رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 ديسمبر 2006
العدد 1753

ماذا يعني بدء واشنطن توجيه اللوم إلى العراقيين؟

                                       

 

·         وورنر: يجب علينا "تغيير المسار" إذا لم يتحسن الوضع الأمني خلال 90 يوماً

·         الصميدعي: أمريكا أوصلت العراق الى ما هو فيه وعليها تحمّل المسؤولية

·         قائد عسكري مخضرم: الوضع شبيه بآخر أيامنا في فيتنام حين اتهمنا "الجنوبيين" بأنهم خذلونا

 

توماس ريكس وروبين رايت*

بدأ الأمريكيون، من الجنود على أرض المعركة حتى أعضاء الكونغرس، ينحون باللائمة بشكل متزايد لاستمرار أعمال العنف والتدمير في العراق، على الشعب العراقي، الطرف الذي يعتبر الضحية الأولى لهذه الأعمال·

حتى أن الديمقراطيين الذين انتقدوا طريقة إدارة البيت الأبيض للاحتلال، يقولون إن الشعب والحكومة في العراق لا يقومان بما يكفي لإعادة بناء مجتمعهما، وتمارس إدارة بوش الضغوط على حكومة نوري المالكي، كما ناقش عدد من أعضاء مجموعة دراسة الوضع في العراق مدى اللوم الذي يقع على عاتق العراقيين لأنهم لا يقومون بواجباتهم المدنية·

وهذا يمثل تحولا في اللهجة عن الجدالات السابقة حول مسؤولية الولايات المتحدة في استعادة النظام بعد غزو البلاد عام 2003، ويبدو أن هذا التحوّل هو انعكاس لتصاعد العنف الطائفي الى درجة غير مسبوقة في شهر أكتوبر الماضي، ويرى البعض في إلقاء اللوم على العراقيين بأنه بداية النهاية للانخراط الأمريكي·

ويقول بروس هوفمان الخبير في شؤون الإرهاب بجامعة جورجتاون والذي سبق أن عمل مستشارا للحكومة الأمريكية في العراق إن ذلك يمثل "أول بروز لجدلية: من أضاع العراق؟ وهي الجدلية المتوقع أن تظل قائمة لسنوات قادمة"·

ويرى الأمريكيون والعراقيون الوضع - بشكل متزايد - من زاويتين مختلفتين، كما يقول الكولونيل المتقاعد جيفري ماكوسلاند الذي عاد لتوه من زيارة الى العراق، ويضيف "نحن نتبادل الاتهامات ولكن الأمريكيين يقتربون شيئا فشيئا من بوابة فك الارتباط ويتحدثون عن الانسحاب بينما يطالب العراقيون ببقاء القوات الأمريكية"·

 

خيبة أمل

 

لقد أصبح دور العراقيين في المعاناة التي لحقت بهم واضحا منذ سقوط صدام بفترة وجيزة، حين تعرض المتحف الوطني وعدد كبير من المنشآت والمباني الحكومية الى عمليات سلب ونهب على نطاق واسع، الأمر الذي شلّ المدارس والمستشفيات في غياب الكهرباء والأخطر من ذلك أن أجهزة الأمن والشرطة تعرضت الى الاختراق من قبل فرق الإعدام الطائفية· وقد جعل كل ذلك، مسألة توجيه اللوم، أكثر إلحاحا·

فعلى سبيل المثال تحول اجتماع لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ في يوم الخامس عشر من نوفمبر الماضي، الى مهرجان لتوجيه الانتقادات للعراقيين·

وقد بدأ الحملة السيناتور كارل ليفين بالقول: "يجب أن نضع المسؤولية عن مستقبل العراق، حيث ينبغي أن تكون، أي في يد العراقيين، فلا يمكننا إنقاذ العراقيين من أنفسهم"·

ودافع عن المطالبين بحسب القوات الأمريكية كوسيلة للضغط على السياسيين العراقيين لإيجاد حلول وسط لخلافاتهم·

السيناتور ليندسي غراهام وهو جمهوري من ساوث كارولينا يقول إن "الناس يأتون إلي بشكل متزايد ليقولوا إننا مهما فعلنا في العراق، فإن العراقيين عاجزون عن حل مشكلاتهم من خلال العملية السياسية وسوف يلجؤون الى العنف ويجب علينا الانسحاب"·

ويتفق معه السيناتور إيفان باي وهو ديمقراطي من إنديانا قائلا: "نحن جميعا نريد النجاح لمهمتنا في العراق ونرغب في أن يتمكن العراقيون من إرساء دعائم الاستقرار في بلادهم بمساعدتنا· ولكن يبدو أنهم غير قادرين أو غير راغبين في القيام بذلك"·

وفي اليوم ذاته، عكست تصريحات أعضاء في مجلس النواب مزاجا مماثلا، فمثلا يقول عضو مجلس النواب الجمهوري روبي هايس إنه "إذا كان العراقيون مصممين وقرروا تدمير أنفسهم وبلادهم، فلا أعرف كيف يمكننا وقفهم عن القيام بذلك"·

السفير العراقي في واشنطن سمير الصميدعي أعرب عن مخاوفه من تنامي الأصوات الرسمية في واشنطن التي تنحي باللائمة على العراق، وقال إن "عددا من الأمور التي فعلها الأمريكيون أو امتنعوا عن القيام بها، أسهم بالوصول الى الوضع الراهن في العراق، وبالتالي، فإنهم يتحملون المسؤولية عن تصحيح الأوضاع"·

ولم يقتصر وضع اللوم على العراقيين أنفسهم على السياسيين في واشنطن فحسب، بل يقول جوزيف كولينز، البروفيسور في جامعة الدفاع القومي إن "هناك الكثير من الشعور بخيبة الأمل داخل المؤسسة العسكرية من ممارسات المسؤولين العراقيين من كل ألوان الطيف السياسي"·

ويرى توماس دوناللي وهو خبير متشدد في الشؤون الدفاعية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن توجيه اللوم للعراقيين أمر مشروع "ففي النهاية، النجاح أو الفشل أمر منوط بهم أنفسهم لقد ارتكبنا الكثير من الأخطاء، لكننا دفعنا ثمنا باهظا لتوفير مستقبل أفضل للعراقيين"·

وقد وجدت لعبة توجيه اللوم تعبيرا عنها أيضا في مجموعة الدراسة التي يترأسها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر وعضو مجلس الشيوخ السابق لي هاملتون·

 

مقدمة للانسحاب؟

 

فقد ذُكر أن عضو المجموعة والخبير السابق بشؤون الشرق الأوسط في وكالة المخابرات المركزية "سي· أي أيه" كتب رسالة إلكترونية الى الأعضاء الآخرين يقول فيها "لقد مللت من محاولات البحث عن سبيل لإقناع العراقيين بأن يكونوا مواطنين صالحين لبلدهم"·

ويعتقد العديد من الخبراء من مختلف ألوان الطيف السياسي الأمريكي أن هذا الاتجاه لإلقاء اللوم على العراقيين هو مقدمة للانسحاب من العراق·

الكولونيل المتقاعد من الجيش الأمريكي أندرو باسيفيتش الذي قاتل في فيتنام والمشكك منذ البداية، في الحرب يقول إن من الواضح أننا "بدأنا نعيش أجواء مقولات من مثيل: إنه خطؤهم وليس خطأنا· وهذا يذكّرنا بآخر أيام الحرب في فيتنام حين برز الاتجاه "لإلقاء كل اللوم على حلفائنا الفيتناميين الجنوبيين الذين خذلونا"·

ويعترف مسؤول رفيع في الاستخبارات الأمريكية "إننا لم نفهم أبدا الثقافة والتحديات التي واجهتنا في محاولة إعادة بناء العراق الجديد، إننا نشعر بخيبة أمل كبيرة، لكن كان هناك قدر كبير من الجهل بالوضع في العراق"·

كما أن التأثير طويل المدى لإلقاء اللوم على العراقيين قد يسمم الأجواء، كما يقول جوان كول من جامعة ميتشيغان· وتنبأ بأن يؤدي ذلك الى إثارة سخط العراقيين وتدهور العلاقات بين البلدين مستقبلا"·

لقد كانت نقطة التحول في لعبة اللوم هذه في أوائل شهر أكتوبر الماضي حين جاهرت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس والسيناتور جون وورنر بشعورهما بالإحباط وحذرا بغداد بأن عليها أن تفعل ما هو أكثر بوقت أسرع، واقترح وورنر أن تبحث الولايات المتحدة "تغيير المسار" إذا لم يتحسن الأمن خلال 90 يوما، أما رايس فقد أشارت إلى أن "الجمود السياسي" في العراق لا يساعد في تحسن الأمن·

وكانت رايس أكثر وضوحا حين قالت بعد لقاء رئيس الوزراء نوري المالكي الشهر المقبل وممارسة الضغط عليه من أجل تفكيك الميليشيات وحل الخلافات الطائفية، إن "على العراقيين أن يكونوا أكثر تصميما في حل مثل هذه المسائل في ما بينهم"·

ولكن بعض الخبراء يجادل بأن إلقاء اللوم على العراقيين عن الوضع المأساوي المرعب في البلاد اليوم يمثل تجاهلا لحقائق الماضي القريب، فمثلا يعتقد فيب مار الخبير بالشأن العراقي ومستشار مجموعة الدراسة التي يترأسها بيكر، أنه بسبب الكثير من الأخطاء والخطوات السياسية غير الموفقة، فإن الولايات المتحدة تتحمل 60 في المئة من المسؤولية، وأضاف: "لا يمكنك الزعم بأن فعلت كذا وكذا وأن العراقيين لم يرتقوا الى مستوى المسؤولية، بل إنك تتحمل جزءا من اللوم عن الأوضاع التي آل إليها العراق"·

عن: واشنطن بوست

طباعة  

باتخاذه المواقف المؤيدة للعدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين
الكونغرس وابن لادن معاً: الإسلام يشن حرباً على أمريكا.. والعكس صحيح!!