| الواضح للمراقبين خلال فترة الأسبوعين الأخيرين أن هناك توجها جديا لمواجهة الكثير من المشاكل العالقة منذ زمن بعيد، ومن الواضح أن هذا التوجه أخذ بعض الأكشن حيث إنه بدأ بفرض التصورات لحلول كان في السابق يعتبر من المحرمات الخوض بها اعتماداً على حل الزمن لها أو الشعور بأن الخوض بهذه النوعية من المشاكل يرعب من يقترب منها، لذلك تركت للزمن ليحلها، ومن الطبيعي أن الزمن لا يحل المشاكل بقدر ما يزيدها تعقيداً، وعلى كل حال وكما يقال أن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي مطلقاً·· إذا كان هذا هو الوضع الحالي للبلد، كيف يفسر المراقبون هذا التحول في سياسة إدارة البلد بقيادتها الجديدة؟ تتناقل بعض التحليلات الموثوقة بأن هناك ثلاثة أسباب حقيقية يصعب تجاهلها إن أراد أي مراقب أن يحلل الواقع الحالي أولها الوضع الصحي لسمو ولي العهد شفاه الله، أما السبب الثاني فإن دخول الشيخ سالم العلي على خط رئاسة مجلس الوزراء أرعب الكثير ممن هم على خط المواجهة وأيضاً أربك حسابات معظم المراقبين بهذا الدخول المفاجئ الذي طرح به شبه برنامج حكومي ونفاه نفياً مباشراً الشيخ صباح الأحمد، أما السبب الثالث والذي لا يقل أهمية عما سبق ذكره من أسباب فهو الوضع في إقليم الخليج والوضع العربي والدولي ولا شك أن الوضع بالعراق وما ستطرحه الأيام وربما الأشهر المقبلة من سيناريوهات مرعبة تأتي من الشمال هي ما أشعلت فتيل محرك عجلة الإسراع بحل معظم القضايا العالقة منذ عشرين عاماً وأيضاً الترتيبات التي تجري بمعظم الدول المحيطة والتي أخذت بمزيد من الانفتاح الشعبي واحترام حقوق الإنسان إذ من غير اللائق أن تفكر أكبر دولة خليجية بالانفتاح على العالم الخارجي والانفتاح الداخلي ونحن نفكر بوأد التجربة البرلمانية، أما من ناحية الوضع الدولي فهو الذي أنقذ الكويت من براثن الاحتلال العرقي وكان للوضع الدستوري للكويت وما تتمتع به من ديمقراطية الفضل الأكبر، أي عندما عرف العالم وبشهادة الكل أن دولة الكويت ليست عشيرة تحكمها أهواء رئيسها وإنما هي دولة تتمتع بميزات دولة القانون والدستور بادر الكثير من الشخصيات الدولية بتقديم المساعدة والإنقاذ، ومازالت هذه الشخصيات والدول تضع الكويت تحت المجهر مراقبة وضعها ودافعة لها بمزيد من الحرية والديمقراطية مما حماها من أعدائها التقليديين·
هذه هي الأسباب الحقيقية الثلاثة وراء ما يجري الآن، وهذا ما تحاول الحكومة في هذه الأيام أن تتجاوزها،··أما ما تخبئه الأيام المقبلة لنا والذي يجب علينا أن ننبه له فهو الوضع الداخلي الذي بدأت تنخره الفئوية السرطانية وبشكل واسع وتحت سمع وبصر الحكومة وهي قد تستفيد منه مرحلياً وفي هذا الوقت بالذات لكن غرسه بالنفوس مرة أخرى بعد أن محاه الاحتلال يعتبر محاولة انتحار جماعي في مجتمع فسيفسائي· |