي نعاني منها حالياً ولكانت نبهت للكثير من الزلات التي كانت تقع، أو بالأحرى يقع بها كبار موظفي الدولة أو المسؤولين عن مشاريع من هذه النوعية·· وعندما طرحت "الطليعة" أو فجرت "الطليعة" موضوع قصر الضيافة قبل سنتين أول من أدان هذا الطرح مسؤولو الوزارة أو المصدر المسؤول كما يسمى ولكن الحمد لله ظهر الحق وزهق الباطل وكعادتها "الطليعة" كسبت نقطة إضافية تضاف إلى نقاط المصداقية التي اشتهرت بها·· وأخيراً إن الوقت الحالي هو وقت تضافر الجهود المخلصة من قبل أناس مخلصين لهم مواصفات ومقاييس غير تلك المواصفات التي يجب أن تتوافر في من هم مسؤولون عن أمور الدولة المالية بكل تفرعاتها، كما نعتقد أن سياسة الحكومة الحالية تتسم بالجدية لحل الكثير من المشاكل العالقة منذ عشرين عاماً التي وصل البعض منها إلى درجة التخمة للانفجار الذي يمكن أن يدمر أي شيء أمامه، وعلى كل حال هذا الموضوع يؤكد للمرة الألف أهمية وجود جمعيات نفع عام مخلصة تريد مصلحة البلد قبل مصلحتها ومصالح أعضائها وقد مررنا بتجارب خلال العشرين سنة الماضية كانت تجارب قاسية وأثبت التاريخ من خلالها أن الصدق والنظافة هما منجانا من السقوط في مستنقع الحرام، وأسوة ببقية المطالبين بإشهار جمعيات نفع عام نرجو من الحكومة الموقرة أن تنظر بعين الاعتبار لأهمية وجود نادي الاستقلال بعد أن ثبت أن ما يطرحه من فكر راقٍ يراد منه مصلحة الكويت· |